المحامي ناضر كسبار

اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في دعاوى الايجارات الرئيسة رولا مسلم ان مسألة الاسقاط من حق التمديد القانوني تفترض ان يكون هذا الحق موجوداً بالنسبة لصاحبة ثم يحقق احد الاسباب المسقطة لهذا الحق وبالتالي فإن الدعوى الحاضرة ترمي الى اعلان مسبق لعدم الاستفادة من حق التمديد مما يستوجب ردها.

واعتبرت الرئيسة مسلم ان ان مسألة الاستفادة من الحلول محل المستأجر الاساسي لا تطرح ولا تبحث الا في المرحلة اللاحقة لحصول الواقعة المتولدة هي عنها والتي تتمثل اما بوفاة المستأجر او بتركه المأجور، اما طرحها قبل ذلك، يعني تطبيق القانون الحاضر على واقعة مستقبلية، علما بأن القانون قد يكون تغير او قد يشتمل على شروط مختلفة مستقبلا.

وقضت برد الدعوى،

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 26/2/2004

تبين انه بتاريخ 9/1/2003 استحضر محي الدين امام هذه المحكمة بواسطة وكيله المدعى عليه ظافر طالبا اعطاء الحكم بإسقاط المدعى عليه من حق التمديد القانوني لإجارته التي بموجبها يشغل الشقة الكائنة في الطابق الثاني من العقار /2490/ المزرعة بعد ان ثبت انه تزوج واقام خارجها، وبإلزام المدعى عليه بأن يدفع العطل والضرر الموازي لاشغاله غير المسند الى مسوغ شرعي، وبإعطاء الحكم صيغة المعجل التنفيذ النافذ على اصله، وبتضمين المدعى عليه نفقات المحاكمة وبكل العطل والضرر وادلى تأييدا لمدعاه بأن والد المدعى عليه المدعو سليم يشغل منفردا المأجور موضوع النزاع بعد ان ترك الاولاد ذلك المأجور بمن فيهم المدعى عليه. وبأن هذا الاخير عاد ودخل الى الشقة موضوع النزاع واقام فيها، وبأنه ثابت في محضر استجواب المدعى عليه امام حضرة قاضي الامور المستعجلة ان المذكور قد تزوج منذ حوالى 3 سنوات واقام في منزل مستقل وانه عاد وانتقل الى الشقة موضوع الدعوى لرعاية والديه، علما انه صرح بأنه لا يرغب بالبقاء في الشقة بعد وفاة والده.

وتبين انه بتاريخ 26/6/2003 قدم المدعى عليه لائحة جوابية بواسطة وكيلته طالبا رد الدعوى لعدم صحتها ولعدم جديتها ولعدم قانونيتها ولانتفاء الموضوع، وتضمين المدعي نفقات المحاكمة وبدل العطل والضرر، وادلى في دفاعه بأنه انتقل ليشغل الشقة مع والده للاهتمام به فقط وليس ليكسب اي حق في التمديد القانوني، وبأنه يعتبر نفسه زائرا واقامته موقتة لرعاية والده المريض ولا يعتبر نفسه مستأجرا، وبأن الدعوى بوضعها الراهن وبالصيغة المرفوعة بها هي دون موضوع.

وتبين ان قرار تمهيديا صدر عن هذه المحكمة هيئة سابقة في 1/12/2003 قضى بما قضى به في متنه.

وتبين انه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 19/2/2004، ثم استجواب المدعى عليه، وكرر الفريقان واعلن اختتام المحاكمة.

يناء عليه،

حيث تقدم المدعي بدعواه الراهنة طالبا اعطاء الحكم بإسقاط المدعى عليه من حق التمديد القانوني مدليا بأن هذا الاخير قد سبق له ان تزوج واقام في مسكن آخر.

وحيث ترى المحكمة ان مسألة الاسقاط من حق التمديد تفترض ان يكون هذا الحق الاخير موجودا بالنسبة لصاحبه ثم تحققت احدى الاسباب المسقطة لهذا الحق، الامر الذي لا ينطبق على الدعوى الحاضرة موضوعا وحيثيات، فالدعوى الحاضرة متمحورة موضوعا واطارا حول مدى استيفاء المدعى عليه للشروط التي تجعله مستفيدا من حق التمديد القانوني لاجارة والده المسلم وغير المنازع بمسألة كونه المستأجر الاساسي للمأجور موضوع النزاع.

وحيث بداهة، فإن الاستفادة لا تطرح ولا تبحث ولا يجري تلمس عناصرها الا في المرحلة اللاحقة لحصول الواقعة المتولدة هي عنها والتي تمثل إما بوفاة المستأجر او بتركه المأجور، فعندها وعندها فقط يجري طرح المسألة ثم يجري تلمس مدى توافر شروط الاستفادة، كل ذلك في ضوء احكام القانون الذي يرعى المسألة، ومعلوم انه القانون الذي يكون ساريا بتاريخ حصول اي من واقعتي الوفاة او الترك المذكورتين.

وحيث تكون الدعوى الحاضرة الرامية الى اعلان مسبق لعدم الاستفادة من حق التمديد تتجافى مع المنطق القانوني السليم ومستوجبة الرد لهذه العلة.

وحيث ان القول بغير ذلك يجعلنا نطبق القانون الحاضر على واقعة مستقبلية لا يقتضي ان يرعاها الا القانون الذي يكون ساريا حين حدوثها، علما ان هذا القانون الاخير قد يكون مشتملا على شروط للاستفادة تتغاير وتختلف عن الشروط الموجودة في القانون القائم راهنا.

وحيث، بعد النتيجة التي توصلت اليها المحكمة، لم يعد من حاجة لمزيد من البحث في سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة.

لذلك

يحكم برد الدعوى، وبتضمين المدعي النفقات كافة وبرد سائر ما زاد او خالف.

حكما وجاهيا صدر وافهم علنا في بيروت بتاريخ 26/2/2004