كتب ابراهيم ناصرالدين

على وقع الاضراب المفتوح لمحطات الوقود اليوم «والشح» المستمر للدولار، واستمرار حاكم مصرف لبنان في توزيع «رسائل» الطمانينة»، جاءت «رسالة» محور المقاومة من طهران عبر «صورة» لقاء المرشد علي خامنئي مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «لتشغل» بال اجهزة الاستخبارات وخصوصا الاسرائيلية التي تلقت «صفعة» جديدة بعد اخفاقها في رصد الزيارة.. في هذا الوقت سبقت «التسريبات» من نيويورك عودة الرئيس ميشال عون المرتقبة اليوم حيث حملت الكثير من «الرسائل» التحذيرية الاميركية والاوروبية حيال «السلوك» الوفد اللبناني ولقاءاته هناك التي واجهها الرئيس بالتأكيد ان مصلحة لبنان «كرامته اولا»..

وفي هذا السياق، أكدت أوساط دبلوماسية مطلعة «للديار» ان رئيس الجمهورية لم يكن يعول على «حرارة» اميركية في الاستقبال وهو يعرف جيدا الموقف السلبي من قبل ادارة الرئيس دونالد ترامب تجاهه، ولذلك كان القرار المتخذ مسبقا في بيروت بمقاطعة حفل استقبال رئيس الولايات المتحدة لرؤساء الوفود المشاركة، فيما تجنب وزير الخارجية مايك بومبيو لقاء نظيره جبران باسيل، في استمرار للسياسة الاميركية «السلبية» تجاه لبنان بشكل عام والعهد على نحو خاص.

ولفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الرئاسة الاولى على الاداء الاميركي لا تقف فقط عند الدعم «الاعمى» لاسرائيل التي تستمر في اعتداءاتها على الاراضي اللبنانية، وهو امر لا رهان على تغييره او حتى التفكير في بحثه مع المسؤولين الاميركيين، لكن في المقابل لا تحترم واشنطن الخصوصية اللبنانية ولم تبد اي تفهم لموقف الرئاسة الاولى من حزب الله كحزب لبناني شريك في السلطة، وكمقاومة جاءت نتيجة للاحتلال الاسرائيلي ووجودها اليوم نتيجة طبيعية للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة في الجو والبحر والبر، وما يريده الاميركيون من عون هو التخلي عن «ورقة القوة» الوحيدة التي يمتلكها لبنان، وهم منذ ثلاث سنوات يضغطون في هذا الاتجاه، لكنهم يسمعون الكلام نفسه من رجل «عنيد» لا يتراجع عن «ثوابته» كما قال احد المسؤولين الاميركيين الذي زاروا لبنان مؤخرا.. ولهذا سجل الاميركيون انزعاجهم من ما ورد في كلمة الرئيس امام الجمعية العامة للامم المتحدة خصوصا القسم الذي «شرع» من خلاله على نحو غير مباشر سلاح حزب الله من خلال التأكيد على حق الدفاع عن لبنان بكافة الوسائل المتاحة.

 لماذا التصلب في موقف الرئيس.؟

ووفقا لتلك الاوساط، زادت مواقف الرئيس عون تصلبا ازاء الادارة الاميركية بعدما لمس رغبتها في توطين الفلسطينيين في لبنان، وهي تزيد الضغوط الاقتصادية والمالية عليه دون الاخذ في عين الاعتبار اوضاعه الدقيقة، في ظل غياب اي جدية في معالجة ملف النزوح السوري، وزادت قناعته ايضا بان واشنطن تعرقل عودتهم غير آبهة بالعواقب السلبية على الكيان اللبناني المهدد نتيجة انعدام القدرة على استيعاب هذا القدر الهائل من اللاجئين، وهو تحدث اكثر من مرة مع المسؤولين الاميركيين وشرح لهم المخاطر، لكن ثمة اصرار على تجاهل هذا الملف الذي تستثمره واشنطن في الضغط على النظام السوري عبر الساحة اللبنانية، وقد لمس الوفد اللبناني في نيويورك تجاهلا اميركيا واضحا لهذه القضية، كما لمسوا عجزا اوروبيا واضحا في الخروج من «العباءة» الاميركية، ومن الواضح انه لا يمكن التعويل في هذا الصدد على الفرنسيين بعدما تجنب الرئيس الفرنسي اعطاء وعود محددة وواضحة مركزا على ضرورة استمرار الاستقرار على الساحة اللبنانية لمنع نزوح هؤلاء الى اوروبا..

