حرب شائعات هزت اسس الدولة في الايام الاخيرة استهدفت الرموز السياسية الكبيرة فجرى استهداف رئاسة الجمهورية قبل ان ترتد الى رئاسة الحكومة وترافقت مع حرب مالية شنت على المصارف وعملية لعب بأعصاب المواطنين وتهديدهم بمستحقاتهم المالية.

حصيلة الاستهداف والضغوط تعرض التسوية السياسية لهزة قوية تجلت بتقاذف المسؤوليات والهروب لتبرير الانهيار الاقتصادي والمالي، فالرئاسة الاولى رأت ان هناك استهدافا ممنهجا للعهد ورئيس الجمهورية بتظاهرات الشارع مما دفع تكتل لبنان القوي والدائرة اللصيقة برئيس الجمهورية الى التصعيد، وتبع ذلك اصدار تعميم حماية السياسة المالية للدولة والتهديد بكشف المتآمرين بالاسماء والمواقع على العهد، بدوره رئيس الحكومة دخل مباشرة بعد تظاهرة الاحد دائرة الاستهداف بالدعوة الى استقالة الحكومة وتحميله تبعات التدهور الاقتصادي وغض النظر عما حصل في الشارع.

واذا كانت جلسة مجلس الوزراء مرت وكأن شيئا لم يكن بين الطرفين، فان المؤكد كما تقول اوساط سياسية، ان ما حصل يعكس اهتزاز مناخ الثقة بين المستقبل والتيار، لكن بدون ان يعني ذلك سقوط التسوية السياسية التي لا تزال ضرورة ملحة لان انهيارها سيوجه ضربة للعهد ويطيح مستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري وتكون الارتدادات وخيمة على الطرفين.

وفيما يتم العمل على ترميم العلاقة بين بعبدا والسراي وتحصينها وحمايتها من انتكاسات اضافية فان ما حصل من تطورات يدور في فلك الضغوط الخارجية فبعد التلويح بالعقوبات الاميركية حصل تحرك الشارع ورمي تسريب كلام نسب لرئيس الحكومة سعد الحريري في زيارته الاخيرة الى فرنسا وجرى ضخ موجة من الشائعات والاخبار عن علاقة سيئة بين بعبدا والسراي وجدت وقودا لها في الخلاف الذي اندلع بين قيادات المستقبل والتيار الوطني الحر وخرجت عن المألوف بينهما .

على ان ما حصل ايضا من توتر ليس بمعزل عن سياق الاحداث السياسية وعن الملفات الساخنة حيث تسعى القوى الاقليمية لممارسة ضغوط على لبنان لفك المسارات السياسية بين الحكام وتقويض علاقة العهد برئيس الحكومة وعلاقة الاثنين بحزب الله، فالهدف تحميل حزب الله المسؤولية عن الوضع الاقتصادي المزري وبعد استهداف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من بعده والحملة على قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان، فان المخطط يهدف ايضا الى ضرب الوضع الحكومي واصابة علاقة حزب الله بالمكونات السياسية .

وتتوقف اوساط تكتل لبنان القوي عند كلام رئيس الجمهورية في نيويورك فالكلام الرئاسي لاعادة النازحين لم يعجب المجتمع الدولي خصوصا طرح فكرة الاتصال بالحكومة السورية لحل مسألة النزوح السوري بعد ان سدت كل الطرق لحل القضية التي ترتب على لبنان وشعبه وحكومته اعباء مالية وتعتبر جزءا مؤثرا في الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويعتبر التيار الوطني الحر ان حملة الاستهداف لها جوانب عدة منها اخضاع لبنان لسياسة الدول الكبرى وما تقرره فالمطلوب من رأس السلطة السياسية الرضوخ والاستسلام والقبول بالاملاءات الدولية والمطلوب ايضا التسليم بضرورة فصل المسارات الداخلية وعزل حزب الله داخليا، لكن ملف النازحين هو احد الجوانب الرئيسية ايضا، فالمجتمع الدولي رافض لعودتهم لخوفه من هجرتهم الى اوروبا، من هنا اتى الاعتراض الداخلي على طرح التواصل مع الدولة السورية الذي اعلن عنه رئيس الجمهورية لخلق اشكالية داخلية وتلبية اجندة الدول الخارجية التي تتطلع لبقاء النازحين في الدول التي يقيمون فيها.