لماذا «يثور» التجار ورجال المال والاعمال؟

جوزف فرح

لماذا «يثور» التجار ورجال المال والاعمال؟

هذا السوال يطرح اليوم في الاوساط السياسية والاقتصادية في ضوء القرار الذي اتخذته الجمعيات التجارية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد الاسبوع الماضي وأيدته الهيئات الاقتصادية ومختلف الجمعيات ورجال الاعمال والقاضي بالتوقف ساعة عن العمل من الحادية عشرة قبل الظهر الى الثانية عشرة من ظهر يوم الخميس (غد) وذلك تحت شعار «لمنع انهيار الاقتصاد» ومنع انهيار القطاع الخاص.

وتأتي ثورة التجار والصناعيين ورجال المال والاعمال الذين كانوا يلقبون بحيتان المال سابقاً ليصبحوا اليوم حسب قولهم غير قادرين على اكل «السردين»، بسبب الضرائب الـ27 التي وضعت في موازنة العام 2017، وبسبب السلسلة التي ارتفع حجمها من 1100 مليار الى 3000 مليار ليرة واثرت بالتالي في الحركة الاقتصادية مما ادى الى سلسلة من الاقفالات وتسريح العمال والخسائر المادية... والمصاريف شاهد على ذلك.

وعلى الرغم من كثرة الصرخات التي اطلقوها لمنع هذا الانهيار خلال الثلاث السنوات، والتي لم تؤد الى اي نتيجة انتقلوا من التصاريح التي لا تقدم ولا تؤخر، الى العمل الميداني لعل وعسى وقبل فوات الاوان.

واذا كانت الوقفة حضارية، رمزية، فإن التجار ورجال المال والاعمال اكدوا انه ستتبعها تحركات تصاعدية لانهم لم يعد بمقدورهم الاستمرار في ظل الحديث المتجدد عن فرض المزيد من الضرائب تستهدف اولاً واخراً القطاع الخاص المنهوك والذي يقف على شفير الافلاس.

وقد اعتبر رئيس جمعية تجار بيروت وامين عام الهيئات الاقتصادية نقولا شماس ان التوقف ساعة عن العمل هو خطوة متدرجة تصاعدية وتراكمية ولاول مرة نقوم بتحرك ميداني، وهي خطوة اولى لمنع انهيار القطاع الخاص والمطالبة بتصحيح المسار الاقتصادي في البلد، والخطوة الثانية سيتم تدارسها في اجتماع الهيئات الاقتصادية في ضوء نتائج تحرك الخميس الذي نأمل ان يكون حاشداً ليبنى على الشيء مقتضاه لاننا كلنا في الهوا سوا.

واضاف شماس: لن نقف متفرجين على انهيار القطاع الخاص والاستمرار في فرض المزيد من الضرائب، وما نسمع عن زيادة الضريبة على الودائع من 10 الى 11 في المئة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 17 في المئة وزيادة الضريبة على الارباح من 17 الى 39 في المئة وهي موجة جنون سيطرت في بعض الامكنة في ظل ما يعانيه القطاع الخاص من افلاسات واقفالات وخسائر بالجملة والمفرق.

لذلك عمدنا الى التوقف عن العمل لمدة ساعة وهي خطوة رمزية وحضارية لتحفيز اهل الاقتصاد على معالجة الاوضاع الاقتصادية المتأزمة وخصوصاً في القطاع التجاري، مطلقين شعاراً منعاً لانهيار الاقتصاد الذي يعني كل المجتمع من اصحاب عمل وعمال وموظفين ومهنيين وغيرهم...

وعن الخطوة الثانية قال شماس: ستجتمع الهيئات الاقتصادية لتقرير ذلك لكن لكل ساعة ملائكتها، لكننا لن نسكت عن اغتيال مؤسساتنا ولن نقف متفرجين على الانهيار.

وعن اسباب هجومه على وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش في المؤتمر الصحافي الذي عقده للاعلان عن التوقف ساعة عن العمل قال شماس: في الشخصي الوزير بطيش هو صديق واحترمه وهو رجل كفوء وعصامي وناجح في عمله، لكن بموضوعنا واعتباره وزيراً للتجارة والاقتصاد فإنه لم نسمع عنه اي اهتمام بشؤوننا بينما بقية القطاعات ترى وزراءها يساهمون في رفع شأنها ومعالجة قضاياها، وهمه تنظيم محاضر ضبط بحقنا وعدم دفاعه عنا في الهجوم الشرس الذي شنه علينا وزير الصناعة وائل ابو فاعور ولم يتحرك بل ساندتنا الهيئات الاقتصادية والجمعيات التجارية.

وبهذه المناسبة ادعو وزيرنا وزير الاقتصاد والتجارة الى القيام بعملية تصحيحية وطوي الصفحة القديمة بأن يقف الى جانبنا في الوقفة الاحتجاجية ويهتم بنا كقطاع تجاري يمثل قيمة مضافة. لكن جمعية تجار بيروت قامت بزيارة الى وزير الصناعة الذي اصرّ على ان النهج القديم السائد والقائم على الريع والتجارة فقط لا يمكن ان يستمر ويقول شماس في هذا الإطار: «الوزير ابو فاعور له وجهة نظر اتفهمها ولكن الزيارة التي قمنا بها حققت بعض اهدافها من خلال تفهمه لبعض المواضيع واعتماده على سياسة اليد الممدودة والنقاش الهادئ والمعاملة بالمثل مع بعض الدول وتفهمه لبعض الامور التي اعترضنا عليها، لكن بالنتيجة نحن ندعم الصناعة ولكننا ضد الثنائىة الجمركية وضد الحماية الجمركية التي لن نسير بها لأنها تطال المستهلك والتاجر والخزينة، والتحدي هو في تخفيف التكاليف لا ان نزيد الكلفة على المستهلك والمواطن.

لكن امين عام الاتحاد العمالي العام سعد الدين حميدي صقر اعتبر ان هذا التحرك ويصب لا اضمن اطار جشع التجار الذين استفادوا من خيرات البلد وهم اليوم يحاولون التنصل من مسؤولياتهم في ايام عسر البلد.

اما بالنسبة لتحركهم ضد فرض الضرائب فاعتبره حميدي صقر مطلباً مهماً لكل اللبنانيين وليس فئة واحدة، ونحن لم ندع الى المشاركة ولكن اذا دعونا فسنعود الى قواعدنا العمالية لتقرير المشاركة او عدم المشاركة، لكن حميدي صقر طالب بفرض الضريبة التصاعدية ويؤكد ان الاتحاد العمالي العام هو ضمير العمال والموظفين ولن يتوانى عن الاستمرار في المطالبة لاسترداد الحقوق.

«