أعادت قضية العميل عامر الفاخوري ملف «المبعدين اللبنانيين الى إسرائيل» (الأراضي الفلسطينية المحتلّة) الى الواجهة. هذا الملف الذي سبق وأن أثاره وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل خلال زيارته الأخيرة الى جنوب لبنان التي قام بها في آب المنصرم، مشيراً الى أنّه يجب أن ينتهي، ومؤكّداً على حقّ هؤلاء بالعودة الى وطنهم. غير أنّ الخلافات السياسية حول موضوع «العملاء» الذين عملوا في جيش أنطوان لحد والذين تركوا أو تابعوا عملهم بعد التحرير في العام 2000 وسوى ذلك قد تفاقمت أكثر فأكثر بين الأطراف السياسية، ما جعل المضي في إنهاء هذا الملف يُفرمل من جديد.

وتقول مصادر سياسية بأنّه لا يُمكن الحديث اليوم عن وضع واحد ومتشابه لجميع «المُبعدين» سيما وأنّ لكلّ منهم حالة قانونية تختلف عن الأخرى. ولهذا فإنّ وزير العدل ألبرت سرحان يقوم بتحضير مشروع مرسوم يتضمّن آلية واضحة لتطبيق القانون تلحظ جميع الحالات، ما يُساعد على حلحلة ملف هؤلاء سيما الذين يريدون العودة الى لبنان. غير أنّه، بحسب رأيها، لا بدّ من انتظار أن يخفّ الغضب على عودة الفاخوري قبل أن يجري طرح هذا المشروع على طاولة الحكومة.

وبحسب المعلومات، فإنّ عدد الذين غادروا لبنان الى الأراضي المحتلّة في العام 2000، وغالبيتهم من المسيحيين، كان يُقدّر بنحو 8 آلاف شخص، فيما يتراوح عددهم اليوم بين 3000 و3500 شخص. فالكثير من هؤلاء غادر الى كندا وأوستراليا خلال الأعوام الماضية لأنّه استصعب العودة الى بلاده كونه سيتمّ إلقاء القبض عليه وستجري محاكمته. فيما العدد الباقي ينقسم الى أكثر من فئة: الأولى، لا تريد العودة بعد أن أمضت 19 عاماً في الأراضي المحتلّة من قبل الإسرائيليين، وقد قدّم لها هؤلاء كلّ ما تطلبه من جنسية وعمل واحتياجات لضمان بقائها واندماجها في المجتمع ما يجعلها تتردّد في اتخاذ خطوة العودة، وجزء منها يرغب بالعودة لملاقاة أهله وأقاربه. والفئة الثانية، وُلدت وترعرعت هناك على مدى الأعوام الماضية ولا علاقة لها بما قام به أحد أفراد عائلتها، وهذه الأخيرة يحقّ لها العودة لأنّ «سجّلها نظيف»، باستثناء امتلاكها للجنسية «الإسرائيلية»، وقد لا يكون هناك أي خلاف داخلي على عودة هذه الفئة في حال أرادت العودة الى بلادها، وتخلّت عن جنسيتها الحالية. إلاّ أنّ هذه الفئة من الجيل الشاب، قد تنقسم بدورها الى راغبة وغير راغبة بالعودة بعد أن اعتادت على العيش حيث هي، ويخدم عدد منها في الجيش الإسرائيلي يتراوح عددهم بين 20 و30 شخص.

وأوضحت المصادر بأنّ العميل الفاخوري قد عاد ظنّاً منه بأنّ حكمه قد سقط بفعل مرور الزمن، غير أنّ التحقيقات اكتشفت بأنّه يجب أن يُحاسب عمّا قام به بعد إصدار الحكم الغيابي بحقّه في 24 تمّوز 1996، إذ وجدت دعاوى عدّة بحقّه من العام نفسه وحتى العام 2000. فالمحكمة العسكرية حكمت عليه آنذاك من ضمن ملف ضمّ 9 أشخاص بالسجن لمدة15 سنة مع أشغال شاقّة بتهمة «إجراء الإتصال بالعدو الإسرائيلي». وقد تمّت يومها تبرئة أحد الأشخاص، ما يدلّ على أنّ لكلّ «عميل» أو «لبناني مُبعد قسراً» وضع خاص يختلف عن وضع الآخرين، وهذا ما يجب على كلّ مُبعد معرفته.

يبقى القول، على ما أضافت المصادر نفسها، إنّه لا بدّ من أن يقوم الرعاة الدينيين والذين هم على تماس بهؤلاء «المبعدين» في الأراضي المحتلّة إحصاء عدد الذين يودّون العودة قبل إثارة المشاكل بشأنهم في لبنان. على أن تقوم لاحقاً بإطلاعهم على ما ستقرّره الحكومة فيما يتعلّق بمشروع مرسوم وزير العدل عندما يتمّ طرحه على طاولتها ومناقشته واتخاذ القرار المناسب بشأنه، ليكونوا على عِلم بتفاصيل وضعهم القانوني، ولا يتفاجأوا لدى عودتهم.

ولفتت المصادر الى أنّه إذا كان القرار 303 يشمل أسماء جميع «العملاء» الذين التحقوا بصفوف «جيش لحد» الذي تعامل مع إسرائيل، وعددهم 3571، على ما أعلن وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب في مؤتمره الصحافي أمس، فهذا يعني بأنّه ثمّة 4429 لبنانيا مُبعد قسراً من أصل عدد الفارّين، (أو أكثر من هذا العدد إذا ما احتسبنا المولودين الجدد)، لا علاقة لهم لا بالعمالة ولا بجيش لحد يحقّ لهم العودة الى لبنان من دول الخارج ومن الأراضي الفلسطينية المحتلّة. فهل ستتخذ الحكومة قراراً بشأنهم قريباً؟