يتحدّث وزير إقتصاد سابق يواكب المعالجات المالية الجارية من أجل استيعاب مناخات القلق على الصعيدين المالي والإقتصادي، عن مرحلة مالية واقتصادية جديدة بدأ اللبنانيون يتحسّسون مؤشّراتها، وستتغيّر فيها الخطط الرسمية من أجل استعادة الإستقرار الإقتصادي بشكل كلّي عن كل الخطط والبرامج السابقة التي نفّذتها الحكومات المتتالية منذ اتفاق الطائف إلى اليوم. وإذ يعتبر الوزير السابق، أن حجم الإشاعات بات يفوق المستوى المقبول، خصوصاً وأن الخطوات تتلاحق لا سيما على صعيد حراك حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، من أجل إحداث صدمة إيجابية في الأسواق وتنعكس بشكل مباشر على الرأي العام، يؤكد أن التحديات أمام الحكومة اليوم مجتمعة أكبر من أي وقت مضى، وأبرزها تحدّي امتلاك القدرة على الإصلاح على الأرض، وليس على الورق. ويكشف في هذا المجال، عن رسالتين تلقاهما رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس وواشنطن على حدّ سواء، مفادهما أنه على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم قبل أن يطلبوا من الغير مساعدتهم، وتحديداً من مجموعة الدول المانحة في مؤتمر «سيدر». ويضيف وزير الإقتصاد السابق، أن التحدّي الثاني الذي ينتظر الحكومة، هو وقف الإنحدار في القطاعين المالي والإقتصادي، كما أن التحدّي الثالث هو الحصول على قروض «سيدر»، علماً أن إنجاز هذا الأمر سيعني، ومن حيث الترجمة العملية، نجاح الحكومة أو لبنان أو السلطة السياسية من استعادة ثقة الدول المانحة، والتي ستبادر إلى تنفيذ التزاماتها للبنان منذ سنوات.

لكن الوصول إلى ترجمة وإنجاز هذه التحديات الأساسية من اجل استعادة معادلة الإستقرار على كل المستويات، وفي كل القطاعات الإقتصادية، يقتضي، ووفق الوزير نفسه، تشكيل لجنة وزارية متخصّصة تقوم باتخاذ القرارات السريعة، وتضع خطة طوارئ للإنقاذ، وتعلنها للبنانيين ليوافقوا عليها، كما أنها ستحظى بموافقة ودعم المجتمع الدولي، الذي سيبادر بدوره إلى تقديم المساعدات بوتيرة سريعة، وليس بعد اشهر أو سنوات. وبالتالي، فإن كل ما يجري طرحه عن وجوب تغيير الحكومة الحالية من أجل تحقيق الإنقاذ ليس في مكانه، كما يشدّد الوزير السابق للإقتصاد، والذي يرى أن اللجنة المتخصّصة، والتي قد تضم عدداً من الوزراء، هي السبيل الوحيد المتاح للمعالجات السريعة والكفيلة بالخروج من الأزمة المستعصية التي تعصف بالبلد.

وفي سياق متصل، يقول الوزير ذاته، أن أسباب التأخير في حصول لبنان على القروض المالية الموعود بها وفق مندرجات مؤتمر «سيدر»، هي في الدرجة الأولى، غياب أي آلية إدارية مناسبة من أجل استقبال هذه المساعدات، لا سيما وأن التعاطي مع الأزمة الإقتصادية خلال السنوات الماضية، كان يتم من خلال إنكار أي وجود لهذه الأزمة، إلا أن هذا الأمر قد انتهى اليوم.