استبشر البعثيون في لبنان، ان حزبهم الذي انقسم قبل اعوام، الى قيادتين قطريتين، يتجه الى الوحدة، وعقد مؤتمر موحد، واجراء انتخابات، وقد تفاءلوا عندما جمعتهم ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في 7 نيسان الماضي، في استقبال موحد جرى في فندق «كورال بيتش» - الجناح، وحضره الامينان القطريان عاصم قانصو ونعمان شلق، بمشاركة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي.

والمبادرة الى وحدة حزب البعث، جاءت من قانصو، الذي تواصل مع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، من مكتب رئيس المكتب الوطني السوري، السابق اللواء علي مملوك، واخذ ضوءاً اخضر، للعمل على لمّ شمل البعثيين، والتنسيق مع كل من الامين العام لمساعد لحزب البعث في سوريا الدكتور هلال هلال والسفير السوري في لبنان، وهذاما حصل، لكن العراقيل كانت تظهر امام مبادرة قانصو، بان الشرعية الحزبية هي مع الحزب الذي يرأسه شلق، الى مسائل اخرى، وفق ما تؤكد مصادر قيادية في الحزب الذي يرأسه قانصو، التي تكشف بان العقدة تكمن بان السفير السوري، يريد الحل وفق رؤيته هو، التي تقوم على التعيين وليس على الانتخاب، وهو ما فعله، عندما جرى حل القيادتين القطريتين الاولى برئاسة فايز شكر والثانية برئاسة معين غازي، ليجري تعيين سهيل القصار امينا قطرياً، ومن ثم الاستقالة وتعيين شلق اميناً قطرياً، وتمت العملية في دمشق، قبل اكثر من عامين، في وقت انتخب قانصو اميناً قطرياً في مؤتمر عقد في بيروت.

فالمساعي لتوحيد جناحي حزب البعث متوقفة منذ مطلع الصيف، حيث لم تفلح اللقاءات المشتركة للطرفين في السفارة السورية، ولا في قيادة حزب البعث في سوريا، بحل الاشكالات التنظيمية، لجهة الصيغة التي ستقوم عليها وحدة الحزب، حيث يكشف توفيق الضيقة عضو القيادة القطرية التي يترأسها قانصو لـ«الديار»، بان نقطة الخلاف تتمحور حول آلية تحقيق الوحدة بين القيادتين، حيث يتمسك حزبنا برئاسة الرفيق عاصم قانصو، بالنظام الداخلي الذي ينص على عقد مؤتمر عام واجراء انتخابات في حين ان التوجه عند الطرف الآخر، هو حصول اتفاق على تعيين قيادة واحدة.

هذا الخلاف ادى الى تعثر عملية الوحدة، التي اكد الامين القطري للجناح الآخر في حزب البعث نعمان شلق لـ«الديار»، بان السعي دائم، للتوصل الى حل للوضع التنظيمي، لكن الاجواء ليست صافية بعد، ولا تود مقاطعة بين البعثيين في اي موقع كانوا، والتقينا في ذكرى تأسيس الحزب الذي ما زالت وجهات النظر حول توحيده غير متطابقة.

فعقد مؤتمر موحد للقيادتين، امر ليس مطروحاً، يقول شلق الذي يرى ان قيادة الحزب معروفة بالاسماء، وهي تدعو كل البعثيين خارج التنظيم للعودة اليه، وهكذا يبدأ الحل، وهو ما جرى نقاش حوله، اذا كانت النوايا صافية، والاجواء غير ملبدة.

ففرصة توحيد حزب البعث لم تضع، لكن لم يحن وقتها بعد، اذ ثمة اعتقاد في التنظيم الذي يرأسه قانصو، بان السفير السوري، هو من لا يسهل عملية الوحدة، وان معلومات تتحدث عن انه سيغادر منصبه في لبنان، بعد مطلع العام الجديد.

لكن يبقى السؤال الذي يتم طرحه في اوساط بعثين، عن الجهة التي تقف وراء مخالفة رأي الرئيس الاسد، بعقد مؤتمر للحزب واجراء انتخابات فيه، كما كان يحصل سابقاً ويحصل اليوم في حزب البعث في سوريا، وهو ما ابلغه الى قانصو اثناء التهاتف معه، وفق ما يؤكد الاخير في لقاءاته البعثية، ونقله الى السفير السوري والامين العام المساعد لحزب البعث في سوريا هلال هلال!