لطالما اعتبر العرب أن الايرانيين تسللوا الى الحالة العربية من خلال الخاصرة الملتهبة. القضية الفلسطينية التي لا تعنيهم لا تاريخياً، ولا ايديولوجياً. «هم شيء ونحن شيء آخر».

الهاجس الجيوسياسي لديهم ديناميكية الاندفاع من الهضبة الفارسية الى بوابات الشرق الأوسط (البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر).

العرب يشيرون الى الكلام الذي يدلي به أركان «الدولة العميقة» في ايران. آخر ما قيل أن لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، أجزاء من الجمهورية الاسلامية. التراجيديا الفلسطينية تستخدم كأداة تكتيكية لاختراق المشهد الاقليمي. غير أن قورش مات. لا يظننّ أحد أنه سيظهر ثانية. في هذا الزمن، هناك قورش واحد، ومكانه في... البيت الأبيض.

اعتراف مباشر، وجليّ، بوجود مشروع أمبراطوري وحيد في هذا القرن. المشروع الأميركي. الآخرون يتسلقون الزوايا. في أوروبا يقولون «مثلما «يشتغل» العرب لمصلحة أميركا، «يشتغل» الايرانيون لمصلحة أميركا». الكل ضالعون في أوديسه الحطام...

شخصية فلسطينية مخضرمة، وتعيش في الخليج منذ أكثر من نصف قرن، التقت مسؤولاً خليجياً مؤثراً جداً، وبناء على دعوة الأخير. طرحت أمامه رؤيتها للوضع العربي الذي ما انفك يتدحرج نحو القاع.

قالت «تريدون اقصاء ايران عن الحلبة، وقد شرّعتم أمامها كل الأبواب، ارموا بالمبادرة الديبلوماسية (قمة بيروت عام 2002) جانباً، وابنوا معمارية استراتيجية بديلة بأنياب طويلة. نعلم ماذا تعني التكشيرة الأميركية. اجتثاث ايران لن يتم بالحروب العبثية التي وضعتكم في عنق الزجاجة، أو في قعر الزجاجة. وانما بأن تتقدموا الصفوف نحو فلسطين».

في رأي الشخصية الفلسطينية «اذا بقيتم هكذا في الرهان على «الصفقة المقدسة» مع اسرائيل، لن يتوقف الايرانيون عند حدود الدول الأربع، بل سيجتاحون الخليج باثنتي عشرة دقيقة، تماماً كما أعلن دونالد ترامب أمام الملأ. اغسلوا أدمغتكم من أميركا، ولسوف تستقطبون مئات الملايين من المحيط الى الخليج. لا تنقصكم الأموال، وهي العصب في كل المشاريع التكتيكية، والاستراتيجية، للاضطلاع بذلك الدور».

لا ترى في ايران الكائن الخرافي. لديها نقاط الضعف كأي دولة أخرى. الفارق أن هناك داخل هيكلية السلطة من يتقن التخطيط، والافادة من كل أوراق القوة. قد تكون تركيا أكثر قدرة، وهي، بالتأكيد أكثر خطورة على العرب. وكان باستطاعة رجب طيب اردوغان أن يستعيد لقب «سلطان البر وخاقان البحر»، لو لم يتراقص استراتيجياً على طريقة لاعبي السيرك. من تراه يعلم أين يضع الرئيس التركي قدميه؟

الشخصية الفلسطينية قالت للمسؤول الخليجي «ان اميركا، وسواء كانت أميركا دونالد ترامب أم كانت أميركا باراك أوباما، لن تخوض الحرب من أجلكم، ولا أتصور أن الاستبلشمانت تقبل بأي مغامرة عسكرية بعد التجربة المريرة في كل من أفغانستان والعراق. اسرائيل أيضاً، لا يمكن أن تحارب. هي الدولة التي ترى في العرب الحثالة البشرية التي لا معنى لوجودها على الأرض».

الخيار الوحيد أن يعاد للقضية الفلسطينية ألقها. هذا لا يتحقق لا بالأيدي الحريرية، ولا بالقفازات الحريرية. بالأيدي الحديدية، وبالقفازات الحديدية. هكذا تقفل الخاصرة الملتهبة التي تتسلل منها ايران.

ادوار سعيد رأى في بني قومه «الحائط الرخامي الذي تنزلق عليه الأفكار». لاشيء يدخل الى العقل العربي...