بناء على مُعلومات تلقّاها من لجنة الإعلام والإتصالات النيابيّة، وأخرى من مصادر مُختلفة، إستدعى المُدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، قبل مُدّة وزير الإتصالات محمد شقير، لكنّ هذا الأخير لم يحضر. فكرّر القاضي إبراهيم خلال الأيّام القليلة الماضية الإستدعاء مُجدّدًا للوزير شقير، ووسّعه ليشمل كلاً من وزيري الإتصالات السابقين جمال الجرّاح وبُطرس حرب. فماذا الذي يحصل، وهل ما يحصل جزء من عمليّة مُكافحة الفساد أم كيديّة سياسيّة؟

بداية لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ ملفّات عدّة خاصة بوزارة الإتصالات كانت محلّ جدال سياسي وإعلامي على الساحة الداخليّة منذ سنوات عدّة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ملف الإنترنت غير الشرعي وقضيّة محطّة الزعرور في العام 2016، وملفّ مشروع «الألياف البصريّة» ومسألة تكليف شركتي «جي دي أس» و«وايفز» بأعمال تقنيّة كان يُمكن أن تقوم بها شركة «أوجيرو» في العام 2017، وملفّ الأموال التي تقاضاها مدير عام وزارة الإتصالات عماد كريديّة في العام 2018، وصُولاً إلى ملفّ مُحاولة شراء مبنى «تاتش» في «سوليدير» بمبلغ كبير بعد إستئجاره لسنوات بكلفة باهظة في العام 2019، وكذلك إلى ملفّ السعي لإعادة إحياء «غرفة التنصّت» التابعة لوزارة الإتصالات عن طريق إستدراج عروض لهذه الغاية بكلفة ماليّة عالية في العام الحالي أيضًا، وغيرها من الملفّات التي تسبّبت بخضّات سياسيّة وإعلاميّة، وحتى بتهجّمات مُتبادلة بين الشخصيّات المَعنيّة بهذه الملفّات وخُصومهم.

مصدر قضائي أوضح أنّ إستدعاء بعض وزراء الإتصالات، والذي جاء بغطاء سياسي من أعلى المراجع، وتحديدًا من كلّ من رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال، ومن وزير العدل سليم جريصاتي، ليس عبارة عن مُحاكمة، وبالتالي الإستدعاء هو بغاية الإستماع إلى الوزراء كشهود على ملفّات عدّة، وكمسؤولين عن إتفاقات جرت في وزارة الإتصالات خلال فترات إدارتهم لهذه الوزارة، وليس كمُتّهمين مُدّعى عليهم أمام قوس المحكمة! وقال إنّه من هذا المُنطلق لا مُبرّر لعدم الحُضور، وكأنّ هناك رغبة في إخفاء حقائق مُعيّنة، أو في عرقلة التحقيق القائم لمعرفة تفاصيل بعض القضايا المالية المَشبوهة. وأضاف أنّه من غير المَسموح الدعوة في العلن إلى وقف هدر الأموال العامة وإلى مُكافحة الفساد، والتصرّف في السرّ ومن تحت الطاولة عكس ذلك، وصُولاً إلى وضع العُصي في دواليب أي تحقيق!

في المُقابل، أكّد مسؤول حزبي في «تيّار المُستقبل» أنّ هذا الإستدعاء يحمل كل مُواصفات الكيديّة السياسيّة، حيث أنّ التشهير السياسي والإعلامي سبق هذه الإستدعاءات الفولكلوريّة والتي لا تهدف لإظهار الحقيقة، بقدر ما تهدف للضغط على «المُستقبل»، ولتشويه سمعته أمام الرأي العام، ولتحميله وزر الأوضاع الإقتصاديّة والماليّة المتدهورة برمّته! وأضاف أنّ مُداولات جلسات لجنة الإتصالات النيابيّة برئاسة النائب حسين الحاج حسن كشفت هذا المنحى، مُشيرًا إلى أنّه بعد مُقاطعة الوزير شقير لها، يبدو أنّ هناك مُحاولة جديدة للتشويه المُتعمّد للسمعة عن طريق بعض القُضاة. ورأى المسؤول الحزبي نفسه أنّه لو كان الأمر عبارة عن بحث جدّي في كلّ ملفّات وزارة الإتصالات، بعيدًا عن الكيديّة السياسيّة، لكان جرى إستدعاء النائب نقولا صحناوي أيضًا، باعتباره كان وزيرًا للإتصالات في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بين حزيران 2011 وآذار 2013، ولكان جرى كذلك الأمر إستدعاء الوزير جبران باسيل الذي كان بدوره وزيرًا للإتصالات في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بين تموز 2008 وتشرين الثاني 2009، وسأل عن خلفيّات هذه الإستثناءات مِمّا وصفه بعمليّة تشويه السُمعة العلنيّة لعدد من الوزراء المُصنّفين في خانة سياسيّة مُعيّنة!