هل يزور عون سوريا؟

وفي هذا الاطار، كان تلميح الرئيس عون في الذهاب بعيدا في رفع مستوى الاتصالات مع القيادة السورية لتنسيق عودة هؤلاء على نحو اكثر فعالية في المرحلة المقبلة، وهذا يتطلب رفع مستوى التواصل الرسمي مع الحكومة السورية والتي تنحصر راهنا بالامن العام اللبناني، وهذا القرار لن يمر عبر مجلس الوزراء المنقسم على نفسه حيث يرفض رئيس الحكومة وفريقه السياسي اي خطوة في هذا الاتجاه، ويبحث الرئيس في خيارين اما قيامه بزيارة رسمية الى سوريا، وهذه الفكرة باتت «ناضجة» لديه، او ارسال وزير الخارجية جبران باسيل للقاء المسؤولين السوريين، وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط ان الرئيس سمع «نصائح» فرنسية ترتقي الى مستوى «التحذير» في «اروقة» نيويورك بعدم الاقدام على هذه الخطوة، لانها ستخسره في السياسة، ولن يكون هناك لها اي تبعات عملية لان عودة النازحين تحتاج الى اموال ودمشق لا تستطيع الان تحمل الكلفة والامم المتحدة تسير وراء رغبات واشنطن في الضغط عليهم للبقاء حيث هم متواجدون.

 تحذيرات اميركية..! 

ووفقا لتلك الاوساط، تلقى الوفد اللبناني في نيويورك «رسائل» اميركية عبر «اصدقاء» تنصح بعدم المغالات في اظهار «الخصومة» مع الاميركيين والقيام بخطوات «حسن نية» ولو شكلية تجاه الرئيس الاميركي الذي يحب «الاطراء»، لكن الرئيس عون كان واضحا في ردود فعله الصريحة والواضحة بان الوفد اللبناني سيلتقي من يرى فيه مصلحة لبنان، ولا يمكن لاحد ان يعايرنا في اللقاء مع الرئيس الايراني الذي كانت كل الوفود «تحج» للقائه، وبالنسبة الى الرئاسة اللبنانية تبقى «كرامة» لبنان ومصلحته اولا...

نصائح فرنسية: «ساعدونا».. 

وكان اللقاء المنتظر في نيويورك مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي لم «يشذ» في مقاربته للاوضاع اللبنانية عن مقاربة «ناظر» مؤتمر «سيدر» بيار دوكان الذي سبق ورفع تقريرا سلبيا الى الرئاسة الفرنسية عن الوضع الاقتصادي السيئ في لبنان والاهم «تلكؤ» المسؤولين اللبنانيين في الاسراع بوقف التدهور، لكن الرئيس الفرنسي كان اقل «قسوة» من موفده الى بيروت وعمل على «تدوير الزوايا» وانتقى كلماته بدقة متناهية، ولكن خلاصتها ان فرنسا والمجتمع الدولي غير قادرين على مساعدة لبنان اذا لم يساعد نفسه...

ووفقا لتلك الاوساط، يبقى تحديد موعد رسمي لاطلاق سيدر عمليا في 15 تشرين الثاني، موعد مبدئي، لان الرهان يبقى اولا واخيرا على ما ستقوم به الحكومة اللبنانية من خطوات اصلاحية، وستكون آلية الرقابة والاشراف التي سيقوم بها الفرنسيين حاسمة وعلى اساسها سيوجه الرئيس الفرنسي الدعوة للهيئة الاستراتيجية لسيدر للاجتماع في 15 تشرين الثاني المقبل برئاسة الحريري لاطلاق «سيدر» رسميا.

