«لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات اللبنانية الوطنية» يضم 32 حزبا، يجتمع دوريا كل اسبوع، ويصدر عنه بيان، يتحدث فيه عن الاوضاع السياسية في لبنان تحديدا، ويتطرق احيانا الى تطورات المنطقة، لا سيما ما يخص المسألة الفلسطينية، والصراع مع العدو الاسرائىلي.

وهذا اللقاء يكون استنساخا «للحركة الوطنية اللبنانية» التي ظهرت في منتصف سعبينات القرن الماضي، وولدت من رحم لقاء الاحزاب والقوى التقدمية والشخصيات الوطنية، وترأسه رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي الشهيد كمال جنبلاط في تلك المرحلة، وانتهت الحركة الوطنية تنظيميا بعد الاجتياح الاسرائىلي للبنان عام 1982.

واللقاء الحالي للاحزاب، هو «منظومة 8 آذار السياسية» التي تضم حلفاء «حزب الله» والحكومة السورية وقد جرت محاولة لفتح الباب امام انتساب احزاب وتيارات وشخصيات لها فوصل العدد الى نحو 50، بعضهم ليس له تمثيل، بل يحمل لافتة حزب او تيار او تجمع» ليظهر له وجود سياسي، فقامت حركة اعتراضية من احزاب مشاركة في اللقاء، تدعو الى التروي في هذا الموضوع وفق مصادر فيه التي تشير الى ان محاولة «نفخ لقاء الاحزاب» لا يفيد لا بل يجب تطهير جسمه الحالي، من قوى موجودة ليست فاعلة، وهو ما يضعفه تقول المصادر التي ترى ضرورة اعادة هيكلة لقاء الاحزاب، والبحث عن دور له، لانه مغيب في الكثير من المحطات كما انه محتكر من بعض الاحزاب، التي لا ينكر احد فعاليتها وتأثيرها.

فالبيان الاسبوعي للقاء الاحزاب، اصبح شأنا روتينيا، ليس له فعالية، ولا تتابعه وسائل الاعلام، ولا ينتظره المواطنون، كما القوى السياسية بكل اطيافها، تقول المصادر التي تتحدث عن ان هذا الموضوع يطرح في بعض الاحيان في لقاء الاحزاب، لتفعيل دوره، واستقطاب اهتمام الرأي العام اللبناني، اذ ثمة غياب «للقاء الاحزاب» عن قضايا المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والمطلبية بتحريك التظاهرات بشأنها كما كان يحصل في ايام النضال المطلبي، الذي كانت الاحزاب تقوم به، بالتنسيق مع النقابات، حيث كانت احزاب ذلك الزمان خارج السلطة في غالبيتها، وتحمل راية اليسار والقوى الوطنية والقومية والتقدمية، اما في هذا الزمن فان لقاء الاحزاب ممثل في السلطة، فضد من سيتظاهر في ظل ازمة مالية واقتصادية ومعيشية ضاغطة على الفقراء وذوي الدخل المحدود ومتوسطي الحال.

لذلك، فان دور الاحزاب منعدم في مواجهة محاربة الفساد، وان كان الكل يشكو منه، كما انها متأخرة في حمل هموم المواطنين، وفق المصادر التي تعتبر ان ما تتحدث عنه، هو كعملية نقد ذاتي، لعمل الاحزاب، التي عليها دور في تحمل المسؤوليات، لانقاذ بلد سقط نحو الهاوية مالياً واقتصادياً واجتماعياً.

وفي ضوء ما يعانيه «لقاء الاحزاب» من ضمور في الدور، وعدم حضور في الميدان الاجتماعي والمطلبي، فان دعوة وجهت الى اعضاء اللقاء، لانتخاب هيئة تنسيق، وهو اجراء سنوي دوري وروتيني، اذ ستتم الاثنين المقبل، عملية انتخاب 15 عضواً يمثلون في هيئة التنسيق من 32 حزباً وتياراً، على ان تقوم الهيئة بانتخاب منسقها ونائبه والمقرر، ولم تظهر بعد الترشيحات، الا انه من المتوقع ان ينتخب النائب السابق كريم الراسي، ممثل «تيار المردة» في اللقاء منسقاً للقاء خلفاً للشيخ غازي حنينة ممثل «جبهة العمل الاسلامي».