بعد أن علت الأصوات في الداخل متهمة «حزب الله» بأنّه كان السبب الرئيس في تهجير السوريين من القصير والبلدات الحدودية، دعا الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أهالي القصير وريفها من النازحين السوريين الى العودة الى بلداتهم وقراهم. ودعوة السيد نصرالله ليست دعوة كلامية، على ما أكّدت مصادر مقربة من التيار الوطني الحرّ، إنّما سيتمّ ترجمتها قريباً سيما أنّ المعنيين بملف عودة النازحين السوريين في الحزب يعملون على تسهيل هذه العودة منذ أن تمّ فتح مكاتب عدّة للحزب لتسجيل أسماء الراغبين منهم في العودة.

وأوضحت بأنّ الحزب قادر على التعاطي والتنسيق مع الحكومة السورية في الوقت الراهن من أجل تأمين العودة الآمنة والكريمة للنازحين، وإن كان فريق سياسي في الداخل ضدّ التواصل معها ويُفضّل أن يقوم المجتمع الدولي بهذه المهمة. علماً بأنّ هذا الأخير لا ينوي حالياً مناقشة مسألة إعادة النازحين السوريين من أي بلد مضيف لهم قبل التوصّل الى حلّ سياسي شامل للأزمة السورية.

من هنا، فإنّ الحزب، على ما ذكرت المصادر نفسها، يسعى الى حلحلة أزمة النازحين وتخفيف عبء النزوح عن كاهل الدولة اللبنانية من دون إحراج الحكومة المنقسمة بين مؤيّد للتنسيق مع السلطات السورية ومعارض له. كما عليها بالتالي إنهاء الموازنة العامّة للعام 2020 في أسرع وقت ممكن، والقيام بالإصلاحات والتوصيات المطلوبة منها في مؤتمر «سيدر» لكي تتمكّن من الحصول على القروض والهبات التي يُفترض أن تُساهم في إنقاذ الوضع الإقتصادي المتردّي.

وإذ يتلقّى «حزب الله» الطلبات من قبل النازحين السوريين الراغبين في العودة وقد بلغ عددها، بحسب المعلومات، ما يُقارب الثلاثة آلاف طلب، فإنّه يُطمئن النازحين بأنّه سيعمل على حلّ كلّ العراقيل التي تُعيق عودتهم من عدم توافر الوثائق الرسمية لسبب ما، الى مسألة التجنيد الإلزامي وسوى ذلك مع الحكومة السورية. كما يضعهم في صورة أنّ الإستقرار عاد الى معظم المناطق السورية ومنها القصير وريفها.

وفي رأي المصادر، إنّ الحزب يقوم بهذا التحرّك منذ فترة، ولهذا لا يُمكن اعتبار أنّه يقوم بتحدّي المجتمع الدولي الذي لا يزال رافضاً للعودة، بل إنّ أكثر ما يهمّه هو أن يستعيد النازحون حياتهم الطبيعية في مناطقهم خصوصاً بعد انتهاء المعارك فيها. كما يرى بأنّ الظروف مؤاتية حالياً لقيام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أو سواه بزيارة الى دمشق لوضع عودة النازحين السوريين على السكّة الصحيحة انطلاقاً من دعوة الحكومة السورية مواطنيها للعودة.

وتقول بأنّ غير الراغبين في العودة الى مناطقهم السورية، يقومون حالياً، وعن طريق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان بتقديم طلبات لجوء الى بلد ثالث، بهدف إعادة التوطين، ولا يزال قسم كبير منهم ينتظر ردود الدول الخارجية على طلباتهم. فهؤلاء يعلمون أنّه لا يُمكنهم البقاء في لبنان، باستثناء أولئك الذين يعملون كيد عاملة في المهن التي يُحدّدها القانون اللبناني. ومن هنا، فإنّ الذين غادروا لبنان حتى الآن، يبلغ عددهم نحو 370 ألف نازح سوري، منهم 250 عادوا الى مناطقهم ولم يتعرّض أي منهم لسوء معاملة أو اضطهاد أو غير ذلك.ث

ولكن رغم صعوبة هذا الملف وتداخله في السياسة الإقليمية والدولية، شدّدت المصادر نفسها على أنّ عدد النازحين الذي غادر لبنان حتى الآن، قد خفّض العدد الكثيف من النازحين الذين يستضيفهم لبنان الى نحو مليون و300 ألف نازح. وأشارت الى أنّ مسيرات العودة التي ستبدأ بـ 3000 نازح راغب في العودة، ستُستكمل حتى إعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الى مناطقهم الأصلية، في انتظار توافق الحكومة على خطّة وطنية شاملة بشأن إعادتهم.