بينما يبقى التخبط «سيد الموقف» على الساحة اللبنانية، يتجه الوضع الاقليمي نحو تطورات ومتغيرات دراماتيكية من الخليج، الى شمال سوريا، في حين لا تزال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العراق، وسط معلومات مصادر ديبلوماسية تؤكد ان ما يحصل في العراق عملت عليه اجهزة المخابرات الاميركية وبعض الخليجية من خلال استغلال الوضع الحياتي الصعب لاكثرية العراقيين، وتقاعس الحكومات المتعاقبة عن وضع حد للهدر والسمسرات الخيالية التي استفاد منها المتعاقبون على السلطة بعد تسليم الاميركي السلطة في العراق لابنائها.

والواضح وفق المصادر الديبلوماسية ان الاميركي وحلفاءه يتحركون نحو الداخل العراقي بشكل خاص والداخل اللبناني سعياً للتعويض عن الهزائم التي تعرض لها الاميركي وحلفاؤه في الخليج وسوريا، واصطدام «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينة بسدود ضخمة عربياً، وخاصة من جانب كل اطياف الشعب الفلسطيني، بينما يعيش كيان الاحتلال الاسرائيلي مأزقاً غير مسبوق في ظل نتائج انتخابات الكنيست الاسرائيلي الاخيرة التي افضت الى هزيمة الحليف الاول للادارة الاميركية في كيان العدو بنيامين نتنياهو، واحتمال دخوله السجن رغم تكليفه بتشكيله الحكومة الاسرائيلية الجديدة بعد الصفقة التي ابرمها مع حزب «ابيض - ازرق» الصهيوني.

ووفق معطيات المصادر الديبلوماسية، فالضربة الكبرى التي اصابت الاميركي وحليفة السعودي اضطرت الحليفين لتوسيط اطراف حليفه او صديقة لايران من اجل السعي معها للتخفيف من ضغوطها على الاميركي في الخليج وعلى السعودي بعد العمليات النوعية التي نفذها انصار الله مؤخراً واستهدفت منشآت النفط السعودية واسقاط ثلاثة الوية عسكرية يقودها الجيش السعودي مع الاف المسلمين من انصار عبد ربه منصور هادي.

وتكشف المصادر انه بعد عجز ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الرد على اسقاط حرس الثورة في ايران لطائرة استطلاع اميركية من الجيل الجديد وتكلف ما يزيد عن مائتي مليون دولار واحتجاز ايران لسفينة النفط في الخليج، ولاحقاً السكوت على ضرب المنشآت السعودية، وحتى الاعلان من جانب مسؤولين اميركيين على مستويات عالية ليس فقط الحذر مع ايران واستعداد ترامب للقاء نظيره الايراني حسن روحاني، وانما الاستعداد للحوار مع انصار الله في اليمن، ايقن المسؤولون في السعودية بدءاً من ولي العهد محمد بن سلمان ان الولايات المتحدة ليست مستعدة لاشعال حرب مع ايران بعد تأكيد كبار المسؤولين الاسرائيليين ان اي ضربة عسكرية اميركية توجه لبلادهم ستشعل المنطقة بكاملها، فيما ترامب يخوض معركة «حياة او موت» مع الحزب الديموقراطي حتى لا يتم عزله ولاحقاً العمل لتجديد ولايته.

ولذلك، تتحدث معلومات المصادر بان بن سلمان بعد كل ما اصيب به من ضربات يتجه نحو تهدئة الوضع العسكري في اليمن وبداية من خلال ما كان اعلن عنه محمد بن سلمان قبل ايام من ان الحل السياسي مع ايران افضل بكثير من الحرب لانها ستدمر الاقتصاد العالمي، وبعدها بساعات تحدث مسؤول سعودي رفيع لصحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية والمعروف عنها دفاعها عن محمد بن سلمان من ان بلاده تدرس مقترحات لاجراء مباحثات مع انصار الله وتبع ذلك في الساعات الماضية وجود وفد من الحوثيين في السعودية ولقائه مسؤولين سعوديين بصورة غير معلنة تمهيداً للاعلان لاحقاً عن رغبة الطرفين بحصول مفاوضات علنية يرجح ان تتوج بزيارة وفد من انصار الله الى جدة او الرياض للقاء مسؤولين سعوديين على مستويات عالية.

وتشير المصادر ايضاً الى ان التوجه الذي اتخذته الرياض، سرع فيه التكلفة الضخمة التي تدفعها السعودية في حربها على اليمن في مقابل عجزها عن تحقيق اي انتصار هناك في مواجهة انصار الله، بل هي تعرضت هناك لضربات كبيرة، وزاد منها مؤخراً تفجر الصراع العسكري بين انصار الرئيس عبد ربه هادي منصور و«قوات الحزم» الجوي المدعومة من الامارات، ما افضى الى توتر غير مسبوق في علاقة السعودية والامارات من جهة والانقسامات الحادة بين الاطراف الموالية للتحالف الذي يقود الحرب على اليمن.

وكل هذه المتغيرات في الصراع بالخليج واحتمال حصول تقارب ايراني - سعودي بعد تغيير الرياض لمواقفها من كل احداث الخليج والحرب في اليمن، تجري بالتوازي مع مفاجآت متسارعة في مسار الوضع شمال سوريا حيث تسيطر قوات سوريا الديموقراطية على منطقة واسعة هناك واحتلال كل من التركي والاميركي مساحات واسعة، وبالتالي، فالمتغير الذي لم يكن يتوقعه كثيرون اعطاء الادارة الاميركية الضوء الاخضر للنظام التركي للقيام بعملية عسكرية ضد «قسد» من خلال ابلاغ مسؤولين اميركيين القوات في سوريا الديموقراطية «ان بلادهم لن تدافع عنهم لصد اي هجوم تركي نحو مناطق سيطرتها، بينما كشف الاعلام الروسي ان الاميركيين اخلوا في الساعات الماضية قاعدة عسكرية شمال سوريا.

ولذلك تؤكد المصادر ان ما يجري في الخليج من متغيرات في الموقفين السعودي والاماراتي، وتوقع قيام الجيش التركي بعملية عسكرية ضد القوات العسكرية للاكراد، كلها مؤشرات على ان الاميركي غير مهتم بالمطلق بمصالح حلفائه، وانما سياسته هي في استخدام الحلفاء لمواجهة الاطراف التي تخاصم مشاريعها، بدءاً من اطراف محور المقاومة، وبالتالي فالاميركي مستعد للتخلي عن حلفائه عندما لم يعد بحاجة لهم لتنفيذ سياساته رغم ما قام به ترامب من ابتزاز للسعودية والدول الخليجية الاخرى، ما اتاح له بان تحصل بلاده على مئات مليارات الدولارات من هذه الدول، والامر ذاته مع قوات سوريا الديموقراطية التي انغمست بتنفيذ ما يريده الاميركي ورفضت باستمرار العروض التي قدمتها لها الحكومة السورية للعودة الى كنف الدولة السورية.