واشنطن تحدد شرعية وزراء لبنان وكلمة للسيد نصرالله اليوم

تساؤلات حول «الدعم» السعودي : مساعدة جدية بطلب فرنسي او اعلان «شكلي» ؟

كتب ابراهيم ناصرالدين

قبل ساعات على لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في محاولة لاطلاق «عجلة» مؤتمر «سيدر»، وبعد ساعات من اعلان سعودي «غامض» حول مساعدة لبنان ماليا، وقبل ايام من توجه رئيس الجمهورية ميشال عون الى نيويورك على وقع تصعيد اميركي ضد حزب الله، وفيما حقق الجيش اللبناني انجازا «غير مسبوق» بتفكيكه «لغز» الاعتداء الاسرائيلي «بالدرون» على الضاحية الجنوبية، لا تبدو الساحة اللبنانية بعيدة عن «سخونة» الوضع المتوتر في المنطقة في ظل محاولات بعض الدول الخليجية والعربية ممارسة «تهويل» مقصود ومبرمج عنوانه «تحييد» حزب الله عن اي تصعيد محتمل مع طهران، ما دفع النائب السابق وليد جنبلاط الى التحذير من حريق كبير سيشب في الخليج نتيجة الحرب في اليمن... وحتى تنجلي طبيعة المشهد الاقليمي على وقع «التحذيرات» المتبادلة بين اميركا وايران، والمشهد المحلي في ضوء «الغرق» الداخلي في البحث عن وسائل للخروج من المأزق الاقتصادي عبر موازنة 2020، تترقب بعض الاوساط كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم في توقيت شديد الحساسية داخليا واقليميا..

وفي هذا السياق، تقول اوساط وزارية بارزة « ربما قد يكون مفهوما كلام وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو امس من الامارات حين اعلن ان بلاده ترغب بـ«حل سلمي» للأزمة المتصاعدة مع إيران، وذلك بعدما حذره نظيره الإيراني محمد جواد ظريف من «حرب شاملة» ستندلع في المنطقة إذا ما تعرضت الجمهورية الاسلامية لضربة أميركية أو سعودية، لكن ما جاء من خارج السياق تاكيده ان بلاده مستمرة في فرض العقوبات على إيران لوقف دعمها لـ«حزب الله»، فاذا كانت جولة بومبيو في الاساس عنوانها كيفية التعامل مع الهجمات على «ارامكو» وصياغة رد موحد على ايران، فما الذي «يحشر» حزب الله في هذه المناسبة؟

هذا السؤال اجابته واضحة لدى تلك المصادر،لان التحركات الغربية على الساحة اللبنانية «تكشف المستور»، وكذلك بعض الاتصالات التي اجراها بعض السفراء الخليجيين، فقد حملت هذه التحركات البعيدة عن «الاضواء» خلال الساعات القليلة الماضية عنوانيين رئيسيين الاول «تهويلي» من خلال الترويج لرد حتمي على ايران، دون تحديد توقيته، بعدما اصيبت المملكة العربية السعودية بـ «كرامتها» و«كبريائها»، والعنوان الثاني كان طرح الكثير من الاسئلة حول كيفية تصرف حزب الله اذا ما حصل رد محدود او تطور الى حرب شاملة في المنطقة، مع «تهديد» واضح بان «سقف» الحماية الذي يدعم الاستقرار مهدد بالانهيار اذا ما نفذ السيد حسن نصرالله «تهديداته» التي وردت في خطاب عاشوراء بانه لن يترك ايران وحدها..!

} لماذا التهويل بحصول «رد»..؟ }

وتلفت تلك الاوساط، الى ان حملة «التهويل» بحصول رد قد تكون مفهومة، ووفقا لقراءة عدد من السفراء الاوروبيين، فان ما حصل يوم السبت الماضي كان فشلا ذريعا بل «إهانة» للمملكة العربية السعودية بعد ان وجد ولي العهد محمد بن سلمان نفسه في مأزق استراتيجي، لا يستطيع الرد وحده، وواشنطن غير متحمسة، ولكن هو غير قادر على «السكوت».. وبحسب هؤلاء يخشى بن سلمان جديا ان تدفع الضغوط والده الى الحد من صلاحياته او حتى عزله بعدما سبب للمملكة ازمات «كارثية» بدأت مع حرب اليمن ولم تنته بقضية جمال خاشقجي، والان «المأزق» في المواجهة مع ايران، وقد سبق للملك سلمان ان تدخل «لكبح جماح» نجله الذي اندفع في الضغط على السلطة الفلسطينية لارغامها على القبول «بصفقة القرن».. ولذلك قال احد السفراء الخليجيين في بيروت ممن يعرفون جيدا شخصية ولي العهد السعودي، بان «خطورة» الموقف الراهن ان محمد بن سلمان في «مأزق» «ووجهه الى الحائط»، وهذا ما يدعو للقلق من مغامرات «طائشة» قد تورط المنطقة بمواجهة غير محسوبة..

