على أنغام جوليا التي تحاكي الثورة والغضب ووقفة العز تجمّع الطرابلسيون في ساحة عبد الحميد كرامي في سياق سلسلة الحراكات الشعبية الاحتجاجية على الأوضاع المعيشية والاجتماعية التي يرزح تحت أثقالها اللبنانيون وبشكل خاص الطرابلسيون وابناء الشمال اللبناني الذي يعتبر الأكثر نموذجًا لحدة الوضع الاجتماعي المتدهور.

الحراكات الشعبية في ساحة عبد الحميد كرامي تبدو حتى الان منعزلة عن أي تأثير سياسي من نواب طرابلس وحسب ما يؤكده المشرفون على هذه الحراكات ان محرضهم الوحيد هو بلوغهم مرحلة الجوع الكافر، وان نقمتهم تشمل كل اطياف الطبقة السياسية الحاكمة ومنهم اطياف طرابلس من نواب وقيادات سياسية تقف مكتوفة الأيادي لا يصدر عنهم أي حراك سياسي ضاغط باتجاه رفع سيف الحرمان عن مدينة طرابلس بل ان القيمين على الحراك وصلوا الى قناعة ان نواب طرابلس هم شركاء في حرمان المدينة وأنهم استغلوا فقر الشباب والعائلات بمصالحهم السياسية ومن ثم تركوهم فريسة الأوضاع المعيشية وغير مكترثين بما آلت اليه اوضاعهم المتدهورة جدا.

يرفض المحتشدون في ساحة عبد الحميد كرامي تدخل أي نائب من نواب المدينة أو مشاركته، لان أية مشاركة يعتبرونه عملاً مسرحياً لاستغلال المشاعر الشعبية وفي الأصل ان الذين يحتجون كانوا في السابق من بيئة المستقبل ومن بيئة نواب المدينة لكن بعد مضي اكثر من سنة على الانتخابات النيابية لاحظوا ان النواب تحولوا إلى اصنام حسب وصف احدهم لهم واغلقوا أبواب الخدمات خاصة عند بدء الموسم الدراسي حتى الخدمات الطبية والاستشفائية ألغيت وباتت مواقع التواصل الاجتماعي حافلة بنداءات المستغيثين من المرضى الذين لا يملكون بدل استشفاء وطبابة وما أكثرهم في طرابلس تجدهم يشاركون في كل حراك يشرحون أزماتهم الصحية في بلد لا يوفر الاستشفاء المجاني لمواطنيه.

الحراك في طرابلس يكبر ككرة ثلج وبدأت تلوح في الأفق اتجاهات لخطوات تصعيدية تبدأ بتحويل الاعتصامات أمام منازل النواب. خاصة أولئك الذين بمقدورهم ان يتنكبوا مسؤولية شباب وعائلات طرابلسية اكثر حاجة بإنشاء مصانع او مؤسسات منتجة تشغل مئات الشباب العاطل عن العمل وهذه الخطوة ستكون في الأيام المقبلة لممارسة الضغط الشعبي على قيادات وصلت بأصوات الناس إلى كراسي الحكم.

من جهة ثانية، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الاعتصامات الأسبوعية خصوصا عندما يقطع المتظاهرون الطرقات كما فعلوا الأسبوع الماضي عندما قطعوا مدخل طرابلس الجنوبي ولاكثر من ساعتين تسمر المواطنون في سياراتهم بانتظار فتح الطريق. لذلك أملت شرائح واسعة عدم قطع الطرقات خصوصا انهم مع حرية التظاهر لكن دون ان تخرج عن إطارها في إرسال الرسالة إلى المسؤولين.

بالعودة إلى ساحة التظاهر، فان احد المتظاهرين رفع لافتة كتب فيها «احب كندا» حيث اعتبرت رسالة إلى السفارة الكندية التي وعدت بدراسة مئات تقديم طلبات الهجرة إلى بلادها وحتى الساعة لم يخرج الدخان الأبيض. كذلك حمل اخرون لافتات كتبت باللغة الإنكليزية تضمنت مناشدة للسفارة الكندية اعادة النظر بوضع الفقراء وتسهيل الهجرة إلى بلادها.