على وقع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل في 24 أيلول لدرس واقرار مشاريع اقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، دخلت الساحة السياسية اللبنانية «عطلة» نسبية بعد سفر أركان الدولة، الى السعودية، ونيويورك، وجولة وزير الخارجية جبران باسيل الدولية، ولكن هذا لا يعني أن العطلة ستغيّر الواقع السيىء الذي وصلت اليه العلاقة بين تيار «المستقبل» و«القوات» اللبنانية، خصوصا وأن أحدا لا ينوي التدخل لتحسينها حاليا.

مرّت مناسبات عديدة كان يمكن لرئيس الحكومة سعد الحريري أن يهاجم فيها القوات اللبنانية بشأن المرحلة التي تلت إعلانه الاستقالة من المملكة العربية السعودية، ولكنه لم يفعل الا مؤخرا، اذ كانت المرّة الأولى التي يفجّرها الحريري بوجه القوات عندما قال: «لا أريد الدخول في جدال مع القوات، وهم يعرفون ماذا فعلوا معي»، وهذه الجملة كافية للدلالة على ما فعلته «القوات» اللبنانية برئيس الحكومة عندما كان معتقلا سعوديا، فلماذا الآن؟

ترى مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة، أن الحريري وإن لم يقلها صراحة الا أنه يحاول تذكير القوات بأنه لم ينس بعد موقفهم في تلك المرحلة، وبأنه رغم ذلك حاول الحفاظ على وجودهم في حكومته، ويحاول قدر المستطاع دعمهم في مطالبهم السياسية، وحصتهم في التعيينات، ولكنه لن يتحمل المزيد من «انفصام» القوات السياسي. وتضيف المصادر: «تطعن القوات اللبنانية حكومة الحريري رغم مشاركتها فيها، وتحاول دائما تسيير الملفات باتجاه «الشعبوية»، وهذا ما ظهر جليّا في ملف الموازنة حيث صمت وزراء القوات في الحكومة ورفضوا الموازنة في المجلس النيابي حيث كانت الأمور مباشرة على الهواء امام اللبنانيين».

وفي نفس السياق تكشف المصادر أن العلاقة مع القوات باتت في أسوأ مراحلها، ولكن ليس بسبب ما تدّعيه القوات، بل بسبب تصرفات القوات مع الحريري. وتقول: «يدّعي القواتيون أن الحريري ابتعد عنهم بعد التسوية الرئاسية مع التيار الوطني الحر، بينما الحقيقة هي أن الحريري لم يقم بما لم تقم به القوات في تلك المرحلة، إنما ليس الحريري من يشارك في الحكومة ويلعب الدور المعارض، وليس الحريري من يسعى لتحويل كل الملفات الى ملفات صدامية مع الجميع لأهداف سياسية مستقبلية».

بالنسبة للحريري فتؤكد مصادر »المستقبل» أن نجاح حكومته هو شغله الشاغل، ويحاول «المستحيل» لأجل هذا الهدف، وهو لا يرى منذ تشكيل الحكومة «حرصا» قواتيا على نجاحها، لذلك فلن يستطيع «المداراة» أكثر، فبالنسبة للقوات فالاهداف مختلفة، وما يظنون أنهم سيحققونه شعبيا جرّاء ضرب التضامن الحكومي عرض الحائط، سيكون على حساب الحريري ونجاح حكومته، وهذا ما لن يسمح به، كاشفة أن المرحلة المقبلة ستشهد تشددا من قبل رئيس الحكومة مع أي محاولة لإفشاله، سواء جاءت من قبل القوات أم غيرها.

وترى مصادر المستقبل أن القوات اللبنانية التي لم تترك لنفسها صديقا، بعد هجومها الاخير على الكتائب، مدعوة لإعادة تقييم الأشهر الأولى من عمر الحكومة، واتخاذ الخطوة التي تناسب مشروعها السياسي، فإما تستمر في عملها الحكومي كشريك أساسي في نجاحها وفشلها، وإما فلتاخذ القرار بترك الحكومة والتفرّغ للمعارضة، خصوصا وأن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لناحية النجاح أو الفشل، وما يقوم به الحريري في السعودية عبر استحضار الدعم المالي منها، يحتاج لتضافر كل الجهود لمواكبته.

اذا، ترتفع الدعوات للقوات اللبنانية لاتخاذ قرار جدي بشأن ترك الحكومة، وهذا الامر بحسب مصادر قواتية يحدده المسؤولون في القوات ولا احد غيرهم، مشيرة الى أن القوات تشارك في الحكومة لتكون صوت الحق الممثل لجمهورها، لا لتكون مجرّد صورة على كراسي الحكومة. وتضيف مصادر القوات: «يريدون إحراجنا فإخراجنا ولكننا لا ننصاع لاحد بل نقوم بواجباتنا التي يمليها علينا قرارنا الحر، وهذا لن يتغير، مشددة على أن نجاح الحكومة لا يكون باستفراد فريق واحد بقرارتها».

لا يبدو أن علاقة المستقبل والقوات ستتحسن قريبا، كما لا يبدو أن وزراء القوات سيستقيلون، أقله ليس في هذه المرحلة، علما أن كل المعطيات تشير الى إمكانية استقالتهم في العام الأخير لولاية المجلس النيابي الحالي، وهذا بحال استمرت الحكومة الى ذلك الحين.