} «مأزق» اميركي ..لا خطط بديلة }

هذا المأزق السعودي، يوازيه في المقابل مأزق الرئيس دونالد ترامب الذي يواجه شكوكا داخلية وخارجية في قدرته على ادارة المواجهة مع طهران التي تزداد «جرأة» لانها تعتقد ان الرئيس الاميركي ليس الا «متبجح» كثير الكلام لا الافعال، وما يزيد المخاطر انه لا يملك طاقما دبلوماسيا قادرا على ايجاد الحلول مع العلم ان الاوروبيين وخصوصا الفرنسيين حاولوا اكثر من مرة مده «بحبل النجاة» بعدما خرج من الاتفاق النووي دون خطة واضحة «لليوم التالي» الذي ستصمد فيه ايران وترد على الحصار «.. ولم يكن في حساباته في اليمن الا بيع الاسلحة وفاته ان هذه الحرب ستعطي طهران «ذراعا» قوية لضرب حلفائه في المنطقة دون ان تترك «بصمات» واضحة عليها.. والان يقول دبلوماسي اوروبي ان ثمة من «يهمس» في اذنه من غلاة المتشددين في واشنطن بضرورة حصول رد قاسي «ومحدود»، لكن دون اي يحددوا معنى كلمة «محدود»، فماذا سيفعل اذا ما نفذت طهران تهديداتها وضربت اهدافا في السعودية والإمارات والدول حيث القواعد العسكرية الاميركية في العراق وأفغانستان وحتى قطر، هل الولايات المتحدة مستعدة لخوض حرب شاملة غير مضمونة النتائج فيما تداعيات حرب العراق لا تزال ماثلة امام الجميع؟ وتعتقد تلك الاوساط ان ترامب امام «معضلة» صعبة بعدما اختار «الانتقام» من سلفه باراك اوباما بالخروج من التفاهم النووي، ملبيا طلب «شريكه» في المأزق رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي يسعى الجميع لابعاده عن «المشهد» المعقد في المنطقة فعدم تحركه سيظهر ضعفه، فيما ستؤدي اي ضربة جوية الى حرب مدمرة،ولا يبدو ان اسرائيل ستكون خارج نطاق «دفع الثمن»..

} تحييد حزب الله..! }

وهنا «بيت القصيد» في التحرك الغربي الاميركي الاوروبي المشترك هذه المرة، كما تشير الاوساط الوزارية، فعمليا يسعى سفراء هذه الدول الى محاولة تحييد حزب الله عن اي «مناوشات» او حرب يمكن ان تندلع في المنطقة، ولكل اسبابه التي لا تدخل فيها طبعا المصلحة اللبنانية، فالاوروبيون يريدون استقرارا يمنع تدفق اللاجئين من لبنان الى اوروبا خصوصا ان التوتر مع تركيا بلغ ذروته وثمة احتمالات كبيرة بان ينفذ الرئيس التركي تهديداته بفتح حدود بلاده امام اكثر من ثلاثة ملايين ونصف لاجىء سوري لاغراق اوروبا بازمة غير مسبوقة، ولذلك لا يرغب الاوروبيون «بصداع» جديد خصوصا ان السفير البريطاني في بيروت تحدث عن سيناريوهات قريبة الى المعلومات بان بلاده لديها ثقة تامة بان طهران سترد من بيروت على اسرائيل اذا ما تعرضت لضربة محدودة وذلك لتوجيه «رسالة» الى الاميركيين بان حلفاءها الاسرائيليين سيكونون اول المتضررين، طبعا دون ان يقدم السفير دلائل واضحة على صحة كلامه.. في المقابل يبدو ان الاميركيين حريصين للغاية على الحصول على اجوبة مطمئنة حيال بقاء الجبهة اللبنانية - الاسرائيلية هادئة وبعيدة عن اي تصعيد لانه يدركون جيدا ان دخول اسرائيل على «الخط» سيعقد المشهد الاقليمي وينقل المواجهة الى «مكان آخر»..

