فاجأ قرار الإتحاد الأوروبي المتابعين، بالتصويت في بروكسل الثلاثاء على قطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في الوقت الذي عملت فيه الدول المانحة ومن ضمنها الإتحاد نفسه على مساعدتها بتمويل إضافي واستثنائي لتقليص العجز المالي في الميزانية بلغ نحو 31 مليون دولار. وكان العجز قد نَجَم عن الوقف الكامل للمساعدات المالية للوكالة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والتي تُقدّر بـ 300 مليون دولار سنوياً، وتعليق كلّ من هولندا وسويسرا تمويلها لها لهذا العام. غير أنّ هذا التمويل الإضافي على أهميته، يُبقي العجز قائماً بقيمة 89 مليون دولار، الأمر الذي يثير مخاوف الفلسطينيين، لا سيما منهم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين باتوا يخشون أكثر على وضعهم وبالتالي على مصيرهم.

وتقول أوساط ديبلوماسية لبنانية مطّلعة على الوضع الفلسطيني في لبنان بأنّ تقليص المساعدات للأونروا سيُساهم حتماً في تقليص الخدمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما أولئك الذين يعتمدون عليها في حياتهم بشكل أساسي. ولكن ما يُقلق هؤلاء حالياً ليس فقط الإجراءات التقشفية التي ستُضطر الوكالة لاعتمادها لتلبية حاجات جميع اللاجئين الفلسطينيين الذين تُعنى بشؤونهم في الدول المضيفة لهم والذين يبلغ عددهم نحو 5.4 مليون لاجئ، إنّما أيضاً إذا ما كانت «الأونروا» ستمرّ على خير بـ«قطوع» التجديد لها لمدة ثلاث سنوات إضافية في ظلّ الضغوطات الأميركية والإسرائيلية المتزايدة على المجتمع الدولي لوقف عملها. وذكّرت بالذرائع التي استخدمتها أميركا ضدّ الوكالة أخيراً والمتعلّقة بقضية تورّط كبار المسؤولين فيها باستغلال مناصبهم في عمليات فساد وتحرّش جنسي وما الى ذلك، بهدف القضاء على وجودها.

وتواجه «الأونروا» معركة التجديد لولايتها، أو وقف عملها والتي ستجري على مرحلتين، الأولى في بداية شهر تشرين الأول الجاري، من قبل اللجنة الرابعة لمقاومة الإستعمار التي يرأسها العراق حالياً، والثانية في شهر كانون الأول المقبل التي ستُشارك فيها 193، وتُعتبر المرحلة الأهمّ. وفي هذا الوقت تقوم أميركا بالضغط على الدول الحليفة لها للتصويت ضدّ التجديد للأونروا بعد شهرين، وذلك بهدف إنهاء عملها لتمرير «صفقة القرن» التي تودّ إنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني عن طريق تصفية القضية الفلسطينية وشطب مسألة اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار وحقّ عودتهم الى ديارهم والذي ينصّ عليه القرار الدولي 194.

وتقول الأوساط نفسها بأنّ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والذين يصل عددهم الى نحو 550 ألف لاجئ غير مسجّلين بكاملهم في «الأونروا» يخشون اليوم من انتزاع حقّ العودة منهم، سيما وأنّهم لا يزالون يُطالبون به رغم وجودهم في لبنان منذ العام 1948 وما بعده. لكنّهم يأملون في أن تقف الدول المانحة الى جانب الوكالة وتدعمها سياسياً ومالياً لكي تتمكّن من الإستمرار في تأدية مهامها الى حين تأمين عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم.

في الوقت نفسه، أشارت الى أنّه في حال تحقّق ما تريده أميركا وحليفتها في المنطقة، من إنهاء عمل الوكالة، فإنّ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ودول الجوار لن يكونوا الوحيدين الذين سيدفعون الثمن من زيادة في معاناتهم الإنسانية، إنّما أيضاً الدول المضيفة لهم.

وحذّرت من انفجار الوضع في فلسطين المحتلّة ولبنان والأردن وسواها وتهديد الأمن والسلم الدوليين في المنطقة، في حال جرى تغيير تفويض الوكالة من دون وجه حقّ، إرضاء لأميركا والجانب الإسرائيلي. علماً أنّ المعلومات الواردة من المجتمع الدولي طمأنت المعنيين بعض الشيء الى السعي للتجديد للأونروا بغية الإستمرار في عملها خلال السنوات المقبلة، غير أنّها أكّدت بأنّ حجم المساعدات التي ستُقدّم لها ستكون أقلّ بكثير من ميزانيتها الإعتيادية التي تبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً. ولهذا فإنّ وضعها سيكون سيئاً وغير كافٍ للاجئين، حتى وإن استمرّت في العمل.