ادخلت انتخابات الكنيست الاسرائىلي كيان العدو في مأزق سياسي غير مسبوق، لن تتوضح اتجاهاته في الفترة القريبة، حتى بعد تكليف رئيس «دولة» الاحتلال رؤوفين ايفلين لاحد رئىسي الكتلتين اللتين حصلتا على اكبر عدد من الاعضاء في الكنيست الاسرائيلي، اي كل من بيتي غانتس رئىس حزب ازرق ابيض ورئىس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، نظراً للصعوبة شبه المستحيلة التي تعيق تمكن كل من الرجلين الحصول على اكثرية ضئيلة في الكنيست (اي 61 عضوا) ليتمكن من تشكيل الحكومة، حيث لا تجمع الاحزاب الصغيرة التي ترغب بدعم غانتس او نتنياهو العدد الكافي من الاعضاء لبلوغ الـ61 نائباً، بينما يبقى رئىس حزب «اسرائيل بيتنا» المتطرف افيغدور ليبرمان «بيضة القبان» في ترجيح كفة أحد المرشحين، ولو ان ليبرمان يشترط تشكيل حكومة ائتلافية، بينما حصول تحالف بين اللائحة العربية على 12 مقعداً، لن يفضي بأي شكل من الاشكال الى تحالفها مع غانتس.

وما يفاقم من المأزق السياسي في كيان العدو ـ وفق مصادر ديبلوماسية مطلعة ـ مجموعة من التعقيدات التي يستحيل الوصول الى مقاربات ترضي كل اطراف الصراع الاساسية داخل كيان العدو، ولعل اهمها ثلاث:

ـ اولا: ان نتنياهو سيخوض معركة عودته الى رئاسة الحكومة متكئاً على المثل القائل «يا قاتل يا مقتول» حتى لو كلف رئىس كيان العدو خصمه غانتس، بحيث سيدفع مجدداً نحو انتخابات جديدة في الكنيست الصهيوني.

فالواضح، ان نتنياهو يرجح ان يدخل السجن بمجرد خروجه من رئاسة الحكومة، حتى لو دخل الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة غانتس، في وقت تتجه الانظار الى احتمال توجيه القضاء الاسرائيلي لائحة اتهامات لنتنياهو مطلع الشهر المقبل بتهم الفساد والرشوة، كما ان نتنياهو لجأ الى ممارسة العدوان نحو اكثر من ساحة عربية في الاسابيع الاخيرة (من لبنان الى العراق وسوريا وقطاع غزة) سعياً لرفع شعبيته عشية انتخابات الكنيست الصهيوني، كما انه تلقى دعماً غير مسبوق من حليفه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليتمكن من الفوز باكثرية في انتخابات الكنيست تعيده لرئاسة حكومة العدو، وهو ما تبين في الاعتراف الاميركي بما يسمى «السيادة» الاسرائيلية على القدس المحتلة وهضبة الجولان السورية والضغط على حلفائه العرب للسير بصفقة القرن.

ـ ثانياً: هناك استمالة بدعم غانس وباقي تيارات حزب ازرق ابيض، لنتنياهو من اجلت شكيل الحكومة، فغانس اعلن رغبته بان يشكل الحكومة، فيما آخرون في حزبه رفضوا حتى التحالف مع نتنياهو، ما يعطيه حظوظاً اكثر من نتنياهو لتشكيل الحكومة الاسرائىلية.

ـ ثالثاً: رفض ليبرمان دعم نتنياهو لتشكيل حكومة اقلية، كما انه من المستبعد دعم غانتس، اذا لم يتجه لتشكيل حكومة إئتلافية.

ـ رابعاً: في ظل استحالة القائمة العربية في حكومة العدو برئاسة غانتس، فالمرجح ان يذهب الصراع السياسي بين الاحزاب الاسرائيلية نحو اجراء انتخابات جديدة للكنيست، الا اذا جرى توقيف نتنياهو وتم انتخاب رئيس جديد لحزب «الليكود» يدعم حكومة ائتلافية يشكل حزب ازرق ابيض ولو ان مسار عملية التأليف ستأخذ عدة اسابيع.

ولذلك، ما هو السؤال حول مسار الصراع مع العدو الاسرائيلي في ضوء ما قد يسري عليه الصراع السياسي داخل كيان العدو؟

كل المعطيات المتصلة بواقع وتاريخ الاحزاب الصهيونية المحتلة، باستثناء القائمة العربية، انه مهما كانت طبيعة حكومة العدو الجديدة، فلن يحصل اي تغيير في توجهات هذه الحكومة من حيث الاقرار لحقوق الشعب الفلسطيني ولا في وقف الاستيطان والعدوان على الشعب الفلسطيني وقوى محور المقاومة، بل بالعكس فالتطرف والاطماع والعدوانية التي تعكس نفسها في سياسات كل الاحزاب الصهيونية بل ان هذا الصراع سيدفع جمع هذه الاحزاب نحو مزيد من العدوانية والسعي لتصفية القضية الفلسطينية على قاعدة المزايدات الشعبوية بينهم، فيما تاريخ كيان العدو يؤكد ان ما يسمى «يسار الوسط» او «الوسط» الذي مثله حزب العمل في كل المراحل السابقة من حيث شن الحروب على الدول العربية بدءاً من لبنان، بينها تاريخ قادة حزب ازرق ابيض وهم من جنرالات جيش الاحتلال الاسرائيلي يؤكد انهم مارسوا العدوان والمجازر والقتل خلال توليهم مناصب عالية في جيش الاحتلال، وبالتالي فاي حكومة يتم تشكيلها في كيان العدو ستذهب نحو مزيد من الاستيطان والعدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ورغم ذلك، يؤكد المصدر الديبلوماسي ان حال التصدع والتشظي الذي اصاب كيان الاحتلال ستكون اولى ضحاياه صفقة القرن ولو انها في «غرفة العناية الفائقة» بعد فشل مؤتمر البحرين ورفض كل الفصائل الفلسطينية لها كما ان هذا التصدع سيفاقم من حال الانقسام بين مكونات المجتمع المدني، من يهود غربيين وشرقيين وروس، وبين المتدينين والعلمانيين.