} بماذا نصحت مرجعية لبنانية بارزة..؟ }

طبعا لم يسمع احد كلاما مطمئنا في بيروت، لان كل من تواصل معه السفراء لا يملك اجابات واضحة على تساؤلاتهم، لكن احدى المرجعيات السياسية اللبنانية نصحت سفيرة الولايات المتحدة الاميركية اليزابيت ريتشارد بضرورة عدم الوقوع بالحسابات الخاطئة مرة جديدة والجنوح الى التسويات السياسية لان منطقة الشرق الاوسط «برميل بارود» اذا انفجرت لن تقف شظاياه عند حدود، وقد اثبتت التجارب السابقة ان «حسابات الحقل لم تتطابق ابدا مع حسابات البيدر»، وهذه المرة لن تشذ الامور عن هذه القاعدة...اما النصيحة التي قدمتها تلك المرجعية لاحد السفراء الاوروبيين فكانت بضرورة تدخل اوروبي فاعل وضاغط «لكبح» جماح الرئيس الاميركي وانقاذه من «مأزق» الخروج من الاتفاق النووي دون خطة، قبل ان يدفع المنطقة والعالم الى «الهاوية»..!

} ترقب لكلمة نصرالله اليوم.. }

في هذا الوقت، ثمة ترقب لمواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم في ظل التطورات المتلاحقة في المنطقة وخصوصا ما يجري في منطقة الخليج بعد استهداف انصار الله لمنشآت ارامكو السعودية، والاتهامات الاميركية والخليجية لايران، وهناك اهتمام داخلي وخارجي بمقاربة السيد لاحتمالات الحرب في المنطقة وتداعياتها المحتملة.. وليس بعيدا عن هذه التطورات لن يغيب «المأزق» السياسي في اسرائيل عن الكلمة بعد عجز نتانياهو عن تامين الاغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وعلى وقع الاعلان عن «تصفية» مصرف «جال تراست بنك» لم يعرف بعد ما اذا كان حزب الله قد اتخذ قراراً بالاعلان عن خطته لمواجهة العقوبات الاميركية بعد ان افضت المداولات الداخلية الى سلسلة من الاجراءات العملية، وتبقى الساعات القليلة حاسمة لجهة امكانية اعلان نصرالله عن بعضها او التأجيل لفترة محدودة بانتظار استكمال بعض الاجراءات التي ستبقى «طي الكتمان»..

} تفكيك «لغز» اعتداء طائرتي «الدرون» }

في غضون ذلك، فكك الجيش اللبناني «الغاز» اعتداء طائرتي «الدرون» الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية، وفي سابقة هي الاولى من نوعها عرض وزير الدفاع الياس بو صعب في مؤتمر صحافي في اليرزة نتائج التحقيقات مدعوما بمعلومات تقنية تظهر قدرات عسكرية عالية المستوى لدى الجيش، وفيما اعتبر ابوصعب ما حصل بانه اخطر خرق منذ عدوان تموز، حيث حاول العدو تغيير قواعد اللعبة، اشارت اوساط مطلعة الى ان ما انجزه الجيش يعتبر انجازا بكل ما للكمة من معنى ويثبت وجود قدرات «فردية» عالية المستوى لدى افراد وضباط الجيش على الرغم من الحصار الخارجي على تزويد المؤسسة العسكرية بالمعدات المتطورة.. وقد اكد ابوصعب حق لبنان بالدفاع عن نفسه. وكشف ابو صعب ان الطائرات جاءت من البحر عبر منطقة الجناح.. وصولا الى شارع معوض، وكانت تهدد في مسارها الطيران المدني في مطار بيروت، واشار الى ان الاسرائيليين كانوا يتحكمون بتسييرها بشكل كامل.. واشار ايضا الى ان «الدرون» التي سقطت في الضاحية هي صناعة عسكرية متطورة والهدف منها كان الاعتداء داخل مدينة بيروت. وأكّد أنّ الخرق لم يكن بمسيّرتين فقط بل كان الى جانبها طائرات صغيرة «UAV » في الجو جاهزة لتسييرها، مشيرًا إلى أنّ احدى الطائرتين المسيرتين كانت تحمل 4.5 كلغ من المتفجرات البلاستيكية واحداهما تملك 4 أذرع و8 محركات. وأوضح ان المسيرة الثانية مماثلة للأولى نظراً لتطابق اجزائها مع اجزاء الاولى، لافتا إلى أن التحقيقات تؤكد أن مخططا إسرائيليا كان يعد لإرسال طائرات مسيّرة عدة بالتزامن مع وجود طائرة «UAV»..

