رغم كل وعود المسؤولين والحكومة، يبقى السؤال الذي يرهق المواطن ويفاقم في قلقه على مصيره ومستقبل اولاده، هل تصدق الوعود ومعها بعض الاجراءات الجزئية في انقاذ البلاد مما بلغه من الوصول الى حافة الافلاس الكامل، ام تذهب الامور ودون سابق انذار او مع سابق اصرار وتلكؤ نحو هذا الانهيار الذي يحذر منه اكثرية كبيرة حتى من المسؤولين انفسهم، بالاضافة الى المجتمع الدولي والهيئات المالية المعنية؟

في تأكيد مصدر نيابي مطلع على ما يجري من حراك وعمل حكومي ورسمي لانقاذ البلاد، ان ما يطرح من معالجات حتى الان عبر مشروع موازنة العام 2020 او من خارجها لا يطمئن الى ان هذه التوجهات ستشكل مدخلاً للانقاذ وتفادي الانهيار، فبعض الخطوات المقترحة لاقفال جزء بسيط من مزاريب الهدر وتحسين موارد الخزينة لا يضيف الشيء الكبير على ما بلغته الاوضاع الداخلية من تأزم على كل المستويات، وما تحتاجه البلاد من خطة شاملة تفضي الى ما يشبه الانقلاب الابيض في كل الاداء العام للدولة ومرافقها المختلفة، وفي السياسات المتبعة حتى اليوم، من حيث التلكؤ من جهة، و«غض النظر» عن كل اشكال الهدر والفساد «والمحميات» من جهة ثانية، والاذعان للعقوبات الاميركية ومجموعات المخبرين لها والمتآمرين على البلاد واستقرارها.

ويوضح المصدر النيابي انه اذا لم يصار الى اعلان حالة طوارئ اقتصادية - مالية حياتية واصلاحية، فكل الوعود تبقى دون مضمون، وبعض الاجراءات الايجابية ستتآكل بفعل هذا الانفلات في كل مفاصل الدولة وسياساتها والاستمرار في رهان البعض على اجندات خارجية أو الخوف من مواجهة جملة من الحقائق التي باتت تداعياتها الخطيرة واضحة للمسؤولين وكل اللبنانيين، جراء التدخلات الاميركية والغربية في كل «شاردة وواردة» لها علاقة بالشأن اللبناني، بدءاً من المسائل المالية والسياسية.

وعلى هذا الاساس يتوقف المصدر عند هذا التلكؤ غير المبرر من الدولة والحكومة للانطلاق نحو اجراءات استثنائية تعالج عناوين وتفاصيل كل ما أدى ويؤدي الى تسريع الانهيار، ومن اهمها الاتي:

1- عدم التعاطي بكثيرمن الغموض او الخوف مع ما تقوم به الادارة الاميركية من اجراءات عقابية تطال كل اللبنانيين ووضعه المالي والاقتصادي بحجة افقار حزب الله، وان هذه السياسة الاميركية أشبه بسياسة «المافيات» و«قطاع الطرق»، الى جانب الكشف عن كل المتآمرين والمخبرين الذين عملهم الوحيد رفع التقارير للاستخبارات ووزارة الخزانة الاميركية حول كل من يعارض السياسة الاميركية وليس فقط حزب الله.

2- الخروج من كل السياسات المعتمدة حتى الان على المستويات المالية والاقتصادية والحياتية والاصلاحية، بما يتيح اتخاذ كل ما هو ضروري واساسي لوقف الانهيار في كل هذه الملفات والقضايا بعد ان ثبت ان المعالجات السطحية، هي في احسن الاحوال «شراء للوقت»، بانتظار قروض «سيدر» او المردود المالي للثروة النفطية في المياه الاقليمية اللبنانية، في وقت لا شيء يؤكد ان لبنان قد يستفيد من قروض «سيدر» ولو في فترة طويلة نظراً لعجز الحكومة عن الوفاء بالالتزامات الاصلاحية المطلوبة، وكذلك الامر بما خص استفادة لبنان من ثروته النفطية، فلا الاميركي مستعجل لاستفادة لبنان من ثروته في ظل تبنيه لكل شروط العدو الاسرائيلي بما خص البلوكين «8 و9» ولا الحكومة تتحرك لفتح الحوار مع سوريا، لترسيم الحدود شمالا لاتاحة المجال امام تلزيم البلوكات هناك، لان لا امكانية لذلك دون الاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.

3- حتى مردود الاجراءات التي اتخذت في موازنة العام الحالي، او المرجح اتخاذها في موازنة العام 2020، لن يكون لها التأثير الايجابي الذي تراهن عليه الحكومة ومعها كل المعنيين في الدولة. طالما مزاريب الهدر والانفاق غير المجدي والسمسرات والتلزيمات المشبوهة قائمة كلها على «قدم وساق» ويشير المصدر الى عشرات الامثلة التي ينفق فيها المال العام دون حسيب او رقيب، او ان التنفيعات السياسية هي التي تحدد هذا الاتفاق، ومنها كل ما يتم بحثه في اللجنة الوزارية المعنية حول تلزيم ثلاث معامل للغاز بهدف انتاج الكهرباء، تصل كلفتها الى مليار دولار فيما الحاجة اليوم الى بناء معمل واحد يضاف الى ذلك غياب الشفافية في تكاليف هذه المرافق وكذلك تقاعس المسؤولين، والمعنيين عن القيام بأي اجراء او تحقيق لمعرفة ما حصل ويحصل من هدر وانفاق بمئات ملايين الدولارات في وزارة الاتصالات وشركتي الخليوي، الى جانب تراجع المردود المالي للشركتين لصالح المالية العامة على تمرير قوانين في الجلسة العامة لمجلس النواب بانفاق عشرات ملايين الدولارات بما حصل في الجلسة الاخيرة بما خص المساعدات للجمعيات قبل تحديد من هي الجمعيات التي تستحق المساعدات والجمعيات التي تقدم لها مساعدات كبيرة بتنفيعات سياسية وبعضها موجود بالاسم فقط، وكذلك الامر بما خص اقرار 15 مليون دولار لسد القيمة دون تبيان الاسباب الموجبة لذلك، بعد ان ارتفعت التكاليف ثلاثة اضعاف ما كان متوقعا له «والحبل عا الجرار» في كل ما يتعلق بالانفاق، والمحميات السياسية ان من حيث التهرب الضريبي الجمركي ووضع اليد على املاك الدولة وان من حيث عدم القدرة على تصفية عشرات المؤسسات التي لا فائدة من استمرارها بل تكبد الدولة مئات مليارات الليرات اللبنانية، فحتى الان الموظفون الذين جرى «دحشهم» خلال الحكومة السابقة لم تتمكن الحكومة من الاتفاق على اليات لوقف ما حصل من مخالفة للقانون رغم «الطبخة» التي اثيرت في مجلس النواب وعدد من القوى السياسية حول هذه المسألة، فذهبت عشرات الاجتماعات التي عقدتها لجنة المال بهذا الخصوص «ادراج الرياح» وهذا التعاطي ينسحب على النسبة الاكبر من كل الازمات التي تعصف بالدولة.