بعد تشكيل الرئيس سعد الحريري حكومته الاولى، اثر انتخابات رئاسة الجمهورية، التي حصلت نتيجة تسوية بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، اعلن الرئيس ميشال عون، ان حكومة العهد الاولى، ستكون بعد الانتخابات النيابية، من خلال قانون جديد، يصحح التمثيل الشعبي، وجدت وفق النظام النسبي مع صوت تفضيلي، افرزت الاحجام الحقيقية، للتمثيل الطائفي.

ومصطلح حكومة العهد، لا ينطبق مع الدستور، لان النظام فيه برلماني، وليس رئاسياً، فالاكثرية النيابية هي التي تسمي رئيس الحكومة، من خلال استشارات نيابية ملزمة لرئيس الجمهورية، وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، واصبح نصاً في الدستور، بما يقيد صلاحيات رئيس الجمهورية، بان يحرر رئيس الحكومة من صفة «باشكاتب» عند رئيس الجمهورية الذي ما زالت له الصلاحية الدستورية، بالموافقة على تشكيلة الحكومة التي يقدمها له رئيسها، لانها ستحظى بتوقيعه، دون ان يحدد الدستور للرئيس المكلف مهلة لتأليف الحكومة، التي قد تمتد لاشهر، بسبب مطالب الكتل النيابية، التي فرض اتفاق الطائف، ان تتشكل منها، لان السلطة باتت دستوراً مجتمعة في مجلس الوزراء، واكدت مقدمة الدستور على ان كل سلطة لا تمثل صيغة العيش المشترك، لا شرعية لها، وتخالف قاعدة «الديمقوراطية التوافقية» والحكومة الثانية في هذا العهد، لا ينطبق انها حكومته الاولى، لان التمثيل في الحكومتين هو نفسه، والوزارات السيادية ما زالت كما في الحكومة السابقة وببعض الوزراء انفسهم وايضاً بعض الوزارات الخدماتية، ولم يختلف البيان الوزاري للحكومة الحالية عن سابقتها، وفق مصادر نيابية متابعة لوضع الحكومتين، في هذا العهد.

والحكومة الحالية، التي نسب للرئيس عون، انه وصفها بـ«الغائبة عن الوعي»، وجرى نفي هذا الكلام من مصادر في رئاسة الجمهورية، بعد ان بدأ التداول، بضرورة رحيل الحكومة التي لم تحقق ما كان يتمناه رئيس الجمهورية، الذي دخل نصف الولاية الثانية من عهده بازمة مالية - اقتصادية، بدأت توجع الشعب، وتهدد الاقتصاد، وتقفل مؤسسات، وتصرف موظفين لتزيد نسبة البطالة.

وامام التعثر الحكومي في الخروج من الاختناق المالي والتأزم الاقتصادي، وتحرك الشارع ولو بخجل، في مواجهة حالة الفقر والجوع والبطالة، والخوف من فقدان المواد الاساسية كالبنزين والخبز والدواء، مع ارتفاع سعر الدولار، فان الاتهامات المتبادلة بين اطراف السلطة طرحت موضوع بقاء الحكومة وكأن الحراك الشعبي، موجه ضدها، ومن قوى شريكة في الحكم، وهذا ما اعلنه الوزير جبران باسيل، في وقت اعتبر الرئيس الحريري ان الحملة موجهة ضده والتي بدأت مع نشر خبر علاقته بعارضة ازياء في جنوب افريقيا ودفع مبلغ 16 مليون دولار لها، الى رفض تبني اصلاحات طرحها.

لكن لقاء الرئيس الحريري والوزير باسيل البعيد عن الاعلام بدد اجواء، تغيير الحكومة، وان من يروّج لها، هم المتضررون من التسوية الرئاسية، كما العلاقة الايجابية للحريري مع «حزب الله».

فتغيير الحكومة ليس وارداً عند طرفي التسوية الرئاسية، بل الدعم لاستمرارها، لتتفرغ الى حل الازمة المالية والاقتصادية، حيث يكشف النائب في «تكتل لبنان القوي» سيزار ابي خليل لـ«الديار» بان الموضوع ليس مطروحاً، ولم يجر حتى التداول به، وان الحكومة باقية وهي تعمل على انجاز الموازنة، والتفرغ لحل الازمة المالية - الاقتصادية، التي هي نتاج تراكم سنوات ما بعد اتفاق الطائف، والمنظومة التي حكمت باسمه.

فالحكومة باقية، وبدعم من «تكتل لبنان القوي» الذي كان اجتماع رئيسه الوزير باسيل مع الرئيس الحريري جيد جداً، وفق ما يقول ابي خليل الذي يؤكد بان المطلوب هو مزيد من الانجازات تحققها الحكومة، لا سيما في الاصلاح المالي والاداري، وعدم الوقوف امام محاولات المعرقلين والساعين الى التخريب، وهؤلاء انكفاؤا برأي ابي خليل، وكانوا وراء الترويج للخلاف سواء بين الرئيسين عون والحريري، او بين الحريري وباسيل، وهذه الحملة منسقة بين اطراف داخلية، ترمي الى افشال العهد في تحقيق ما وعد به، وهو لن يتراجع، كما في مسيرته عن ما يريد تنفيذه الرئيس عون، بمشاركة الحكومة، التي ما زالت تتمتع بثقة مجلس النواب، وتضم مختلف الكتل النيابية الفاعلة والاساسية في البلد.

وما يعلنه ابو خليل، يؤكد عليه النائب السابق عمار حوري، وهو مستشار سياسي للرئيس الحريري، اذ يقول لـ«الديار»، بان المرحلة ليست لتغيير الحكومة، ولا احد تداول بذلك، بل هي تعمل بكل مكوناتها لانجاز موازنة 2020، وتطبيق الاصلاحات، وجذب الاستثمارات سواء ما تقرر في مؤتمر «سيدر» او من غيره.

وان اي طرح لتغيير الحكومة، سيوقع لبنان في ازمة تشكيل اخرى بديلة، يؤكد حوري الذي لا يرى ان الظرف مشابه، لما حدث في 6 ايار 1992، عندما ارتفع سعر صرف الليرة امام الدولار، وسقطت حكومة الرئيس عمر كرامي في الشارع، فالوضع مختلف، والاوضاع المالية والاقتصادية لم تصل الى طريق مسدود، وان كان يجب ان نعترف بوجود ازمة وغضب شعبي موجه ضد الكل، وليس لفئة سياسية معينة.

فالحكومة باقية تحت سقف التسوية الرئاسية، وبارادة طرفيها، كما اطراف اخرى لا سيما «حزب الله» الذي يؤكد على بقاء الحكومة، ومثله الرئيس نبيه بري الذي يدعو الى تفعيل عملها، ويدعو وليد جنبلاط الى دور افعل لها.