يمكن القول أن بداية هذا الاسبوع كانت الافضل خلال أسابيع عديدة سابقة، فألغيت الإضرابات للقطاعات التي كانت تنوي تعليق العمل، وتراجعت أزمة الدولار، ونجح رئيس الحكومة سعد الحريري بجعل زيارته الى الإمارات العربية المتحدة مثمرة، فانتهى «منع» سفر الإماراتيين الى لبنان، وتم الاتفاق على كثير من الاستثمارات الاقتصادية، ولكن رغم ذلك، لا تزال «القوات» اللبنانية تغرّد خارج السرب الوطني.

قبل الغوص في الموقف القواتي القديم-الجديد، يجب التوقف عند الإيجابيات التي طغت على الساحة اللبنانية، اذ لم تنحصر هذه الإيجابيات بعمل الحريري بالخارج، بل تلوح في الأفق بوادر تأجيل جلسة المجلس النيابي الأسبوع المقبل والمخصصة للبحث في رسالة رئيس الجمهورية عن تفسير المادة 95 من الدستور، لأن التوقيت الحالي قد لا يكون مناسبا لخلق مساحة خلاف جديدة، في الوقت الذي يبحث اللبنانيون فيه عن مساحة لقاء.

وفي هذا السياق تكشف مصادر نيابية مطّلعة أن كل المؤشرات توحي بتأجيل الجلسة، مشيرة الى أن طلب التأجيل لا يمكن الا أن يصدر بموافقة رئيس الجمهورية ميشال عون، وتضيف المصادر: «الحل الأفضل بالتوقيت الحالي هو سحب الرئيس عون لرسالته على أن يعود لإرسالها مجددا في مستقبل قريب تكون فيه الأوضاع السياسية والاقتصادية أفضل، وهذا الحل هو ما يطالب به عدد كبير من النواب الذين يجدون النقاش في الرسالة حاليا لن يؤدي للغرض الذي من أجله أُرسلت»، كاشفة أن أفكارا عدّة تُدرس في سبيل تمرير التأجيل، على أن تتبلور الأمور قريبا جدا.

الى جانب كل هذه المؤشرات الإيجابية من داخل لبنان وخارجه، يبرز، من خارج السياق، الدعوة القواتية للأكثرية الحكومية أن تستقيل، الأمر الذي تراه مصادر نيابية في تيار المستقبل «انفصاما سياسيا» يستهدف الحريري، ينبغي وضع حدّ له. وتضيف المصادر: «لم نعد نفهم ماذا تريد القوات اللبنانية، وكيف تقارب مشاركتها في الحكومة، فبعد ان كانت تطالب الحكومة بالاستقالة أصبحت تطالب الاحزاب المشاركة فيها بالاستقالة بينما هي تؤكد بنفس الوقت على أنها مستمرة داخل الحكومة».

ترى المصادر النيابية في تيار المستقبل أن ما تتصرفه القوات لم يعد مقبولا، اذ لا يُعقل أن يُكافىء رئيس الحكومة على مجهوداته في سبيل استحضار الدعم للبنان بهذه الطريقة، فلا شيء يختلف بين ما تقوم به القوات اليوم وما قامت به قوى سياسية يوم أعلنت استقالتها من الحكومة خلال زيارة الحريري الى البيت الأبيض، مشيرة الى أن آخر ما كان الحريري يتوقعه هو أن تأتي الضربات من القوات اللبنانية.

لا يبدو أن القوات حريصة على نجاح سفرات الحريري وجولاته، ولم يعد مفهوما أصلا ما الهدف السياسي الذي تعمل القوات من أجله، فإن كان الهدف كما تقول إنقاذ لبنان، فذلك لا يكون بإسقاط حكومته في الوقت الذي يحاول فيه رئيسها إعادة العلاقات مع الدول الخليجية الى سابق عهدها، تقول المصادر، داعية القوات الى حسم امرها والاختيار، إما البقاء في الحكومة ودعم عملها ورئيسها وقراراتها، وإما الخروج منها بأسرع وقت ممكن.

تقول مصادر القوات اللبنانية أنها فقدت أمل قيام الحكومة الحالية بالإصلاح لذلك هي تطالب الأكثرية فيها بالاستقالة لاجل تشكيل حكومة تكنوقراط، مشيرة الى أن خروجها هي من الحكومة لن يغيّر شيئا على الإطلاق، ولو أن فيه الإفادة للبنان لما كانت ترددت في أخذ خيار الاستقالة. فهل تشهد عودة الحريري الى لبنان انفجارا بالعلاقة مع القوات ؟