حتى لا تبقى الوعود بالاستثمار حبراً على ورق... وليكون لبنان مركزاً رئيسياً لإعادة إعمار المنطقة

دوللي بشعلاني

يقوم رئيس الحكومة سعد الحريري بكلّ ما يمكنه في اتجاه الدول العربية لتعويم السوق اللبنانية بالعملة الخضراء من أجل إنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي الصعب الذي يمرّ به لبنان. ولهذا قام أخيراً بزيارته الرسمية الى دولة الإمارات العربية، وشارك خلالها في مؤتمر الإستثمار الإماراتي- اللبناني في أبو ظبي. والهدف الأساس من هذه الزيارة ما أعلن عنه في كلمته وهو «أن يكون لبنان حجر أساس لكلّ الشركات الإمارتية التي ستستثمر فيه في المستقبل في الكهرباء أو الغاز أو الطرقات أو المرافىء أو المطار أو غيرها، بالتعاون مع القطاع الخاص اللبناني، لكي تُشارك فيما بعد بإعادة الإعمار في سوريا أو العراق انطلاقاً من لبنان»، أي ليكون مركزاً رئيسياً لإعادة إعمار المنطقة ككلّ.

مصادر سياسية مرافقة لزيارة الحريري الى الامارات رأت في هذه الزيارة خطوة جيّدة من قبل الرئيس الحريري، لكنّها أشارت الى أنّ الدول العربية غالباً ما تعد بتقديم الهبات لكنها لا تفي بوعودها كاملة، في الوقت الذي يحتاج فيه البلد اليوم الى تعويم سوقه بالدولار في أسرع وقت ممكن لكي يتمكّن من تخطّي هاجس الخوف لدى مواطنيه من تدهور قيمة الليرة اللبنانية. وذكّرت بقمّة بيروت التنموية الإقتصادية التي عُقدت في بيروت في 20 كانون الثاني الفائت، وقامت الدول العربية بإفشالها من خلال عدم مشاركة أي رئيس أو ملك أو أمير عربي فيها رغم أنّها وافقت قبل ذلك على عقدها في لبنان، باستثناء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي حضر لساعتين لكسر الحصار والإعلان عن مبادرة مالية للبنان من خلال شراء سندات خزينة من الحكومة اللبنانية بقيمة 500 مليون دولار. غير أنّ أحداً لم يتحدّث عن التزام قطر بكامل تعهّداتها حتى بعد مرور أشهر عدّة على هذا الوعد، إذ اكتفت بشراء «بعض» سندات الديون اللبنانية. كما ذكّرت كيف أوقفت السعودية الهبة التي أعلنت عنها للبنان في العام 2016 بقيمة 3 مليارات دولار بحجّة اعتراضها على صعود نجم «حزب الله»، وذلك بهدف تشديد الضغوطات على لبنان الذي يريد أن يكون البلد النموذجي للتعايش المسيحي والمسلم فيه.

من هنا، فإنّ ما سينتج عن زيارة الرئيس الحريري للإمارات العربية يجب أن تتمّ ترجمته على أرض الواقع، على ما لفتت المصادر نفسها، لكي لا تبقى الوعود بالإستثمار في لبنان حبراً على ورق، علماً بأنّ الإمارات هي من الدول المانحة في مؤتمر «سيدر». ولهذا فقد لا تقوم باستثمارات جديدة أو إضافية بعيداً عن مشاريع «سيدر» التي لم يتمّ التوافق عليها بعد.

كما كشفت المصادر نفسها عن سؤال الحريري خلال محادثاته مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومع المسؤولين الإماراتيين عن وضع الجالية اللبنانية في الإمارت والتي يبلغ عددها نحو 150 ألف لبناني. فما يهمّ لبنان ألا تقوم الإمارات في كلّ مرّة بترحيل بعض اللبنانيين المقيمين والعاملين فيها لأسباب لا تتعلّق بهم مباشرة، بل نظراً لانتمائهم الى طائفة معينة مثل الطائفة الشيعية أو غير ذلك

} الحريري امام الجالية:

نعمل على اصلاحات بنيوية }

وكان الحريري التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قصر البحر، وعقد معه محادثات تناولت آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيلها في مختلف المجالات.

كما زار الحريري النصب التذكاري للشهداء «واحة الكرامة»، في حضور أعضاء الوفد اللبناني المرافق، حيث كان في استقباله المدير التنفيذي لمكتب شؤون أسر الشهداء الشيخ خليفة بين طحنون آل نهيان، ولدى وصوله، أدت له ثلة من حرس التشريفات التحية. وعلى وقع لحن الموتى، وضع الرئيس الحريري إكليلا من الزهر على نصب الشهداء.

ثم جال برفقة الشيخ خليفة بن طحنون في أرجاء الواحة واستمع إلى شرح عن مختلف الأقسام فيه.

وفي ختام الجولة، دون الحريري كلمة في سجل الشرف جاء فيها: «ننحني إجلالا أمام تضحيات أبطال القوات المسلحة الإماراتية، الذين فدوا بأرواحهم هذا البلد ودافعوا عن امان اهله الاعزاء وعن العروبة جمعاء. رحم الله شهداءكم الابرار واسكنهم فسيح جناته».

ثم التقى الحريري الجالية اللبنانية في ابو ظبي واكد امامها ان الامارات كانت دائما الى جانب لبنان تساعده، ونحن بالنسبة لنا اي شيء يمس الامارات يمسنا شخصيا، واقول لاهلنا في الامارات نحن نعتبر اننا شعب واحد، وقالك «لدينا ازمة اقتصادية ولا احد ينفي ذلك، وخاصة اننا قمنا بواجباتنا خلال الازمة، وما يحدث في لبنان اننا نعمل على موازنة حقيقية مع مستوى دين منخض اكثر، مع اصلاحات بنيوية اساسية وقرارات صعبة، ومن هذه القرارات انه على الجميع التعامل لتخفيض الانفاق والتكاليف التي وضعناها على كاهل الدولة واللبنانيين، وهذه الاصلاحات في الضمان وهيكلية الدولة والغاء ودمج مؤسسات وامور تفيد البلد مضيفا في مكان ما في القطاع الخاص لدينا العديد من الفرص، ونحن من الدول التي تدير الاتصالات، واليوم هناك شبه تفاهم في البلد على ان يكون هناك شراكة مع القطاع الخاص في هذا المجال، مشيرا الى ان هناك من يتحدث عن ازمة دولار في لبنان، وهناك مشكلة اقتصادية في كل المنطقة، وما نقوم به في لبنان اننا نحافظ على الليرة اللبنانية مقابل الدولار، ونحن في هذا الوقت نعمل على الموازنة والاصلاحات».

ودعا الجالية اللبنانية في كل دول العالم لتساعد في الاستثمار في لبنان، فنحن امام فترة 3 اشهر اما ان تكون امام اصلاح حقيقي وقوانين متطورة تساعد بالاستثمار، ونحن نعمل على قانون مناقصات سيصبح اسمه قانون مشتريات، وبعدها لن يفتح كل واحد على حسابه