كثرت في الآونة الأخيرة التفسيرات والتأويلات حول خلفيات وأسباب وأهداف جولة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الخارجية، وهذا الأمر يتكرّر بعد كل جولة يقوم بها، علماً أن هذا الأمر قد يكون طبيعياً، لأن جعجع ولأسباب واعتبارات أمنية يفضّل عدم السفر كثيراً، خلافاً لمسؤولين آخرين يعتبرون السفر مسألة روتينية وطبيعية، والقاعدة الأساسية عنده هي تركيز النشاط في مقرّه في معراب، وفي حالات الإستثناء السفر إلى الخارج.

وتقول مصادر قواتية رفيعة، أن هذا الإستثناء عند جعجع هو أمر ضروري، انطلاقاً من نظرته في الدرجة الأولى والأهم والأبرز لـ «القوات اللبنانية»، حيث ينطلق من فكرة أساسية هي أن قوة «القوات» هي الأساس والمنطلق والسبيل نحو التغيير الصحيح والسليم، فإذا كانت «القوات» ضعيفة وغير قادرة وغير ممثّلة بالشكل المطلوب، سوف يتعذّر عليها تحقيق الأهداف المرسومة والمطلوبة، لأن الزمن هو زمن التغيير بالوسائل الديموقراطية من خلال الإنتخابات النيابية وصناديق الإقتراع والإنتخابات الطالبية، ومن خلال التأثير على الرأي العام ومخاطبته بشكل دائم.

وبالتالي، تقول المصادر نفسها، أن الدكتور جعجع ينكبّ في الداخل اللبناني على المسألة التنظيمية داخل حزب «القوات» لأن الأولوية هي توسيع الحضور والفاعلية، ولذلك، وبما أنه معروف عن «القوات» بأنها تنظيم حديدي، فإن جعجع يواظب على متابعة أدقّ التفاصيل في الملف التنظيمي على مستوى الحزب، وما يهمّه في أي منطقة وفي أي مركز في لبنان هو بمرتبة اهتمامه بالموضوع الوزاري أو النيابي، لأن القاعدة القواتية هي التي تمكنت من إيصال «القوات» إلى ما وصلت إليه نيابياً ووزارياً.

من هنا، يأتي الإهتمام بانتشار «القوات اللبنانية» وتأثيرها، ومعروف أيضاً أن لها حضوراً على مستوى الخارج، كما تقول المصادر عينها، والتي ترى بأن هذا الحضور بحاجة إلى عناية ومتابعة، وأن الأجهزة المختصة تتابع هذا الموضوع على أكمل وجه، لكن الفارق بينهم وبين القواتيين في لبنان، هي أن هؤلاء يلتقون جعجع في مناسبات كثيرة، والإلتقاء برئيس الحزب هو مسألة ضرورية جداً. ولذلك، فإن التواصل معه ضرورة، ومن هذا المنطلق تأتي زياراته للقواتيين في الخارج.

وأوضحت المصادر نفسها، أن جعجع استفاد هذا العام من انعقاد مؤتمر حزبي هو المؤتمر الـ23 لمقاطعة أميركا الشمالية، والتي تضم الولايات المتحدة وكندا في مدينة «لافال» في كيبك بكندا في 4 و5 و6 من الجاري. وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر سيضم منسقي المراكز والقواتيين المنتشرين في أميركا الشمالية وغيرها، وهو سيكون مناسبة للقاء الدكتور جعجع، الذي سيهنئ القواتيين على نشاطهم وجهودهم في الإستحقاق النيابي الأخير، حيث برهنوا عن فاعلية في اقتراع المغتربين.

من هنا، فإن هذه الجولات مستمرة من أجل تحقيق التكامل في الفاعلية والتنسيق والعمل الحزبي لتحقيق هدف بناء الدولة والشراكة والإصلاح انطلاقاً من صناديق الإقتراع. وأكدت المصادر نفسها أن جعجع سيلتقي اللبنانيين في الخارج ويحثّهم على التسجيل في لبنان وعلى المشاركة في عمليات الإقتراع لكي يبقوا مرتبطين ببلدهم الأم، وطبعاً ستكون مناسبة للتأكيد على ضرورة التمسّك بقانون الإنتخاب الحالي الذي حقّق الشراكة، وعلى تأييد إدخال تعديلات لا تمسّ بجوهره، بل المطالبة بتعديل الفقرة المتعلّقة باقتراع المغتربين لأن «القوات» تعارض انتخاب نواب للمغتربين، وتعتبر أن المغترب يجب أن يقترع في لبنان ومن خلال السفارة لكي يكون شريكاً في السياسة الخاصة ببلده.

وخلصت إلى أن «القوات اللبنانية» ستعمل في المرحلة المقبلة باتجاه تعديل هذه الفقرة بهدف تعزيز التواصل ما بين اللبنانيين في لبنان وفي دول الإغتراب.