تؤكد مصادر ديبلوماسية عربية، أن لبنان مقبل على تطورات دراماتيكية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، وتنذر بإعادة رسم الخارطة السياسية في لبنان بشكل مغاير للواقع الحالي، وذلك ربطاً بتطوّرات المنطقة، ولا سيما ما يجري اليوم في العراق، بحيث أن هذا المشهد، ووفق هذه المصادر الديبلوماسية، ستكون له انعكاسات على الساحة اللبنانية، وخصوصاً على المسارات الاقتصادية، وهذا ما ستفضي إليه تطورات الساعات الماضية وعودة حركة الاحتجاجات في الشارع اليوم الأحد، الأمر الذي سيكون له وقعه على الصعيد الحكومي والحكم بشكل عام، بحيث أن من يراقب مسار التطورات سيلمس أن هناك ارتفاعاً لمنسوب الاعتراضات والاحتجاجات، ولا سيما أن الإجراءات الاقتصادية والمالية المتّخذة لم تُنفّذ حتى الساعة، في ظل خلافات كبيرة داخل الحكومة حول النظرة الاقتصادية، وثمة معلومات في هذا الإطار، أن «اللقاء الديموقراطي» النيابي، كما نواب كتلة «التنمية والتحرير»، سيعارضان خطة الكهرباء في مجلس الوزراء، والتي تنوي وزارة الطاقة تنفيذها، خاصة في حلّ اعتماد البواخر، ومهما كانت الكلفة متدنّية.

ومن الطبيعي، ووفق المصادر نفسها، فإن ذلك سيؤدي في المحصلة إلى توتّر سياسي على خلفية هذا الملف الذي قد يكون منطلقاً للتفجير الحكومي، وبالتالي، على الرغم من كل عمليات التجميل للواقع الحكومي الحالي، فإن حكومة الرئيس سعد الحريري قد تستقيل في أي توقيت، وخصوصاً أن رئيسها بات مطوّقاً بأكثر من أزمة شخصية وسياسية وداخل تياره، وهذا ما ظهر جلياً من خلال اتخاذ الصقور في تيار «المستقبل» قراراً حاسماً قضى بإلغاء الحوار مع الوزير جبران باسيل، على خلفية موقف النائب زياد أسود الهجومي على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفرضوا على رئيس الحكومة الإلتزام بهذا القرار.

من هنا، فإن كل الاحتمالات واردة، لا سيما على صعيد الوضع الحكومي المهتزّ، والذي تجري معالجته بمسكّنات وليس بحلول جذرية، وبمعنى أوضح، فإن البعض الذي يسعى إلى رمي كل هذه الأسباب والعوامل على الإعلام، فإن هناك قراراً متّخذاً لعدم تحميل فريق العهد مسؤولية ما يجري من أوضاع اقتصادية صعبة، وفي المقابل، هناك تحييد واضح من قبل بعض القوى في «التيار الوطني الحر»، وعلى رأسهم الوزير جبران باسيل، لتحييد الرئيس الحريري، الذي بدوره يسعى إلى الالتزام بالتسوية الرئاسية، وهو الذي تعمّد، ووزّع إعلامه بياناً يؤكد فيه أن اللقاء الأخير بين رئيس الحكومة والوزير باسيل في بيت الوسط كان أكثر من ممتاز.

وفي هذا السياق، وأمام هذه التطورات الدراماتيكية، إن في العراق أو في الداخل اللبناني، فإن الدول المانحة للبنان، وفي طليعتها «سيدر» باتت غير مقتنعة بكل التبريرات التي تعيق العملية الإصلاحية الاقتصادية والمالية، وصولاً إلى تنامي الخلافات السياسية، والتي باتت تهدّد بانفراط العقد الحكومي، وعلى خلفية ذلك، وعلى الرغم من زيارة الحريري باريس، ولقائه الودّي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن مصادر بـ«التيار الأزرق»، تؤكد أن زيارة ماكرون إلى لبنان غير واردة في هذه المرحلة، وهذا ما ينقل عن كبار المسؤولين الفرنسيين والذين التقوهم في باريس من بعض المسؤولين اللبنانيين، إذ وبمعزل عن هذه الصداقة، فإن ماكرون ملتزم بدوره مع أصدقائه الأوروبيين، وكذلك مع واشنطن، حول الكثير من المسائل السياسية، باستثناء العقوبات على طهران، وذلك على خلفية تمايز العلاقة بين باريس وإيران عن علاقة واشنطن بإيران.

وأخيراً، فإن كل هذه الأجواء المذكورة، ستؤثّر في الجو الداخلي اللبناني، والقلق يكمن في فلتان الشارع على الرغم من محدودية التظاهرات، وإنما، ومع تفاقم الأزمات المالية والمعيشية، بات احتمال تحريك الشارع بشكل تصاعدي وارداً في أي وقت، وهذا ما يظهر من خلال مواقف بعض الأحزاب أو التيارات السياسية التي بدأت تتلاقى على أهداف هذا الحراك، وفي مقدمها الحزب التقدمي الإشتراكي بعد بيان «اللقاء الديموقراطي» الذي ترك الخيار للمواطنين، وأيّد التحرّكات في الشارع، إضافة إلى حزبي الكتائب والشيوعي، والاتحاد العمالي العام، ومجموعات المجتمع المدني، ومستقلين.