منذ تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس لم يحصل اعتصام لاهالي الموقوفين الإسلاميين كما حصل يوم امس من حيث المشاركة الواسعة لرموز إسلامية في المدينة بعد غياب عدة سنوات. وان دل هذا على شيء وإنما يدل على حجم الغضب الذي يعتري الشارع الإسلامي الطرابلسي مما آلت اليه اوضاع الموقوفين والوعود التي أغدقت عليهم قبيل الانتخابات النيابية العام الماضي ومطالبتهم بالعفو العام والشامل.

عندما نسأل احد المشاركين لا يخفي ان قضية العميل الفاخوري وما احيط بها من حيثيات منذ وصوله الى مطار بيروت والى حين إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه هي السبب الرئيسي في حث القوى الإسلامية وأهالي الموقوفين على تنظيم هذا الاعتصام الى درجة انهم عثروا على الثغرة والمبرر الذي ينفذون عبره لتنفيذ اعتصامهم ولرفع سقف المطالبة بالإفراج عن الموقوفين الإسلاميين دون استثناء احد اي بانهم لن يرضوا الا بعفو عام وشامل طالما ان حديث الساعة الذي يتداول به في المجالس السياسية هو عودة العملاء والعفو عنهم وكأن هناك متهماً بسمنة ومتهماً بزيت.

ومنذ سنوات لم تسمع خطابات في الاعتصام عالية السقف كما كان يوم امس الى درجة ان احد المتكلمين «بشر» بأن «لبنان مقبل قريبا الى فوضى عارمة».

وقد ركز كل المتكلمين على ان السلطة اللبنانية تكيل بمكيالين وان التعامل مع ملف العملاء لم يكن مساويا لملف الموقوفين الإسلاميين بالرغم من ان العمالة خيانة عظمى فيما ملف الموقوفين هو ملف في جزء كبير منه برأي الأهالي فارغ وليس من اتهامات تستدعي السجن لسنوات تتراوح بين سبع وعشر سنوات دون محاكمات بينما العميل الفاخوري أحيل خلال اربع وعشرين ساعة الى قاضي التحقيق حسب ما ورد في كلمات الخطباء في الاعتصام.

لم يتوان المتكلمون عن رمي سهام الاتهامات تجاه العهد من رأس الهرم الى قاعدته ولم يوفروا احدا مما يفصح عن ان حالة الغضب لدى الأهالي في أوجها وتنذر بعواقب لا تحمد عقباها وبدأت تترك آثاراً على مسار السلم الأهلي. حيث لم يخف احد من الخطباء ان الاعتراض لن يبقى في إطار الاعتصام والكلمات بل ان لديهم الاستعداد لخطوات تصاعدية لان ملفات الموقوفين موضوعة تحت رحمة طبقة سياسية لا ترى الا بعين واحدة.

وحملوا رئيس الحكومة سعد الحريري وزر ملفهم معتبرين ان وعوده كانت لتمرير المرحلة الانتخابية ولم يتغاضوا عن موقف رئيس الداخلية السابق نهاد المشنوق.

اما اللواء اشرف ريفي فألقى قنبلة مدوية برأي المشاركين في الاعتصام ولعلها الأقوى منذ عدة سنوات حين قال انه يكشف للمرة الاولى معلومة أمنية عن تأسيس جيش يتدرب في إيران 80% - من المسلمين السنة و20% - من المسيحيين بأمرة حزب الله وأن مهمة هذا الجيش هو السيطرة على لبنان واعدا بالمواجهة وافشال مخطط هذا الجيش وإسقاطه كما اسقط 7 ايار حسب رأيه. وهذه المعلومة التي سماها أمنية وجديدة قد اثارت مكامن القلق بين المعتصمين والمتابعين من ان هناك شيئاً ما يعد لمدينة طرابلس من خلال تحضير الساحة الطرابلسية بسيل من الأخبار والشائعات التي تترك آثارها بين القواعد الشعبية، وهنا يقول احد الطرابلسيين «ان معلومة بهذا الحجم تستدعي كل الأجهزة الأمنية ان تتحرك وليس ان تدع كلاما من هذا الوزن يمر دون تحقيق لانه ينعكس سلبا على السلم الأهلي برأي الكثير من الطرابلسيين وان هذه المعلومة في حال كانت صحيحة ينبغي ان توضع بين أيدي المختصين بالأمن وليس في اعتصام شعبي من شأنه ان يثير المزيد من النقمة والغضب.