مطلع شهر آب الماضي، دعا رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى جلسة تُعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 17 تشرين الأوّل، وذلك إنطلاقًا من نصّ الرسالة التي أرسلها رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون إلى رئيس المجلس لتفسير المادة 95 من الدُستور اللبناني. وكان الهدف من هذه الخُطوة أو المَخرج آنذاك، حفظ ماء وجه الرئيس لحثّه على التوقيع على مُوازنة العام 2019، بعد الإشكاليّة التي وقعت على المادة 80 الواردة فيها والقاضية بحفظ حقّ الناجحين في إمتحانات مجلس الخدمة المدنيّة. واليوم، وقبيل تسعة أيّام من الجلسة المُنتظرة، إستنفر عدد من النوّاب والمسؤولين لإيجاد مخرج جديد للتهرّب من خُطوة فتح النقاش بشأن مضمون الرسالة المَذكورة، تحت قبّة البرلمان في هذه المرحلة. فما هي الأسباب، وماذا يُمكن أن يحدث لوّ تمّت قراءة الرسالة؟

بحسب مصدر نيابي مُقرّب من رئيس مجلس النوّاب، إنّ قراءة رسالة الرئيس عون يوم الخميس من الأسبوع المُقبل، سيُؤدّي تلقائيًا إلى حُصول مُواجهة حادة داخل مجلس النوّاب، ستتخذ بُعدًا طائفيًا ومذهبيًا بشعًا. وقال إنّ الخشية لا تقتصر على ذلك، بل تشمل فتح باب النقاش على تعديلات دُستوريّة، وعندها سيدخل لبنان في دهاليز لا تنتهي تراكمت مع الوقت نتيجة صراعات وخلافات سياسيّة وطائفيّة تعود إلى عُقود خلت. وأوضح أنّ هذه المخاوف، دفعت كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ونائبه إيلي الفرزلي إلى العمل بعيدًا عن الأضواء، على إيجاد المخرج اللائق، لتجنيب لبنان خضّة سياسيّة هو في غنى تام عنها في هذه المرحلة التي تتطلّب التركيز الكامل على الأزمة الإقتصاديّة والماليّة والحياتيّة الخانقة.

ولفت المصدر النيابي إلى أنّ نوّاب «التيار الوطني الحُرّ» يستعدّون للإضاءة على البُنود والفقرات الواردة في الدُستور والتي تتحدّث عن «مقتضيات الوفاق الوطني» وعن «أن لا شرعيّة تُناقض ميثاق العيش المُشترك» وعن «فترة إنتقالية» قبل «إلغاء الطائفيّة السياسيّة» وعن غيرها من العبارات، للتصويب على ما يعتبرونه «خللاً ميثاقيًا» في إعتماد نتائج المُباريات التي تضمّنتها المادة رقم 80 في موازنة العام 2019 العامة. وأضاف أنّ هذا الرأي سيُقابل برأي نيابي مُضاد من أكثر من جهة إسلاميّة، يُضيء على بُنود وفقرات تتحدّث عن إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي وإعتماد الإختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمُؤسسات العسكريّة والأمنيّة والمؤسسات العامة والمُختلطة «بإستثناء وظائف الفئة الأولى»، مع تسليط الضوء أيضًا على ظُلم يطال حاليًا 938 ناجحًا عبر مُباريات مجلس الخدمة المدنيّة، لم يتمّ بعد توظيفهم بحجّة غياب التوازن الطائفي.

وبالنسبة إلى المخارج المَطروحة، إستبعد المصدر النيابي المُقرّب من رئيس مجلس النوّاب أن يعمد رئيس الجُمهوريّة إلى سحب رسالته، أو أن يُطالبه النوّاب بذلك ـ كما تردّد. وقال إنّ البحث جار في إمكان تأجيل قراءة الرسالة لموعد لاحق مرّة جديدة، أو لقراءة الرسالة في السابع عشر من الشهر الحالي، لكن من دون فتح باب النقاش بشأنها خلال الجلسة. وأوضح أنّه في هذه الحال، سيتمّ الإعلان عن تأجيل النقاش بمضمون الرسالة إلى موعد آخر، بحجّة التركيز حاليًا على أولويّة المُوازنة والأوضاع الإقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة الضاغطة، مع إمكان اللجوء إلى حلّ آخر يتمثّل بتشكيل لجنة نيابيّة للبحث في فحوى الرسالة بشكل هادئ وبعيدًا عن الإعلام، على أن ترفع خُلاصة مُداولاتها عند الإنتهاء!

وختم المصدر النيابي كلامه بالتأكيد أنّ الوضع الداخلي لا يحتمل أيّ خضّات سياسيّة جديدة في المرحلة الحاليّة، مُشيرًا إلى خُطورة مُضاعفة إذا كانت هذه الخضّة الجديدة تحمل أبعادًا طائفيّة وخلافات بشأن الصلاحيّات وتفسير الدُستور! وتمنّى على الجميع تفّهم الظرف الحالي، والتكاتف لإيجاد المخارج المناسبة بعيدًا عن تحريك أي غرائز طائفيّة أو مذهبيّة، وبعيدًا عن إحياء أي جراح تعود إلى مرحلة ما قبل «إتفاق الطائف».