«الميني» انتفاضة التي شهدتها شوارع العاصمة بيروت، خصوصاً في غربها، وفي عدد من المناطق والمدن الاخرى، يوم الاثنين الماضي، هل كانت المهماز الذي «نكز» المسؤولين، وجعلهم يتحركون لاحتواء غضب الشارع، بتدابير مالية ونقدية وقضائية، قبل ان تتحول «الميني» انتفاضة الى انتفاضة كاملة مدمرة، تشبه انتفاضات الربيع العربي، التي تركت وراءها مئات الوف القتلى والجرحى، وملايين المهجرين، ودماراً شاملاً في ليبيا وسوريا والعراق؟

تدابير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اعادت الدولار الى بيت الطاعة، بعد التعميم الذي نظّم عملية شراء الحاجات الضرورية كالطحين والقمح والمحروقات واراح الذين اودعوا اموالهم بالليرة اللبنانية والدولار، بعد قلق استمر اياماً عدة، بحيث يمكن القول ان تدبير الحاكم سلامة، وصبر اللبنانيين، اعطيا الحكومة وجميع المسؤولين فرصة ذهبية لتغيير سلوكهم، وطريقة عملهم البطيئة، واعتماد مقاربة ينابيع الهدر والفساد، مقاربة فاعلة وسريعة، اذا اريد ان لا تتكرر الانتفاضات واعمال الشغب وتسكير الطرقات.

***

هل يمكن القول ان الامور من الان وصاعداً، ستكون مختلفة وان الاصلاح وضع على السكة الصحيحة، وان اموال «سيدر» ستكون حاضرة في نهاية هذه السنة، لبدء مشروع الاصلاح الكبير، او ان الحكومة القائمة، بالخلافات التي تمزقها، غير مؤهلة لتنفيذ مشروع بهذا الحجم!

ليت الرئيس عون لم ينف التصريح الذي نسب اليه، بان الضرورة تقضي برحيل هذه الحكومة، ويسارع الى تشكيل حكومة اختصاصيين، اصحاب خبرة و(سيرة ذاتية) مشرفة، عدد وزراؤها، قليل، وافعالهم كثيرة وكبيرة، واذا كان هذا الامر متعذراً، لماذا لا يكون الحل بحكومة اكثرية تتحمل كامل المسؤولية، واقلية معارضة تتحمل مراقبتها في مجلس النواب وخارجه، وبذلك تكتمل صورة نظام لبنان القائم على الديموقراطية وسبق لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورحب بحكومة الاكثرية، منذ فترة قصيرة، وحتى عند اصرار الحكم وبعض الاحزاب على حكومة «توافق وطني» حملت منذ البداية بذور فشلها وعجزها.