لم يحصل تقدم كبير في العلاقة بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر من لقاء اللقلوق وبالمقابل لم تشهد ايضا تدهورا بل حافظت على مستوياتها التقليدية والعادية مثل اي علاقة جرى ترميمها بعد سقوطها في حادثة قبرشمون وما سبقها ودخولها في متاهات خطرة.

ستاتيكو التهدئة لا يزال قائما رغم بعض المواقف الجنبلاطية العابرة في العالم الافتراضي التي لفتت الى احتجاج جنبلاط على طريقة ادارة ملفات مثل ملف الكهرباء عنما غرد رئيس الحزب الاشتراكي عن «مدام فساد» بدون ان يسمي من يقصد بتغريدته التي اتبعها بحديث عن بواخر ليفهم ان المقصود بها وزيرة الطاقة، في حين ان التغريدة الاخيرة كانت اكثر وضوحا عندما سمى العهد وأزلامه بقوله» اطمئنوا مهما اعتقلتم فردا فردا زاد الكره تجاهكم وتجاه أمن الدولة وعصابته» مما طرح تساؤلات عن احتمال سقوط الهدنة الاشتراكي التي استمرت من لقاء بعبدا كما طرح تساؤلات عن سر العودة الجنبلاطية الى الانتقاد وتوتير العلاقة مع العهد والتيار.

في تقدير اوساط حزبية من الطرفين فان لقاء بعبدا حصل في توقيت سياسي متشنج وفي اعقاب حادثة خطرة هددت أمن البلاد استدعت تقديم تنازلات من كل الاطراف فالتيار الوطني الحر لملم جرح خروجه خائبا من جولة الجبل وقطع الطريق عليه وسحب كلاما حول اغتيال وزيره فيما الحزب التقدمي الاشتراكي الذي وجد ان الوضع صار حرجا في الجبل مما شكل تباعدا داخل الطائفة واستنفر الاحزاب الدرزية ضد بعضها ومنها فريق احتمى بالعهد والتيار الوطني الحر وجد ان لا بد من ايجاد مخرج للوضع الامني وتعطيل البلاد واجراء المصالحة.

لكن مع زوال هذه الاسباب فان الواضح ان القديم سيعود الى قدمه بين المختارة والتيار العوني فما بينهما تنافس ونفور سياسي لا شيء يوازيه اضافة الى علاقة عدم ثقة متوارثة من سنين ومساحات مشتركة من الخلاف في منطقة الجبل ، فالمصالحة لم تترجم اعمالا على الأرض والواضح ان التيار الوطني الحر يبدو أقرب الى الحالة الارسلانية وحلفائه من الحزب الاشتراكي رغم ان النائب تيمور قام بخطوة الى اللقلوق فسرت انها ضد القوات اللبنانية ويتحدث مطلعون على ما يحصل في الجبل ان المهرجانات الصيفية واللقاءات لم تشهد تقاربا واندماجا بين الاشتراكي والتيار بالمقابل فان العلاقة كانت افضل بين القوات والاشتراكي.

وفق اوساط مطلعة فان رئيس الحزب الاشتراكي ليس مرتاحا لمسار التعيينات واقتطاع حصة في التعيينات الدرزية للمعارضة الدرزية وينتظر استكمال المسار القضائي لحادثة قبرشمون علما ان مصالحة بعبدا وضعت تلك الحادثة خارج اطار السياسة وفي عهدة القضاء وحده.

تؤكد اوساط مطلعة ان لدى جنبلاط ملاحظات كثيرة في موضوع اقفال وزارة المهجرين وحصل تبادل انتقادات ومواقف بين وزير المهجرين غسان عطالله والوزير وائل ابو فاعور وكليمانصو ايضا رغم قرار تصفير المشاكل مع الجميع الذي اتخذه جنبلاط بعد معالجة تداعيات حادثة الجبل. المفارقة في الايام الاخيرة عودة التجاذب بين الطرفين حول عدد من الملفات حيث يجتمع الاشتراكي وحزب القوات معا في مواجهة ملفات معينة ضد التيار

رغم ذلك فان اتفاق الهدنة لم يسقط يقول القريبون من الاشتراكي ان لكل فريق وجهة نظره الخاصة وحساباته ونظرته الاستراتيجية والاقليمية لمقاربة المسائل، فالمصالحة وضعت في مرحلة معينة وهي لا تزال قائمة على كل الجبهات لكن ذلك لا يمنع ابداء الرأي والموقف في قضايا مصيرية وساخنة.