 ما سر نشر «الصورة»..؟

أما في بيروت، وبالتزامن مع التطورات التي كانت تشهدها نيويورك، جاء الكشف عن اجتماع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي الخامنئي مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بوجود قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، ليثير الكثير من التساؤلات حول توقيت الكشف عن هذا اللقاء دون التطرق الى مزيد من التفاصيل حول موعد حصوله، او ما دار من نقاشات خلاله، وبرأي اوساط مقربة من حزب الله فان البحث عن خلفيات وتفاصيل هذا الاجتماع لا تعدو كونها محاولة عبثية للحصول على معلومات لن يخرج منها الى العلن ما يمكن ان تستفيد منه القوى المعادية لمحور المقاومة. ولفتت الى ان اي كلام سيصدر من مصادر او اوساط حول «التوقيت» لن تؤخذ بجدية من قبل اي من المتابعين لان التشكيك فيها سيكون حاضرا لان المعنيين بتنظيم هذه الزيارة غير معنيين بتقديم اي معلومة مجانية لاحد، خصوصا ان زيارات السيد نصرالله الى ايران او دمشق ليست الاولى، ولن تكون الاخيرة، واي معلومة في هذا السياق ستكون بالتأكيد «مضللة» وتهدف الى زيادة «الغموض» حيال الزيارة...

 «رسالة تحد»

اما اسباب الكشف عن هذا الاجتماع الثلاثي، فهو «رسالة» تحد واضحة من قبل هذا المحور الذي يتعرض لحملة قاسية، ليس الهدف طبعا تأكيد موقعية السيد نصرالله بالنسبة الى المرجعية في طهران، وهذه الموقعية لا تحتاج الى «صورة»، لكن ما اراده هذا المحور هو التأكيد بأنه مستعد للمواجهة في هذه الظروف المعقدة، وحضور السيد نصرالله في طهران يعني ان التنسيق وصل الى اعلى مستوياته في المنطقة...اما الاهم في كل ما تقدم هو «رسالة» التحدي الكبيرة للاجهزة الامنية العالمية والاسرائيلية على نحو خاص والتي فشلت في «رصد» زيارة السيد نصرالله، وفشلت كل الاجراءات الامنية المعقدة في منعه من الذهاب والعودة وهو امر بحد ذاته سيشغل بال هذه الاجهزة التي اصيبت «بنكسة» لمجرد خروج الصورة الى العلن...

 «تسريبات» نيويورك ..؟

وليس بعيدا عن «رسالة» التحدي جاءت المعلومات الدبلوماسية من نيويورك ايضا حيث كان الوزير الباكستاني عمران خان نجم «التسريبات» حول حقيقة ما يدور داخل اروقة القرار الاميركي والسعودي، فهو بعد اعلانه عن تكليف من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتواصل مع الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بهدف «التهدئة» في المنطقة ابلغ الايرانيين صراحة انه بعكس كل ما يقال فإن ادارة الرئيس 1دونالد ترامب تبحث عن طرق لإخراج السعوديين من ورطتهم، وهو يحتاج الى مساعدة من الايرانيين، وذلك بعد ان رفع مجلس الأمن القومي تقريرا على درجة كبيرة من الاهمية خلاصته ان التدخل السعودي في اليمن يعرض استقرار الحكومة السعودية للخطر على المدى البعيد ومصير محمد بن سلمان شخصيا «بخطر» اذا ما استمرت عمليات الاستنزاف الحالية ما يعني ان الشريك الرئيسي في المنطقة لواشنطن على «حافة الانهيار».. وفي هذا الاطار، تم ابلاغ الايرانيين عبر «الوسيط» الباكستاني ان الإدارة الأميركية ستمضي قدما في «فتح حوار مباشر مع انصار الله» وستضغط على السعوديين للانضمام إلى المحادثات المباشرة في عمان.

 تطور قدرات حزب الله... 

وبحسب تقويم مجلس الامن القومي الاميركي، اظهر الايرانيون قدرتهم على ادارة «المعركة» من «وراء الستار» بحنكة واستطاعوا استهداف طائرة التجسس في توقيت حساس للغاية وكانوا يدركون انهم سوف يفلتون من «العقاب»، وقد ثبتوا قدرتهم على ضرب حلفاء الولايات المتحدة بداية عبر حرب «الوكالة» في اليمن، واستهداف ناقلات النفط في الخليج، ثم استهداف ارامكوا، وقبلها قيام حزب الله بضرب الاسرائيليين عبر الحدود اللبنانية. وبات واضحا ان المعادلة لدى ايران تقوم على توسيع ساحة المعركة في أي مواجهة مع الولايات المتحدة وهذا يعني انه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار تطور قدرات حلفاء طهران في المنطقة، بما فيهم حزب الله، مما يعني ان كل الجبهات سوف تشتعل بعدما نجح الإيرانيون في حصار السعودية، ومعها دول الخليج، ردا على الحصار الاقتصادي، في المقابل بات واضحا ان يد أميركا العسكرية ضعيفة وتزداد ضعفا رغم تبجح المسؤولين الاميركيين.

