يتجدّد كل فترة غياب الكيمياء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوزير الرفيق غازي العريضي كما يحلو للاول تسميته، كذلك الامر مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، بحيث لا يفهم احدهما على الاخر، فالاول لا يستطيع ان يتفاهم مع سياسي طريّ العود، والثاني لا يرى انسجاماً مع العريضي على مختلف الاصعدة.

اما المسؤولون الاشتراكيون فقد سبق ان نصحوا العريضي بالتأقلم مع العهد الجنبلاطي الجديد وبالانفتاح عليه، أي عهد تيمور المطوّق بالداعمين له ومن ابرزهم وائل ابو فاعور ومروان حماده، فضلاً عن اعضاء «اللقاء الديموقراطي» الذين يرون فيه وجهاً سياسياً محببّاً غير تقليدي ومنفتح على الآخرين.

الى ذلك يُسجّل على جنبلاط وضعه كل نائب او وزير اشتراكي ضمن اطار سياسي معيّن، أي في خانة القائم بالوساطات كل بحسب علاقته مع خصوم وحلفاء الحزب، اذ يجيد اختيار الاسم المناسب للوساطة المناسبة، فالنائب وائل ابو فاعور للحوار والعلاقة السياسية مع تيار المستقبل والسعودية، حين تتواجد أي مشكلة عالقة او سوء تفاهم سياسي، وقد أثبت ابو فاعور بأنه على قدر المسؤولية في هذا الاطار. كذلك الامر بالنسبة للنائب مروان حماده المقرّب من الرئيس سعد الحريري .

اما الوزير غازي العريضي فيوكّله جنبلاط بالمهمات الصعبة، لذا بات الاختصاصي الاول بملف حزب الله - الاشتراكي، لذا يعمل كل فترة لإعادة العلاقة المتأرجحة بينهما الى دربها الصحيح وينجح بذلك، لكن سرعان ما تعود لتشهد طلعات ونزلات يسارع بعدها العريضي الى ضبط الوضع على طريقته، فتارة يعقد لقاء تفاهم ومصارحة مع مسؤولي حزب الله في دارته، وفي اغلب الاحيان يزور حارة حريك لضبط الوضع فلا يعود خائباَ، لان علاقته بحزب الله جيدة جداً، ليس من الان بل من سنوات، وهو الوحيد تقريباً من الاشتراكيين الذي لم يهاجم الحزب مرة بل بقي على تواصل معه ولو في الخفاء، كما لم يوّجه الانتقادات اللاذعة الى دمشق حتى في احلك الظروف، بل كان يحسب دائماً خط الرجعة. لكن ما حدث قبل ايام قلب الوضع راساً على عقب في ما يخص علاقة جنبلاط بالعريضي، اذ اطلق تصريحاً خلال حديث متلفز إنتقد فيه السعودية وحملتها على اليمن، كما إنتقد سياسة الرئيس الحريري ودافع بقوة عن حزب الله، ودعا الى الاعتراف بدور الحزب وإيران في المنطقة. الامر الذي جعل جنبلاط مستاءً جداً في وقت تقارب فيه جداً من المملكة، اذ اقام قبل ايام حفل إستقبال في قصر الامير امين في بيت الدين، لمناسبة اليوم الوطني التاسع والثمانين للمملكة العربية السعودية، حضره السفير السعودي في لبنان وليد البخاري وحشد من السياسيين والدبلوماسيّين، جرى خلاله تبادل الكلام المعسول والتذكير بالعلاقات التاريخية بين المختارة والرياض على مدى عقود من الزمن. وافيد نقلاً عن اوساط اشتراكية بأن حفل الاستقبال هذا اتى رداً على عرض اقامه حزب الله في بلدة كيفون في ذكرى عاشوراء.

هذا الموقف الصادر عن العريضي، ازعج السعودية كثيراً بحسب مصدر دبلوماسي عربي بارز، ناقلاً قرار الرياض بقطع العلاقة معه، ما تسبّب بعدم دعوة جنبلاط له لحضور حفل تكريم الحرس القديم في الحزب الإشتراكي.

وفي هذا الاطار يرفض مصدر مسوؤل في الحزب التقدمي الاشتراكي التعليق على هذا الموضوع وعلى كلام العريضي تجاه السعودية، ويكتفي بالقول: « هذه مسألة حزبية داخلية ولا بدّ ان تنجلي الامور ويعود كل شيء الى طبيعته، ونحن منفتحون على جميع الافرقاء والدول، والسعودية دولة شقيقة ومحبة للبنان بالتأكيد، ونأمل عدم تكبير المشكلة لانها ستنتهي خلال ايام».