تلاشت أزمة الدولار مثلما بدأت، بلا أي تفاصيل، ولكن مع دروس تعلّمها الجميع وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون، والدرس الأهم الذي خلص الجميع اليه هو أن البلد معرّض لرياح عاتية، بدأت قبل الخريف، وقد لا تنتهي مع انتهاء فصل الشتاء المقبل. اليوم، مجددا ندخل زمن الموزانة.

لم نكد ننتهي من موازنة 2019 حتى بدأ البحث في موازنة 2020، واذا عدنا الى الوراء بالذاكرة قليلا نستذكر تصريحات المسؤولين التي تتحدث عن موازنة 2020 وكأنها «أساس خلاص لبنان»، و«فرصته الأخيرة» للنهوض، وعن «أهمية ما سيرد فيها لناحية الاصلاحات والاجراءات التي ستنقل لبنان من عصر الإفلاس الى زمن الانتعاش». انتهت التصريحات وأصبحنا على أرض الواقع مجددا، موازنة مبهمة ومواقف سياسية مرتفعة، ومزايدات، واقتراحات ضريبية.

يرى مصدر نيابي في كتلة «التحرير والتنمية» أن أسهل ما يمكن أن يقوم به المسؤول هو إلقاء اللوم على «الخارج» عند أي ازمة تواجه البلد، مشيرا الى أن هذا ما قمنا به في السنوات الماضية، اذ كلما وقعنا في ازمة سياسية أو اقتصادية نتهم التدخل الخارجي ومحاولاته لضرب الاستقرار في لبنان، مشددا على أن هذا الاتهام ليس خاطئا بطبيعة الحال، ولكنه لم يكن يوما كافيا لتحديد أسباب المشاكل، وما دام اننا لم نحدد الأسباب فلن نتمكن من إيجاد الحلول.

بالنسبة للمصدر، فإن الازمة الاقتصادية الاخيرة سببها تراكمات الاخفاقات والخيارات الخاطئة للمسؤولين اللبنانيين، الامر الذي ضيّق مساحة الحلول وبتنا بحاجة الى إجراءات سريعة لتحسين الحال واستعادة الثقة بين الناس والدولة. ويضيف: «نعم العقوبات الاميركية والضغوطات الدولية فعلت فعلها باقتصادنا، ولكننا نحن من نشرّع أبوابنا لهؤلاء ليتدخلوا ويؤثروا، ولذلك فنحن الاولى بتحمل المسؤولية»، مشيرا الى أن هذه المسؤولية يجب أن تتجلّى في الموازنة المقبلة.

لا تزال موازنة 2020 في مجلس الوزراء، ولكن المعلومات حولها لا توحي بالطمأنينة، اذ تكشف معلومات «الديار» أن الخلافات التي رافقت موازنة 2019 لا تزال هي نفسها، بظل وجود وجهات نظر مشابهة للسابق، وبين من يرى أن الحل بتحويل اقتصاد لبنان الى منتج، ومن يعتبر أن ضيق الوقت وخطورة فقدان «سيدر» يحتمان إجراءات سريعة لتخفيف الانفاق وتخفيض العجز، وخصوصا في ملف الكهرباء، حيث لا يزال هذا الملف مسببا لكثير من الازمات في لبنان سواء بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أو بين الأفرقاء على طاولة الحكومة. وتضيف المعلومات: «هناك معارضة حادة في مجلس الوزراء لرفع تعرفة الكهرباء قبل زيادة ساعات التغذية، لان زيادة الفاتورة على الناس واستمرار المولدات في تقديم ساعات التغذية نفسها يعني تحميل المواطن مبالغ إضافية لا يقوى على تحملها».

كذلك وبحسب معلومات «الديار» فإن أمل الانتهاء من الموازنة قبل 15 تشرين اول يتضاءل يوما بعد يوم، خصوصا في ظل وجود من يعتبر أن الاصلاحات يجب ان تكون جزءا منها قبل خروجها من مجلس الوزراء ولو على حساب المهل، وبين رأي معارض لهذا الأمر، ولذلك يبدو أن ما حصل في الموازنة السابقة يتكرر الآن.

»لا نريد كفريق سياسي الدخول في متاهة المواقف الشعبية مجددا»، يقول المصدر في كتلة «التنمية والتحرير»، مشيرا الى أن زمن تسجيل النقاط انتهى، وما نعانيه اليوم نعانيه جميعا، والناس لن تهتم الا لتحسين حالها. ويضيف: «نعم موازنة 2020 مهمة لأنها أساسية في تغيير النظرة السلبية الدولية الى لبنان، ولكنها ليست الامر الهام الوحيد الذي يجب أن نعمل عليه، لأن هناك اجراءات أخرى لا تقل أهمية عن الموازنة يجب الاهتمام بها، وعلى رأسها الإصلاح الإداري مثلا، خصوصا انه شرط أساسي من شروط «سيدر»، داعيا الى الاستفادة من تجربة موازنة 2019، والبناء عليها لا تكرار التجربة نفسها مجددا والوصول الى موازنة عادية بسبب ضيق الوقت.