حين يُطرح ملف النازحين السوريين في لبنان في أي مناسبة او مؤتمر، تسارع كل الاطراف السياسية بإطلاق مواقفها المؤيدة لإنهائه، وتشدّد على تحقيق العودة الآمنة للنازحين، لان تداعيات هذا الملف على لبنان لا تعّد ولا تحصى ويتحملّها مع شعبه. كما تتوالى التقارير الصادرة عن الامم المتحدة، وتحذر من العبء الثقيل المتزايد الذي يعاني منه لبنان على كل الاصعدة، خصوصاً الامنية والاقتصادية والاجتماعية. لكن على ارض الواقع تبقى هذه التقارير حبراً على ورق، لان لا قرار دولياً جدّياً للمساهمة في عودة النازحين الى ديارهم .

الى ذلك لا بدّ من الاشارة الى الحلول التي ٌطرحت من دون ان تصل الى مبتغاها، بسبب وجود صعوبات داخلية وخارجية، من ابرزها المسعى الروسي الذي ظهر خلال زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون في آذار الماضي الى موسكو، لطلب مساعدة الرئيس فلاديمير بوتين في ظل غياب الحماسة الدولية لحل هذا الملف، بحجة تسهيل العودة الآمنة للسوريين، كإصدار عفو عام وحل موضوع التجنيد الاجباري، وموسكو تشدّد على هذين المطلبين، وقد اعلنت حينها بأنها ستتواصل مع دمشق لتطبيق ذلك. وافيد في ذلك الوقت بأن الرئيس بوتين قدّم نصائح للوفد اللبناني بضرورة الانفتاح على دمشق، كي تقدّم بدورها التسهيلات المطلوبة، واعداً ايضاً بإجراء اتصالات مع الرئيس السوري للمساعدة في إنجاز هذا الملف.

كما برزت دعوة من قبل بعض الافرقاء اللبنانيّين، لإجراء حوار مع الحكومة السورية رفضه فريق 14 آذار، لكن ومنذ ايام عاد هذا الحل الى الواجهة عبر طرح رئيس الجمهورية له من نيويورك، مع التذكير بأن وزير الخارجية جبران باسيل اطلق هذه المسألة منذ سنوات عدة،عبر طرحه شؤون وشجون هذا الملف في المحافل الدولية، على ان يتم تفعيل ذلك اليوم وبقوة بحسب ما تشير مصادر مقرّبة من باسيل، لان قضية النازحين اصبحت على النار بحيث تم توزيع المهمات، فرئيس الجمهورية قام بمهمته من منبر الامم المتحدة، ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب له دور بارز ايضاً، بحيث تشير اوساطه الى انه يُحضّر ورقة عمل لأنهاء هذا الملف عبر البلدين لبنان وسوريا، في ظل معلومات بأن ورقته تلاقي ردود فعل ايجابية من الجانب السوري . كما يلعب حزب الله دوراً في هذا الاطار من خلال علاقته الجيدة مع دمشق. وافيد بأن الحزب دعا منذ فترة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي للبدء بالحركة الدبلوماسية بين الحكومتين .

اما الدور الاكبر فيعود لباسيل من خلال لقاءاته في الخارج، وإن كان يلاقي صعوبة خصوصاً من الدول الاوروبية، التي لا تؤيد تنفيذ الحل في هذه الفترة، بسبب مخاوف ومحاذير انسانية، كما للولايات المتحدة رأي مماثل، والمبادرة الروسية بدورها تلاقي صعوبة لتأمين المساعدة الدولية مادياً، أي لم تبق إلا «خرطوشة» الحوار مع دمشق لهذه الغاية.

لكن ووفق معلومات المصادر المذكورة، فالوزير باسيل يحمل طرحاً مفيداً وهو إستضافة لبنان لمؤتمر عربي - غربي، يحضره ممثلون عن الدول المعنية بقضية النازحين كالاردن وتركيا، والدول الفاعلة الاوروبية وروسيا والولايات المتحدة، إضافة الى منظمات دولية، على ان تقدّم الاقتراحات والحلول لتنفيذ الحل الانسب والنهائي.

وحول وجود صعوبة في عقد هكذا مؤتمر في لبنان، لم تستبعد المصادر عينها وجود صعوبة بتحقيق ذلك، لان الدول الفاعلة قد لا تعطي لبنان هذه المساحة وهذا الدور، فيما الوزير باسيل يبحث عن المَخرج الافضل، لبنان مؤهل كثيراً لتنفيذ ذلك، لكن الاوضاع السائدة قد تشكل عبئاً، أملة ان يتفق الافرقاء اللبنانيون قريباً جداً على الحل الانسب لهذه المسألة قبل فوات الاوان.