ينقل عن سياسي، على اطلاع وثيق وواسع، على العلاقات اللبنانية العربية والاوروبية، ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقف وراء فتح الباب السعودي امام رئيس الحكومة سعد الحريري، بعدما تأكد ماكرون ان لبنان عاجز عن تنفيذ ما تعّهد به للدول التي شاركت في مؤتمر «سيدر»، من دون مساعدة مالية ومعنوية من المملكة السعودية، ومن دول عربية اخرى، تسمح باعادة تعويم الحريري وتعويم حكومته، بعد سقوط لبنان بين ثلاثة شواقيف، الاول وصوله الى حالة متقدمة من امكانية الانهيار الكامل، والثاني، الرياح الساخنة التي تلفح منطقة الخليج، والثالث التهديد الدائم بنشوب حرب بين «اسرائيل» وحزب الله، ستمتد حتماً الى اماكن عدة بعيدة عن منطقة الجنوب، لكن السياسي، كما نقل عنه، متخوف من امرين: الاول ان تسبق الاحداث خطة انقاذ لبنان، او ان تتم داخلياً عرقلة خطوات الانقاذ باخذ مواقف عدائية ضد السعودية وفرنسا.

اهمية الخطوة السعودية التي اعلن عنها وزير المال السعودي محمد الجدعان، بان بلاده تجري محادثات مالية واقتصادية مع لبنان، انها ترافقت مع دعوة شخصية من الملك السعودي الى الرئيس الحريري سلمه اياها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، للمشاركة في الدورة الثالثة للمنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة، وهذا يعني عودة السعودية الى احتضان سعد الحريري وتعويمه عربياً ودولياً، وهذا امر يفترض ان يصبّ في مصلحة لبنان، ولم يعرف بعد، اذا كان هناك ثمن لاحتضان الحريري، سوف يترجم على الساحة اللبنانية.

***

«انتانات» رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، تتخوّف من حريق كبير سيضرب المنطقة، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، متخوف ايضاً من تفلت الامور داخلياً، وناشد بعد اجتماع لكتلة الجمهورية القوية، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، اخذ مواقف سيادية واضحة تساعد على تجنيب لبنان خطر الانزلاق الى حرب لا تعنيه، وتشكيل قوة بحرية من الولايات المتحدة الاميركية والسعودية والامارات العربية لحماية الملاحة في الخليج العربي، مؤشر ايضاً على خطورة الاوضاع، وقد تكون مسارعة السعودية وفرنسا الى العمل لحماية لبنان من اخطار مقبلة، تقف وراء تحرك الحريري بين السعودية وفرنسا لضمان عدم انهيار لبنان مالياً واقتصادياً في اجواء حريق كبير قد تتعرض له المنطقة.

اهم شيء حالياً بالنسبة الى المسؤولين اللبنانيين، اغتنام الهدوء النسبي السائد حالياً، وفتح «موتورات» العمل الى الحد الاقصى، بدلاً من «غناء القصايد ايام الحصايد».