آخر تطورات الصراع الأميركي - الإيراني هي ان وزارة الدفاع الأميركية وضعت امام الرئيس الأميركي ترامب 15 نقطة اذا قرر الرئيس الأميركي الرد على ضربة الطائرات المسيرة الدرون على انابيب النفط لشركة أرامكو في السعودية.

اما الحدث الثاني الهام فهو ان وزير الخزانة الأميركي وضع عقوبات قاسية جداً على المصرف المركزي الإيراني بشكل يجعل تداول الدولار مع المصرف المركزي الإيراني مقطوعاً نهائياً حتى مع العراق، وقال لقد قمنا بوضع المصرف المركزي الإيراني بالشلل التام.

تقف المنطقة على فوهة بركان ينذر بانفجار واسع، إذا ما نفّذت الولايات المتحدة الأميركية تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ردّاً على الهجوم المباغت بالطائرات المسيّرة وصواريخ كروز الذي استهدف منشآت «أرامكو» في المملكة العربية السعودية، والتلويح الإيراني بتوسيع رقعة الحريق إذا ما جازفت واشنطن بعمل عسكري على أراضيها، أو أي من قواعدها العسكرية وأسطولها في مياه الخليج.

وقبل توضيح النتائج التي عاد بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعد زيارته لجدّة وأبو ظبي والمحادثات التي أجراها مع وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وولي العهد الاماراتي محمد بن زايد، أعلن البنتاغون عن إرسال سرب جديد من الطائرات الحربية لتعزيز قواتها في الخليج، فيما يتحضّر الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ القرار المناسب، وتحديد نوع الردّ، وفق تعبير مصدر ديبلوماسي مطلع، أكد أن «البنتاغون وضع على طاولة ترامب كلّ الخيارات المتاحة، وينتظر ما سيقرره الرئيس في الساعات القليلة المقبلة». ويلفت المصدر الى أن الرئيس الأميركي «بات مقتنعاً بأن الطائرات المسيّرة التي ضربت منشآت النفط السعودية انطلقت من الأراضي الإيرانية، وفق التقارير الاستخباراتية المستندة الى صور الأقمار الصناعية، والى التحقيقات التي أجريت في منشأتي بقيق والخريص السعوديتين».

وإذا كانت بعض الأطراف تدفع باتجاه ردّ سريع ضدّ طهران، يؤكد المصدر الديبلوماسي، أن «البيت الأبيض غير مستعجل عملية الردّ، قبل تمرير ثلاث محطات أساسية، الأولى بلورة نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وحسم الخلاف القائم بين الليكود من جهة وتحالف أزرق أبيض من جهة ثانية اللذين حصدا عدد مقاعد متقاربة في الانتخابات، والثانية تمرير اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والثالث استكمال التحقيقات التي تجريها لجان دولية في السعودية». وبرأي المصدر نفسه «لم يعد السؤال المطروح هل ستردّ الولايات المتحدة عسكرياً، بل متى ستردّ وأين وكيف؟». لكنه استدرك قائلاً إن «مركز القرار في واشنطن يعتزم توجيه ضربة محدودة لا تؤدي الى حرب واسعة، لكن لا أحد يضمن كيف تتدحرج الأمور».

هذه المعطيات وضعت قيد البحث الجدّي في الدول المتأثرة بالتطورات، بما فيها الدول الأوروبية التي باتت محرجة في معارضة الخيار العسكري حتى لو وقفت على الحياد، باعتبار أن استهداف «أرامكو» يشكل تهديداً للأمن القومي ولإمدادات النفط في العالم، وبدأ يؤثر في استقرار أسعار النفط عالمياً، ولا يقف لبنان على الحياد، إذ ان الكلام الواضح والصريح الذي أطلقه الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء، لا يزال يتردد صداه، ومفاده أن أي ضربة عسكرية تتعرض لها ايران ستحوّل المنطقة الى كرة ملتهبة. ولا يستبعد سياسي بارز في قوى الثامن من آذار، أن يكون لبنان «أحد ساحات المواجهة، خصوصاً إذا دخلت إسرائيل شريكة مع واشنطن في الهجوم على ايران»، مؤكداً أن «كل المؤشرات توحي بأن «حزب الله» الذي يمثّل أحد أبرز أطراف محور المقاومة، بات جاهزاً للتعامل مع أي اعتداء عسكري على طهران، ولديه قدرات الردّ عليه، سواء من لبنان ومن خارجه».

صحيح أن دخول الحزب في الحرب المقبلة، يعزز حالة الانقسام الداخلي، الا أن مصدراً وزارياً استبعد أن يؤثر ذلك في التضامن الوزاري. وأشار إلى أن «أي اعتداء عسكري إسرائيلي على لبنان، يكفل حقّ الحزب في مواجهته من ضمن منظومة الدفاع عن لبنان، وهذا الأمر يغطيه البيان الوزاري وبيانات مجلس الدفاع الأعلى»، معتبراً أن «الدور الذي قد يلعبه الحزب خارجياً ينسجم مع كونه جزءاً من محور المقاومة، ولا يحمّل الدول أي تبعات».

أمام تسارع وتيرة الأحداث، هل يتمكّن المشاركون في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من تفكيك صاعق الانفجار في المنطقة؟، وهل تنحج مساعي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في جمع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني لتنفيس الاحتقان؟، أسئلة تتقارب أجوبتها بين السلبي والايجابي، تماماً كما تتقارب احتمالات الحرب وفرص التهدئة واحتواء التصعيد.

} ترامب: أميركا تستطيع ضرب 15 هدفا في إيران لكنها ليست في عجلة من أمرها }

الى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن بلاده على استعداد لقصف 15 هدفا في إيران، لكنها ليست في عجلة من أمرها للقيام بذلك. وقال الرئيس الأميركي للصحفيين: «أسهل شيء يمكنني القيام به بينما أنتم الصحفيون هنا، هو أن أقول، هيا يا رجال لنبدأ. سيكون يوما سيئا جداً بالنسبة لإيران». وتابع: «أسهل ما يمكنني فعله هو أن أقول دعنا نضرب 15 هدفا كبيرا مختلفا في إيران. يمكنني أن أفعل ذلك، وكل شيء جاهز. لكنني لا أريد القيام بذلك».

وكان الرئيس الأميركي قال، أمس الاول، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إنه من الممكن أن ترى إيران ضربة قوية جدا، فنحن أقوى دولة عسكريا في العالم مع تفوق كبير على الآخرين. وأضاف ترامب: «وهذا حدث بعد أن جئت أنا، وكانت قواتنا مستنفدة من قبل، لكن اليوم نحن أقوياء جدا ولدينا طائرات وصواريخ ومعدات جديدة».

وكانت جماعة «أنصار الله» قد تبنت هجوما بطائرات مسيرة، استهدف منشأتين نفطيتين تابعتين لعملاق النفط السعودي «أرامكو»، في محافظتي «بقيق» و«هجرة خريص» في المنطقة الشرقية للسعودية.

} الرد الايراني }

وذكرت وكالة ايرنا الإيرانية ان القائد العسكري الإيراني الجعفري اعلن ان أي رد محدود من قبل الجيش الأميركي على ايران سيكون الرد عليه شاملا المنطقة كلها في الإقليم والخليج وأماكن وجود الجيش الأميركي والعراق وسوريا ولبنان.

} وزير الخزانة الأميركي:

قطعنا جميع مصادر تمويل إيران }

صرح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، امس، لقد قطعنا الآن كل مصادر تمويل إيران.

وأضاف وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين أن البنك هو آخر مصدر أموال لطهران.

وقال منوشين إن شركة «اعتماد تجارات بارس» أدرجت أيضًا في قائمة العقوبات»، وتابع: «لقد قدم البنك المركزي الإيراني مليارات الدولارات لفيلق الحرس الثوري الإسلامي، وفيلق القدس ومساعديه في حزب الله».

وقالت الوزارة إن شركة «اعتماد تجارات بارس» تستخدم لإخفاء التحويلات المالية لشراء أسلحة لوزارة الدفاع.

وقالت وزارة المال في بيان إن بنك إيران مصدر رئيسي للعملة الأجنبية في الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

«الهجوم الإيراني المفتوح على المملكة العربية السعودية غير مقبول. وبأفعالها، تضرب وزارة المال آلية التمويل المهمة التي يستخدمها النظام الإيراني لدعم شبكته الإرهابية، بما في ذلك القدس وحزب الله وغيره من المتشددين الذين ينشرون الإرهاب ويزعزعون استقرار المنطقة»، بحسب ما قال منوشين.

ويوم الأربعاء الماضي، قال ترامب إن حزمة جديدة من العقوبات على إيران سيتم الإعلان عنها، واصفا العقوبات الجديدة ضد إيران بـ «المؤثرة»، ومضيفا أن وجهة نظره تجاه هذا البلد لم تتغير، فيما اتهمت الولايات المتحدة إيران بمهاجمة البنية التحتية النفطية للسعودية، فيما تنفي إيران ذلك.