دوللي بشعلاني

ذكرت مصادر مالية في واشنطن ان هنالك صعوبة كبيرة امام تخفيض موازنة لبنان عام 2020. وقالت: ان الحكومة ستضطر الى فرض ضرائب ورسوم جديدة.

فقد حذّر البنك الدولي من ارتفاع نسبة البطالة في لبنان والتي وصلت وفق بعض الدراسات والتقارير الأخيرة الى نحو 40% لا سيما في صفوف الشباب. ولعلّ خير دليل على صحّة هذه المعلومات هو عدد الطلبات التي تقدّم بها لبنانيون عاطلون من العمل، عندما طلبت وزارة العمل من اللبنانيين تعبئة استمارات طلبات عمل لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، وقد وصل عددها الى 35 ألف طلب عمل في غضون أيّام. وصحيح أنّ وزارة العمل قد أمّنت بعد ذلك نحو 1200 وظيفة للبنانيين في مجال الفندقية والمطاعم والمصانع والمتاجر، غير أنّ هذا العدد يبقى ضئيلاً جدّاً نسبة الى العدد الكبير من العاطلين من العمل في لبنان في مختلف المجالات. وهذا الأمر يُنذر بأزمة اجتماعية في البلاد، الى جانب الأزمات الأخرى التي بدأت تضيّق الخناق على أعناق اللبنانيين، فهل سيتحرّك المسؤولون لإيجاد حلّ جذري لها قبل هجرة جميع اللبنانيين الى الخارج بحثاً عن العمل ولقمة العيش؟!

تقول مصادر سياسية متابعة، صحيح أنّ أزمة البطالة مُزمنة وناتجة من غياب سياسات حكومة واضحة لمتطلّبات سوق العمل، غير أنّها لم تصل الى هذه النسبة المرتفعة إلاّ خلال السنوات الأخيرة. فقد كانت نسبة البطالة في لبنان لا تتعدّى الـ 12% ثمّ الـ 20%، أمّا اليوم فتعدّت الـ 40% خصوصاً في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و26 سنة، أي الفئة التي بإمكانها أن تكون أكثر إنتاجية. وأشارت الى أنّ الأسباب التي أدّت الى تفاقم نسبة البطالة في لبنان كثيرة أهمّها باختصار: تراجع عدد المشاريع الاستثمارية في البلد لانعدام الثقة بإمكانية ازدهار البلد، انعدام السياسات الحكومية التي يجب أن تربط بين متطلّبات سوق العمل وبين اختصاصات أفواج الشباب المتخرّجين في الجامعات، الأزمات والتشنّجات السياسية المتواصلة، أزمة النزوح السوري ومنافسة اليد العاملة السورية للبنانيين على مهن متعددة يمنعهم القانون اللبناني من ممارستها. هذا فضلاً عن إقفال مؤسسات تجارية عديدة في البلد بسبب الضائقة الاقتصادية وتسريح عدد كبير من موظّفيها الذين انضموا الى عِداد العاطلين من العمل.

وفي رأيها، إنّ موازنة العام 2020 يجب أن تتضمّن فكرة خلق فرص عمل للشباب اللبناني، وخصوصاً أنّ مؤتمر «سيدر» قد وعد بتأمين أكثر من 90 ألف فرصة عمل لهم في مشاريع البنى التحتية والاستثمارات وسواها. ولهذا، فإنّ إغفال هذا الأمر في الموازنة من شأنه إحباط الشباب اللبناني وفقدان ثقته بهذه الدولة، وبالتالي التفتيش عن عمل في الخارج فور إنهاء دراسته الجامعية، سيما أنّ الهمّ الأساسي لغالبية الشباب اللبناني هو تأمين وظيفة محترمة تُساعده على جني الأموال وتحسين وضعه الاجتماعي. وترى أنّ حصول هذا الأمر يُفقد لبنان طاقاته البشرية التي تلمع في دول الخارج بفضل توافر فرص العمل لها، والتي أصبحت معدومة في لبنان.

ووفقاً لتقرير البنك الدولي تحت عنوان «التحوّل الرقمي لتحقيق نمو شامل وخلق الوظائف» في منطقة المشرق التي تضمّ لبنان بطبيعة الحال، فإنّ «بلدان المشرق تواجه العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن تأثير الصراعات، وهي أمور تؤدّي جميعاً الى إعاقة - إن لم يكن عكس اتجاه - المسار نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام وبناء مجتمعات شاملة للجميع». ويشير الى أنّ الأولويات هي: خلق الوظائف، تحسين مستوى تقديم الخدمات، وبالتالي الشفافية والمساءلة، ومساندة الارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين وتحسين قدرتهم على العودة الى أوطانهم، وأخيراً تعزيز الاحتواء في المناطق المتأخّرة، واحتواء الفئات السكّانية الأولى بالرعاية.

أمّا العقبات الرئيسية أمام عدم تحقيق النمو المنشود فهي: الحروب وعدم الاستقرار والاقتصاد السياسي للإصلاح، وتركّز السوق واستمرار هيمنة المؤسسات المملوكة للدولة والعزلة السياسية. ومن هنا فإنّ «التحوّل الرقمي لاقتصادات بلدان المشرق، يمثّل فرصة فريدة من نوعها في هذه المرحلة الحرجة للمساعدة في التصدّي لأخطر التحديات المحدقة بالمنطقة». ولهذا أوصى التقرير بوضع خارطة الطريق التنفيذية لكلّ من العراق ولبنان والأردن على النحو الآتي: مضاعفة فرص الحصول على خدمات النطاق العريض بحلول العام 2021 وتعميم تغطية خدمات النطاق العريض بحلول العام 2030. ولتحقيق هذه الأهداف، عليها تنفيذ إصلاحات وإجراءات على المستوى الوطني ومستوى المنطقة، فهل ستقوم الحكومة بتنفيذ ذلك قبل خسارة جيل الشباب اللبناني الحالي؟!