} الدعم المالي السعودي؟ }

في غضون ذلك، يبقى اعلان وزير المال السعودي محمد الجدعان عن محادثات مع الحكومة اللبنانية بشأن تقديم دعم مالي، مبهما وغير واضح، خصوصا انه لم يسييل بعد الى افعال، ولذلك تنقسم الاراء حيال هذه الخطوة، فوفقا لاوساط نيابية مطلعة، لا تغيير في الاستراتيجية السعودية اتجاه لبنان في المدى المنظور، والمملكة مستمرة في نهجها بعدم جعل لبنان «ساحة» للصراع مع «النفوذ» الايراني وهي مقتنعة بحالة «المساكنة» القائمة راهنا، اما «جرعة الدعم» التي تحدث عنها وزير المال السعودي فهي حصيلة اتصالات فرنسية - سعودية جرت على اعلى المستويات بعد الزيارة الاخيرة «لناظر» مؤتمر «سيدر» بيار دوكان الذي نقل للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون صورة «قاتمة» عن الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، مقترحا سلسلة من الاجراءات العاجلة كي لا تنهار البلاد خصوصا ان الحلول المقترحة للانقاذ تبدو طويلة الامد ولذلك لا بد من جرعة دعم باتت ضرورية في هذه المرحلة «الصعبة»..وعلم في هذا السياق ان الفرنسيين يجرون اتصالات مع اكثر من دولة خليجية لحثها على رفد المصرف المركزي بودائع مالية تعيد الثقة بالوضع المالي اللبناني.

} تشكيك في «المساعدات»..؟ }

في المقابل، تتريث اوساط سياسية بارزة في تفسير الخطوة السعودية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الاقليم،لانه في الشكل تبدو الرياض معنية باظهار نفسها بانها دولة مستقرة ماليا واقتصاديا بعد هجمات «ارامكو»، اما في المضمون فلا تزال الامور مبهمة بانتظار عودة رئيس الحكومة سعد الحريري حيث لا معلومات حول طبيعة «الوديعة» السعودية وحجمها، خصوصا ان الرياض سبق ووعدت ولم تف بوعودها، ومن الواضح ان رئيس الوزراء لم يكن في اجواء هذا التطور ولم يأت على ذكر اي اتصالات مع الرياض بشأن الدعم المالي في الجلسة الاخير للحكومة قبل سفره.

} اتصالات رئاسية لمعالجة «تأشيرة» جبق.. }

وفيما يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في باريس اليوم للبحث في امكانية «تسييل» نتائج مؤتمر سيدر، حذر رئيس الجمهورية ميشال عون من خطورة حملات التخويف والترويج للافلاس وانهيار العملة التي يقوم بها بعض الاعلام والاطراف، مشددا على حتمية النجاح في الخروج من الأزمة الراهنة... وفي وقت يستعد رئيس الجمهورية للتوجه الى نيويورك انشغلت دوائر القصر الجمهوري بمتابعة عدم منح السفارة الاميركية تأشيرة دخول وزير الصحة جميل جبق الذي كان من المفترض ان يشارك في مؤتمر لنظرائه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ووفقا للمعلومات تجري رئاسة الجمهورية اتصالات على اعلى مستوى لاقناع الاميركيين بالعدول عن قرارهم لانه يوجه «رسالة» خاطئة للحكومة اللبنانية والى وزير لا ينتمي الى حزب الله وكان قد زار الولايات المتحدة اكثر من مرة وهو تقدم بطلب لدى السفارة لتجديد الفيزا التي كان حصل عليها سابقا وانتهت صلاحيتها، الا ان طلبه رفض بحجة إنتمائه لوزراء حزب الله، وقد تساءلت مصادر الرئاسة الاولى عن كيفية منح واشنطن تأشيرات للوفد الايراني وحجبها عن وزير لبناني؟!