تتحدّث مصادر نيابية بارزة ممثلة في حكومة «إلى العمل»، عن تحالفات سياسية «غير بريئة» يجري نسجها في هذه المرحلة من أجل ضبط كل الأصوات السياسية المعارضة للواقع الحكومي الراهن، حيث ان ارتفاع وتيرة المواقف التصعيدية على إيقاع التلويح بالإضراب في أكثر من قطاع حيوي، ينذر ببداية مرحلة سياسية جديدة تختلط فيها شعارات الإصلاح من جهة بالإتهامات حول الفساد والهدر من جهة أخرى، ولكن من دون أن تتبلور إلى اليوم ملامح الخطة الفعلية التي ستعتمدها الحكومة على المستويين القصير والطويل، لإيجاد الحلول لأزمة الدولار في أقرب فرصة ممكنة، والعمل من أجل معالجة الوضع الاقتصادي المتردّي من خلال تضمين مشروع موازنة العام 2020 الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف بشكل مباشر، وبعيداً عن أي عوائق سياسية أو غير سياسية.

وتراقب هذه المصادر الاتجاهات الأخيرة بالنسبة لعملية مكافحة الهدر، انطلاقاً من التطورات في ملف الاتصالات النيابية مستمرة في مهمتها، من أجل التوصّل إلى نتائج مباشرة في هذا المجال، وتدعو إلى توسيع مروحة الإجراءات، وخصوصاً أن الملف المذكور غير محصور بالزمان والمكان، وقد أعلنت اللجنة النيابية، كما القوى السياسية التي تولّت هذا القطاع، وجوب أن تشمل هذه العملية السنوات العشر الأخيرة.

ومن ضمن هذا السياق، تلاحظ المصادر النيابية البارزة نفسها، أن تراكم الملفات على طاولة مجلس الوزراء، وكذلك، لدى اللجان النيابية، قد دفعت نحو اعتماد نهج جديد من العمل في البرلمان، في ضوء توجّه رئاسة مجلس النواب إلى تفعيل عمل المجلس وتعزيز رقابته على كل المعالجات الجارية، والتي، وكما تكشف هذه المصادر، لم ترتقِ إلى مستوى إيجاد الأسباب الحقيقية للأزمة ثم معالجتها، مع العلم أن الانتقادات لعمل الحكومة لم تقتصر فقط على الأطراف السياسية المعارضة لها، بل أتت من داخلها حيث ارتفعت أصوات تتّهمها بالتأخير في إيجاد الحلول لمشكلة النقد وتلبية مطالب مستوردي السلع الأساسية.

ولذا، فإن الأسبوع المقبل سيحمل المزيد من التحديات والاستحقاقات أمام الحكومة التي ستواجه مجدّداً امتحان الإضرابات في العديد من القطاعات الاقتصادية، وذلك على خلفية الاضطرابات في سعر صرف الدولار، حيث توقّعت المصادر النيابية نفسها، أن تنتج من اللقاء المرتقب في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونقابة الصيارفة، إجراءات تصب في خانة معالجة مسألة نقص السيولة بالدولار، وما يجري الحديث عنه بالنسبة للمضاربات، وذلك تمهيداً لتكريس الهدوء والاستقرار في كل القطاعات التي تواجه صعوبات في تأمين استيراد السلع الحياتية الأساسية من الخارج.

ومن هنا، تعتبر المصادر نفسها، أن المفاعيل الحقيقية لكل الإجراءات والتدابير التي يجري الحديث عنها في إطار تأمين كل متطلّبات المواطنين، ما زالت غير واضحة من الناحية الميدانية. وبالتالي، فإن حالة الطوارئ المعلنة، والتي تترجم من خلال الاجتماعات المكثّفة للحكومة واللجنة الوزارية المختصة، أمام تحدّي التوصّل إلى نتائج سريعة تؤدي إلى الانفراج المطلوب، وذلك وفق ما نقلت المصادر ذاتها، عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري.