كأنه كتب على الشعب اللبناني ان يعيش المعاناة اليومية والانتقال من ازمة الى ازمة اخرى.

ألا يكفي الشعب اللبناني معاناته مع الوضع الاقتصادي والغلاء والضرائب ومع متطلبات شهر ايلول وبدء المدارس وفصل الشتاء حتى تأتي ازمة المحروقات.

ألا يكفي الشعب اللبناني الازمات المفتوحة حتى تأتي ازمة البنزين واضراب اصحاب المحطات غداً والذي بدأ عملياً امس مع رفع المحطات خراطيمها والتلاعب بالاسعار والعدادات ووقوف المواطنين بسياراتهم صفوفاً طويلة ولساعات كي يحصلوا على 20 ليتر بنزين من اجل الوصول الى اعمالهم. الازدحام على محطات الوقود ادى الى فقدان مواد البنزين والمازوت والغاز من معظم المحطات، وبالتالي، شلّ البلد في حال تنفيذ الاضراب والسؤال كيف سيصل المواطنون الى اعمالهم والطلاب الى مدارسهم وهذا ما سيؤدي الى خسائر كبيرة على الدولة اللبنانية ويمكن ان تكون الايجابية الوحيدة بان لا تشهد طرقات لبنان عجقة سير خلال ايام الاضراب.

السؤال: اين الدولة؟ اين المسؤولون؟ اين الاجراءات الحكومية وبالاساس لماذا لا تقدم الدولة على استيراد المحروقات والتخلص من مافيات المحروقات؟ وهل يجوز ان تخضع الدولة لانظمة هؤلاء وعمليات النهب وما يجنونه في هذه الازمة فلماذا لا تستورد الدولة المحروقات وتدخل الاموال الى خزينة الدولة وننتهي من هذه المشكلة ومن الذين يستفيدون بالمليارات من وراء احتكار هذه المادة وابتزاز اللبنانيين ولكن الطامة الكبرى ان الدولة تتفرج ولا تقدم على ايّ حل.

المواطنون يعيشون في دولة لم تعالج اي ملف رغم اعلانها عن مئات الاجتماعات المطولة والنقاشات والخلافات و«الغمز واللمز» و«مرقلي تمرقلك» واعلان برنامج وخطط تكلف الملايين عبر الدراسات ولا تبصر النور مطلقاً.

ازمة الكهرباء مفتوحة؟ ازمة النفايات مفتوحة ايضاً مع حنين الى شركة «سوكلين» وطن «الزبالة» لبنانياً هو الاغلى في العالم؟ بالاضافة الى ازمات مياه وتلوث وشبكات مهترئة وطرقات تحولت سجناً للمواطنين وازمات اقتصادية وغلاء وسمسرات وتلزيمات بالتراضي وديون فاقت المئة مليار دولار حيث كل لبناني يولد وعليه 7 الاف دولار دين.

ورغم كل ذلك تضج وسائل الاعلام بخلافات بين هذا وذاك على حصص ومواقع وادوار دون اي اكتراث بالشعب اللبناني وهمومه بل على العكس فان تصريحاتهم كلها بخلفيات طائفية ومذهبية لتغذية هذا المناخ وتعميمه وتحريض الناس والطوائف وداخل الطوائف ايضاً على بعضها البعض، حيث بات الولاء الطائفي هو الاساس والمتقدم على الولاء الوطني.

دولة مفتوحة على العصبيات والجسم اللبناني يعاني الامراض وعلى الطبقة السياسية ان تتعظ وترى ما يجري حولها من انتفاضات عفوية شعبية في العراق والسودان والجزائر والاردن مع دخول اضراب المعلمين شهره الثاني كما ان الاحتجاجات شملت معظم الدول العربية ولا يمكن ان يبقى لبنان بعيداً عن هذه الاجواء وان لا تلفحه رياح التغيير العربي وسينزل اللبنانيون حتماً الى الشوارع رفضا للجوع وللظلم وللقضاء على آفة الفساد الكبرى.

فمعاناة الشباب العربي في كل البلدان واحدة مع الفساد والشعب اللبناني الذي هزم الفساد الاكبر والخطر الاكبر في منطقتنا اسرائيل لا يمكن ان يهزمه الفساد.

لا تصدقوا أيها اللبنانيون ان هناك خلافات بين الطبقة السياسية، فكلها ملهاة للناس، ولعبة المصالح والتلزيمات والصفقات الكبرى تجعل امكانية الخلاف بين القوى السياسية امر مستحيل، لأنها على تنظيم المحاصصات لا اكثر، وعندما تنتظم هذه المحاصصات يسود الوئام والوفاق.

على جميع المسؤولين التحرك سريعاً والتعامل مع الامور بكل جدية ومسؤولية قبل فوات الاوان وفلتان الامور والاخطر ان القوى السياسية غائبة عن التحركات التي ليس لها قيادة والخوف من ان تتجه الامور نحو الفوضى المفتوحة وتهديد الاستقرار في البلد.