منذ إعلان وزارة البيئة عن خطتها للمطامر، توالت الصرخات والاعتراضات من قبل بلديات المناطق التي وردت ضمن الاقتراحات لإنشاء المطامر الصحية، وفي الجنوب لا يختلف الحال عن باقي المناطق. الصرخة الاولى كانت لاهالي «الكفور» الذين يستقبلون معملا لفرز النفايات، والصرخة الثانية كانت في أنصار، حيث كان الاقتراح أن يكون مطمر بصفور، الواقع بين بلدتي أنصار وسيناي، بديلا عن مطمر الكفور.

من الطبيعي أن ترفض أي بلدة استقبال مطمر للنفايات، فهذه الأمور على علاقة بمصلحة الاهالي والصحة العامة، ولكن عندما تُبحث الأمور بدقة، وشفافية ووضوح، يصبح الوصول الى حلول أمر أسهل، وهذا ما حاولت قيادتا حركة أمل وحزب الله القيام به في الجنوب وكل المناطق التي يتواجد فيها الفريق الشيعي.

إجتماعات عديدة عقدها المسؤولون عن هذا الملف، الذين أُوكل اليهم مهمة إعداد تقرير كامل متكامل يقدّم للقيادات، ليعمل الوزراء على أساسه، بسام طليس كمسؤول للمكتب المركزي للشؤون البلدية والاختيارية في الحركة، وسلطان سعد مسؤول مكتب العمل البلدي المركزي في حزب الله، وكان الأساس بحسب مصادر قيادية في الفريق الشيعي التواصل مع البلديات والجمعيات والأهالي لأن التقرير الذي يُنتظر أن يصدر عن الاجتماعات يجب أن يتضمن موقف الاهالي وهو ما كان الفريق الشيعي يشدد على أهميته في هذا الملف، كونه أبلغ وزارة البيئة بأنه لن يكون بصدد فرض المطامر على الناس، بل مساعدتهم للوصول الى رؤية أوضح تساعدهم في اتخاذ القرارات.

وتكشف مصادر الثنائي الشيعي أن ليس كل ما تم اقتراحه في خطة وزارة البيئة بالنسبة لمواقع المطامر في الجنوب سوف يُدرس، كون بعضه لن يكون قابلا للبحث حتى، مشيرة الى أن الامور لم تصل الى خواتيمها بعد ولكن، بالنسبة لقضاء النبطية يمكن القول أن ملف أنصار أي مطمر بصفور قد طُوي وانتهى، وملف المطمر في الكفور لم ينته بعد، اذ ليس بالضرورة ان يُقام المطمر بالبلدة بل يمكن اقامته في عقارات قريبة لكي لا تكون كلفة النقل بين المعمل والمطمر مرتفعة.

وتضيف المصادر: «هناك أيضا فكرة تُدرس حول إمكانية إقامة مطمر في الوزاني، علما أن هذه المنطقة تقع ضمن قضاء مرجعيون في محافظة النبطية»، مشيرة الى أن الموافقة المبدئية على هذا الامر تمّت، من قبل المعنيين بلديا وسياسيا، مشددة على أن المطمر المقترح لا يسبب الضرر للناس ولا للمياه، فهو سيكون في مكان آمن لا يؤثر على هذين الشقّين.

وتضيف المصادر: «ليس الجنوب وحده من يعاني من هذه الازمة، فبيروت تعاني أيضا، خصوصا بعد الأزمة الأخيرة التي وقعت بين اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية والى جانبه بلدية الشويفات، وباقي المناطق في الجبل التي ترمي نفاياتها في مطمر الكوستابرافا، مع العلم أن هذه الأزمة بدأت تجد طريقها للحل».

وتكشف المصادر أن قرار اعتماد المحرقة في بيروت اتخذ، ولكن التنفيذ لن يكون سريعا ولا متسرعا، اذ لا يزال بإمكان الكوستابرافا ان يتحمل لحوالي 30 شهرا، وهناك توجه شبه أكيد لإعادة فتح مطمر الناعمة لنفايات الجبل، بعد موافقة الحزب التقدمي الاشتراكي على هذا الحل لعدم توفر حلول بديلة بنفس الفعالية، خصوصا وأن مطمر الناعمة يملك قدرة استيعاب إضافية لسنوات اذا ما استقبل كميات نفايات محددة من مناطق الشوف والجبل، وعندها يصبح بإمكان مطمر الكوستابرافا أن يتخلص من كميات كبيرة من النفايات كانت تأتيه من مناطق في الجبل، فتصبح مدة الـ 30 شهرا قابلة للتمدد اكثر.

وتشير المصادر الى أن هذه الحلول في بيروت تسبق المحرقة لأن هذا الملف الحساس يجب ان يعالج بروية وأن يتم استحضار العروض الافضل بيئيا، وبالتالي لا يمكن العمل به تحت ضغط النفايات في الشوارع.