 «شح الدولار»..؟ 

وفي سياق متصل دخل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خط طمأنة اللبنانيين «بأن لا أزمة دولار والدولار موجود» ويتحدث عن استقرار الليرة وامساك « البنك المركزي» بزمام الامور، لكن «شح» الدولار في السوق مستمر والفوارق في سعر الصرف بين المصارف والصيارفة مستمر ايضا، هذا اذا وجدت الكميات المطلوبة لتهدئة الاسواق «المتعطشة» للعملة الصعبة» التي تقنن المصارف عملية نزولها الى السوق وتستمر في اتخاذ الخطوات الايلة الى منع المضاربات. وكل هذا يعني ان ثمة ازمة وتحتاج الى معالجات سريعة كانت محور بحث بين رئيس الحكومة سعد الحريري وسلامة في اجتماع بعد ظهر امس في السراي الحكومي حيث كرر التأكيد على مسامع رئيس الحكومة ان الوضع «ممسوك» ولا داعي «للهلع»..

 انقسام بالآراء بشأن محطات الوقود.. 


وفيما انقسمت الاراء بين أصحاب المحطات الذين اعلنوا الاضراب المفتوح اليوم وبين شركات التوزيع التي رفضت اتخاذ خطوات سلبية قبل الاجتماع برئيس الحكومة ، تساءل النائب شامل روكز عن السبب الذي يصعب ضبط السوق؟ وقال «ما صحة الكلام عن مؤامرة وتواطؤ بين بعض مدراء المصارف وبعض شركات الصيرفة؟ وأكد أن «هذه الأزمة تؤكد مرة جديدة أن في لبنان لا دولة ولا من يسألون عن الشعب»، منبها إلى أن «ما يحصل شكل من أشكال الفساد، وتفريط بالسيادة اللبنانية عبر التفريط بعملتنا الوطنية والمسّ بمكتسبات اللبنانيين وحقوقهم وأمنهم النقدي..

 موازنة... وكهرباء... واقتراحات ضرائبية...! 

في غضون ذلك، عقدت الحكومة جلسة جديدة بحثت خلالها في مشروع موازنة 2020،وتم اقرار حتى الان موازنات 15 وزارة، وكان الرئيس سعد الحريري ترأس اجتماعا للجنة الوزارية لدراسة الاصلاحات المالية والاقتصادية على المدى القصير والمتوسط والبعيد جرى البحث في خمس نقاط هي تجميد زيادة الرواتب، زيادة الحسومات التقاعدية، زيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسوم على الدخان والبنزين، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذه النقاط بعد». وفي التفاصيل، أفيد ان اللجنة ناقشت تجميد الأجور لمدة 3 سنوات وزيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسم حد ادنى على البنزين ورفع رسوم الدخان، والضريبة على الحسومات التقاعدية، ومن المتوقع ان تعقد اللجنة اجتماعا ثانيا الاثنين المقبل.. كما تراس الحريري، اجتماع اللجنة الوزارية لدراسة دفاتر الشروط في موضوع الكهرباء، وستستكمل اللجنة الوزارية بموضوع الكهرباء البحث في دفاتر شروط المعامل الجديدة وتوقعت الوزيرة ندى البستاني الحاجة لجلسة أخرى تحال بعدها الخلافات الى مجلس الوزراء وقد طالب وزراء الحزب الاشتراكي الاطلاع على ملاحظات إدارة المناقصات على هذه الدفاتر كما طلب إخراج خيار سفن الإنتاج من المرحلة المقبلة... وأعلنت وزيرة الطاقة أن لبنان يدخل الخارطة النفطية، قائلة «نسعى لحفر اول بئر في كانون الاول».