لا كلام في السياسة اليوم، ولا في الاقتصاد والمال وحروب المنطقة، الكلام اليوم في الاخلاق والعدل والقضاء وسيطرة رجال الدين على رعاياهم وعلى الدولة، والسلطة المطلقة التي اعطيت لهم ليفرضوا احكامهم الجائرة وغير الانسانية على ابناء مذاهبهم، وفي شكل خاص على النساء منهم، وخصوصاً المتزوجات والمطلقات اللواتي يقعن فريسة ازواجهن، فيتعرضن الى شتى انواع الضرب والشتم والتعذيب، لينتهي بهن المطاف الى القتل او الطلاق.

روايات تروى في وسائل الاعلام كافة، عن جهنم التي تعيشها نساء معنفات او مطلقات حرمن بقوة السلاح وبقوة المحاكم الدينية، ليس فقط من حقوقهن، بل من حضانة اولادهن، وحتى من رؤيتهم او مكالمتهم على الهاتف، على الرغم من ان حكم المحكمة الشرعية «الصوري»، اعطاهن حق زيارة اولادهن، لان الزوج المدجج بالسلاح و«بمونته» على قضاة الشرع وزعماء مذهبه، يتواطأ مع اهله وعائلته على تغييب الاولاد عند زيارة امهم تحت الف حجة وحجة، وكل حجة اكذب من الاخرى، واحيانا يتم تهديد الأم، بأنهم سوف يكسرون رجليها ان هي اتت او حتى شكت الظلم اللاحق بها.

هذه الصورة البشعة، موجودة عند جميع المذاهب والطوائف، ولكنها اكثر نفوراً عند الشيعة، على ما اكد ناشطون مدنيون يتحركون تحت النار والتهديد، لرفع هذه المظالم عن نساء لا حول لهن ولا قوة ولا من يعين.

* * *

المستغرب ان «رجال» السياسة في لبنان، او معظمهم، اما انهم واقعون تحت سيطرة رجال الدين، واما ان رجال الدين يعملون في خدمة رجال السياسة، فعند اي طرح تغييري يتقدم به بعض النواب والحقوقيين المتنورين، لإنقاذ النساء من تحكم الرجال واحكام رجال الدين، تقوم قيامة رجال الدين ويلحق بهم المسؤولون من الرجال وينسفون اي تعديل يعطي للقوانين حقها وعدالتها وصفاء روحها، التي يمكن للمرأة ان تستفيد منها لتعيش حياتها كإنسان له قيمة وحقوق، علماً بأن رجال الدين يتقاضون رواتب وتعويضات ومساعدات من الدولة تقدر بمئات ملايين الدولارات، ويفترض بهذه الدولة، وخصوصاً في ايام الشح هذه، ان توقف هدر الاموال، وان يبدأ الدرس الجدي بأن يكون القانون المدني هو القانون الرسمي المعترف به على غرار العديد من الدول التي فصلت بينها وبين الدين، وبما ان الشيء بالشيء يذكر، لا بد من الاشارة الى ان ايطاليا ولأسباب مادية خفضت عدد نوابها بنسبة 35 بالمئة، كذلك اي مساعدات اخرى، حتى ولو طالت الكنيسة.