علاقة تيّار «المستقبل» مع التيار الوطني الحرّ ليست بخير، وما هدم من جدار الثقة بين الطرفين لم يعد من السهل إعادة بناؤه أو حتى ترميمه، رغم محاولات الترقيع والتجميل، خصوصاً غداة إعلان التيار الأزرق، إلغاء اللقاء الحواري الذي كان سيقعد في مقرّ الأمانة العامة في القنطاري، بين وزير الخارجية جبران باسيل وكوادر تيّار «المستقبل»، حيث كان مقدراً لهذا اللقاء التاريخي، أن يفتح الباب على تحالف سياسي متين وطويل، قد يمتدّ إلى الاستحقاق الرئاسي المقبل.

لم يترك صقور الطرفين مكاناً للصلح، فسجالاتهم تجازوت كلّ الخطوط الحمر، وأسقطت المحرّمات، اقلّه بالنسبة لـ«المستقبل»، الذي بات مستحيلاً عليه تجاوز الإساءات المتعمّدة والمتكررة من النائب زياد الأسود وقياديين في التيار البرتقالي، للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وترى مصادر «المستقبل»، أن «باسيل شخصياً يتحمّل تبعات تصريحات وتغريدات بعض نوابه وقياديي تياره، الذين نكّلوا بالحريري الأب، وتعمّدوا الإساءة إليه والى تضحياته التي قدمها من أجل لبنان، وصولاً إلى التضحية بروحه في الجريمة الإرهابية التي أودت بحياته في 14 شباط 2005، كما أساءوا إلى جمهوره العريض والشارع السنّي عموماً، فيما يلوذ باسيل بصمت أهل القبور».

ما يهمّ الرئيس سعد الحريري في هذه المرحلة، توطيد العلاقة برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبقاء التسوية على قيد الحياة، وإن كانت تتلقى جرعات الأوكسجين بالتنفس الاصطناعي، وهو يحاول تبريد الرؤوس الحامية داخل تيّاره، واحتواء ردّات الفعل حتى لا تفسّر على غير مرادها، وحتى لا تفسّر تصدعاً في العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وتعتبر مصادر «المستقبل»، أن «علاقة الحريري بالرئيس عون يجب أن تبقى جيدة وإيجابية، بحكم تعاون السلطات، واستمرار الحكومة رغم ما يصيبها من تصدّعات، وهذا ما تظهّر خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، والتناغم فيما بينهما لاستكمال عملية النهوض بالبلد، ورفضهما الوقوع في الفشل».

ويبدو أن إلغاء اللقاء الحواري في القنطاري، جنّب الفريقين إحراجاً لما سيترتّب عليه فيما لو حصل، وكشفت مصادر «المستقبل» أن «إلغاء اللقاء مع باسيل، كان بإرادة من قيادة التيار المستاءة إلى أبعد الحدود من تصرفات بعض نواب وكوادر التيار البرتقالي، وتجنباً لـ«ردّة فعل ميدانية» لجمهور رفيق الحريري الغاضب جداً من إساءات فريق باسيل، والذي لا يستوعب حضور باسيل إلى داره ليحاضر عن المبادئ والمثل التي ينتهكها يومياً». وأكدت أن «الحوار الذي قدّر له أن يكون منضبطاً سواء في الأسئلة التي ستوجّه إلى باسيل، أو بالتفاعل المباشر معه، كان سيخرج عن نطاق الاحتواء حتى من الكوادر البارزين لدى «المستقبل»، الذين أبلغوا الأمين العام أن لهم كلاماً آخر مع باسيل في ضوء مواقف جماعته، وموافقته الضمنية عليها».

ولا يقبل المستقبليون أياً من التبريرات التي تقول إن باسيل لا يتبنّى تغريدات نوابه. وكوادر تيّاره، التي تأتي ضمن إطار الرأي الشخصي، تسأل مصادر تيّار رئيس الحكومة «كيف ترصد رادارات التيار العوني، أصغر تغريدة لناشط في آخر منطقة في لبنان، أو في الخارج ويسارعون إلى ملاحقته قضائياً، بينما مطلوب منّا السكوت عن استهداف شهيدنا؟». ورأت أنه «كلمّا بنينا جسور الثقة، تأتي معاول الفتنة وتهدمها، وتراكم على السلبيات، وتعيد نبش «تاريخهم الأسود»، منذ أن بدّلوا وصف رفيق الحريري من «شهيد الوطن»، إلى «فقيد العائلة»، ثم دعوتهم إلى الانتقام من الحريرية وشنقها، ووصفها بـ«الداعشية السياسية»، وصولاً إلى إعادة إحياء الحديث عن السنية السياسية والزعم أنها أتت على جثّة المارونية السياسية».

في المقلب الآخر، يتحدث التيار الوطني الحرّ عن مبالغة في تحميل التيار وقيادته، مسؤولية بعض المواقف المنفردة لنائب هنا وناشط هناك، وكأنهم صانعو القرار السياسي، وذكّرت مصادر التيار البرتقالي أن «الموقف الرسمي للتيار تعبّر عنه تصريحات رئيسه الوزير جبران باسيل، وبيانات تكتل «لبنان القوي» التي تصدر عقب اجتماعاته الدورية، والتي تعتمد سياسة الانفتاح على كلّ الأطراف، ومدّ يد التعاون لمصلحة البلد وكلّ اللبنانيين، وليس لمصلحة شخصية أو حزبية»، مؤكدة أن «سياسة التيار تتجه إلى تصفير المشاكل مع كلّ الأطراف، وبالتالي من المبكر الحكم على ردّات انفعالية، الأيام المقبلة كفيلة بمعالجتها».