لا شيء، قبل أن ينزل دونالد ترامب عن العرش...

الكلام يتردد في أكثر من محفل خليجي. لماذا يفترض أن يمر الطريق بين الرياض وطهران بواشنطن؟ حسن روحاني أبلغ عمران خان بأنه جاهز اللذهاب في أي لحظة الى قصر اليمامة.

ويقال في الخليج أن الرئيس الأميركي كان يدفع في اتجاه اندلاع الحرب بين السعودية وايران. رجل قد يكون خبيراً في توقيع العقوبات. أدنى بكثير من تقدير العواقب. في تصوره أن تدمير النفط في الشرق الأوسط يفضي الى الشلل الكارثي في اقتصادات العالم، لا سيما الصين واليابان، لبيقى الاقتصاد الأميركي على توهجه.

صاحب هذه النظرية هو جون بولتون. مثل أميركيين كثيرين، يعتبر أن الصراع سيكون حتمياً بين أميركا والصين في منتصف القرن. قد لا يكون هناك توازن بين التنين والكاوبوي. الحل الاستباقي في قطع الدم (النفط) عن الدورة الدموية الصينية، او ابتياعه بأسعار خيالية ما يؤدي، تلقائياً، الى تقويض «المعجزة الصفراء».

جوزف ستيغليتز، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، حذر من «التداعيات الجهنمية» لتلك النظرية. اعتبر أن تفجير النفط في الشرق الأوسط سيكون لمصلحة فلاديمير بوتين. الحالم ليس فقط باحياء الأمبراطورية الروسية، وانما أيضاً باحياء الأمبراطورية السوفياتية، ولكن من القاعدة الجيوسياسية، والجيوستراتيجية، لا من القاعدة الايديولوجية.

في الخليج ايضاً، حديث مراجع عليا عن أن الملك سلمان بن عبد العزيز، ومنذ اللقاء الأول مع دونالد ترامب، شكك في صدقية الرجل، وحذّر من الذهاب بعيداً في الرهان عليه.

الآن، يسألون في المملكة ماذا قدم لنا البيت الأبيض في سوريا، وحيث التواطؤ مع رجب طيب اردوغان، وفي العراق، حيث يتكثف النفوذ الايراني، وفي اليمن، حيث الوعود الكبرى وقد تحولت الى فقاعات لغوية. لا اكتراث، البتة، بالعلاقات التاريخية (ما بعد الاستراتيجية) بين البلدين. هو من انتزع من المملكة كل أوراقها.

الرئيس الأميركي قال «لا حرب»، بعدما تبين له أن الايرانيين جادون في توجيه صواريخهم الى الأهداف الأميركية الحساسة. هذا ما أتاح لآيات الله أن يضربوا، بأعصاب باردة، آرامكو، وهي التاج الذهبي للمملكة.

قنوات ديبلوماسية موثوقة تؤكد أن الايرانيين خططوا لضربة أكثر كارثية بكثير اذا بقيت الأمور تراوح هكذا. قادة كبار في العالم يدعون الى القفز فوق حماقات دونالد ترامب والدخول الى ردهة المفاوضات.

مبدئياً، اشارات الأيام الأخيرة تبعث شيئاً من التفاؤل. ولكن هل يقبل الرئيس الأميركي بتصدع سياساته في الشرق الأوسط، بالتالي خسارة المسرح الذهبي الذي طالما لعب عليه، وتلاعب به، منذ توليه الرئاسة؟

انه الآن في مأزق عاصف. 13 تغريدة في أقل من 12 ساعة. العصبية الهوجاء في ذروتها. اجراءات العزل تستنفد ما تبقى من ولايته. ضمناً هدد بتفجير أميركا. سوزان رايس علقت «هذه أميركا، ياسيدي الرئيس، وليست الصومال».

الفرنسيون، واليابانيون، والباكستانيون، وحتى العراقيون يدفعون في اتجاه الزلزال الديبلوماسي. شيء ما يوحي بالقيامة في الشرق الأوسط، بعد تلك الصراعات السيزيفية والتي لا تنطوي على أي معنى.

قد لا نكشف سراً اذا قلنا ان الايرانيين أبلغوا وسطاء أنهم مستعدون للتعاون مع السعوديين الى أقصى مدى في حال ابتعدوا عن الرهان على السياسات الأميركية. عادل عبد المهدي رأى أن كلاً من البلدين بحاجة الى الآخر أكثر من اي وقت مضى.

العين (والأذن) على ما يقوله البيت الأبيض. رايس، اذ تتابع ما يجري في تلة الكابيتول، لاحظت، بالسخرية اياها, كيف يتحول الثور، بين ليلة وضحاها، الى... ضفدعة!!