تستعد الطائفة الاسلامية السنية لخوض انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المقررة في دائرتي الشمال في 13 تشرين الاول الجاري بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي..

ولهذه الانتخابات بعدها السياسي رغم انها انتخابات داخل اعلى مؤسسة شرعية اسلامية يفترض ان تكون المرجعية للمسلمين بمسافة واحدة من جميع القوى السياسية في الطائفة الاسلامية السنية بعيدة عن المحسوبيات..

غير ان الذي حصل مع الشيخ المحامي مصطفى ملص يمكن وصفه بالفضيحة التي تكشف مخاطر السياسة المتبعة داخل المرجعية الاسلامية وسياسة الاقصاء المفضوح لكل شيخ لا ينتمي الى النهج السياسي الذي تتبعه دار الفتوى في الولاء للمملكة العربية السعودية وسياساتها في لبنان والمنطقة.

رفض طلب ترشيح الشيخ مصطفى ملص رغم حيازته كل الشروط العلمية والشرعية المطلوبة،وهو كان عضوا في مجلس سابق في عهد المفتي قباني وعضوا في اللجنة القضائية حينذاك، وحسب مصدر موثوق انه جرى الاتصال عبر وسطاء ، بالشيخ ملص قبل اتخاذ قرار رفض طلبه ونقلوا اليه تمنيات بسحب ترشيحه كي لا يكون سببا في احراج دار الفتوى التي لم تستطع ايجاد ثغرة لرفض الطلب، ونقل الى الشيخ ملص ان اسباب الرفض هي:

اولا: انتماؤه الى تجمع العلماء المسلمين المحسوب على حزب الله.

ثانيا: مواقف الشيخ ملص المؤيدة لنهج ومحور المقاومة.

ثالثا: رفضه لسياسات المملكة السعودية في المنطقة.

رابعا: واستتباعا مناهضته الدائمة لسياسة تيار المستقبل.

وسبق لدار الفتوى ان اتخذت قرارا بوقف الشيخ عن الخطابة في مسجد المنية الكبير دون أن تستطيع طرده من وظيفته على غرار طرد عدد من المشايخ الشماليين المؤيدين لنهج المقاومة.

هذه القرار الرافض لترشيح الشيخ ملص وصفه بعض العلماء بالقرار «الفج» الذي لا يقيم وزنا للعلماء حملة المواصفات العلمية وان الشرط الاول والاساس هو أن يحمل المرشح شهادة ولاء للسعودية ولدار الفتوى التي باتت منذ زمن تحت العباءة السعودية منذ تراجع دور الازهر الشريف وتخليه عن موقعه حين كان المرجع الديني للمسلمين في لبنان والعالم في سبعينيات القرن الماضي.

انتخابات المجلس في الشمال باتت محكومة في طرابلس بتوافق تيار المستقبل مع الرئيس ميقاتي والنائب فيصل كرامي وهم بصدد تشكيل لائحة من 7 أعضاء ويتم التشاور حول تقاسم المقاعد بين ميقاتي والمستقبل وكرامي خاصة ان الرئيس ميقاتي يسعى لترشيح ابن عمه عبد الإله ميقاتي لموقع نائب رئيس المجلس بدلا من الوزير السابق عمر مسقاوي. ولا يزال التجاذب بين ميقاتي وكرامي من جهة والمستقبل من جهة ثانية حول عدد المقاعد لكل منهم علما ان لفيصل كرامي مونة على الهيئة الناخبة تفوق مونة ميقاتي والمستقبل ويبلغ عدد الهيئة الناخبة 147 عضوا وتتألف من اعضاء مجالس بلدية مسلمين في طرابلس والضنية والكورة وزغرتا والبترون والمنية اضافة الى القضاة والنواب السنة.

اما في محافظة عكار فلا منافس جدي لتيار المستقبل على المقعد الوحيد الذي يمثل عكار في المجلس الشرعي رغم وعود اغدقت بزيادة المقاعد الى مقعدين ولكن وعد العكاريون بان تكون حصة عكار من التعيين بمقعدين اضافة الى المقعد المنتخب..

وللتوضيح أن عدد اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى هو :24 عضوا يتم انتخابهم وثمانية اعضاء يعينهم مفتى الجمهورية ويوزعهم على كل المحافظات.

فيكون عدد اعضاء المجلس 32 عضوا..

ووعد مفتي الجمهورية بمقعد ثامن لطرابلس بالتعيين ،وبمقعدين بالتعيين لعكار..

وحسب المصادر ان تجاذبات تجري داخل تيار المستقبل بين مراكز قوى حول ترشيحات في طرابلس وفي عكار وان لكل من هذه المراكز خاصة بين الرئيس السنيورة واحمد الحريري مرشحوه في طرابلس وعكار.

اضافة الى ان تيار المستقبل لن يسلم في مطلق الاحوال زمام الامور في المجلس الشرعي لاية قوة سياسية لا تدور في فلكه وبالتالي في الفلك السعودي بحيث يبقى المجلس تحت العباءة الزرقاء واستتباعا تحت سيطرة سعودية لا تحتاج الى اي نقاش او جدل.