بعد الضجيج الذي ترافق مع عملية بيع عقار بمساحة 4000 متر في بلدة بيقون الشوفية، منذ اكثر من شهرين لجمعية الإمام علي الخيرية التي تعود للطائفة السنيّة ومقرّها الطريق الجديدة، ويملكها شخص من آل غندور بهدف بناء مأوى للعجزة في البلدة، حدث توتر كبير في بيقون لان الاهالي إستنكروا عملية البيع ووصفوها بالمشبوهة، خصوصاً انها اتت ضمن عملية سمسمرة ، وابدوا تخوفهم من النتائج والتداعيات المستقبلة خوفاً من التغيّير الديموغرافي في منطقتهم.

الى ذلك عملت فعاليات ووجهاء البلدة على خط الوساطة لحل هذا الموضوع، فأجروا الاتصالات وقاموا بزيارة السياسيّين المعنيّين وخصوصاً نواب المنطقة، طالبين منهم إسترداد الارض عبر الشراء من المالك الجديد، كما أرسلوا كتاباً الى مديرية المخابرات شارحين ما حدث بهدف إيجاد حل لما يجري، وإستمروا على هذا المنوال الى ان وُجد الحل الذي إنتظروه، فكان على يد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي إشترى العقار المذكور قبل ايام معدودة، الأمر الذي خلق ارتياحاً لدى أهالي البلدة المسيحيين.

وفي هذا الاطار يقول رئيس اللجنة الشوفية للمحافظة على الارض المحامي جوزف عيد: قمنا بكل الاتصالات اللازمة وتلقينا دعماً كبيراً من القرى المجاورة المسيحية والدرزية، لان ما جرى سيشكل تغيّيراً في الوضع الديموغرافي، وبالتالي الخطر الاكبر على العيش المشترك، من هذا المنطلق قام النائب السابق وليد جنبلاط مشكوراً بإستراد الارض لوضعها بتصرّف اهالي البلدة، بهدف المحافظة على العيش المشترك.

وقال: «لقد طلبنا من عدد من الشخصيات السياسية وخصوصاً ممَن إستنكروا عملية البيع، إضافة الى بعض نواب المنطقة والرابطة المارونية شراء العقار من الجمعية المذكورة، لكن للاسف لم يستجب إلينا احد، لكن زعيم المختارة قام بحل هذا الملف فحصلت المبادرة لإبقاء منطقة الجبل متنوعة».

واشار عيد الى ان خطوة الالف ميل بدأت، وهي شكّلت رسالة الى الاهالي كي لا يبيعوا ارضهم من الان ولاحقاً، وبالتالي التمسّك والتجذر بالارض. معتبراً ان خطوة جنبلاط اتت بمثابة رسالة الى مَن حاول خرق الميثاق، لان المطلوب المحافظة على التعدّد الطائفي في الجبل من قبل الجميع. واصفاً عملية إسترداد الارض بالضربة القاضية على السماسرة.

وعن هوية الداعمين لهم، قال عيد: «نشكر اولاً اهالي البلدات المجاورة، والمطرانين عمار وروحانا اللذين تفقدا البلدة واكدا على دعمهما لنا في هذا الاطار، فضلاً عن مخاتير القرى المجاورة مسيحيين ودروز». لافتاً الى زيارة مرتقبة للنائب جنبلاط سيقوم بها وفد من فعاليات واهالي بيقون لشكره على ما قام به، لانه مدّ لنا يد المساعدة من دون ان ينتقص من معنويات اي طرف.

وعلى خط الاهالي، فقد تحدث بعضهم، موجهين الشكر الى رئيس الحزب الاشتراكي على ما قام به، واكدوا احترامهم العميق لكل الأديان والطوائف، لان الجبل مثال للانفتاح الأخوي والشراكة الوطنية. لكن خوفنا كان من تغيير هوية هذه البلدة الصغيرة، لذلك رفضنا وناشدنا الوعي للمخطط الممنهج لشراء أكبر عدد من أراضي بيقون تحت اهداف مشبوهة، لكن زعيم المختارة اوجد لنا الحل الافضل.

وامل الاهالي ان تشكّل هذه الخطوة درساً لمن يبيع ارضه، لان الارض شرف كل انسان ولا يمكن لأي انسان ان يستغني عن شرفه وعرضه، داعين المسيحيين ان يستفيقوا قبل ان يجدوا انفسهم غرباء في قراهم، في حال إستمروا على هذا المنوال. كما ناشدوا الفعاليات الروحية التدّخل لمنع عمليات البيع هذه.