قدمّ وزير المال علي حسن خليل مشروع موازنة العام 2020 وفيها عجز مُتوقّع بنسبة 7.38% من الناتج المحلّي الإجمالي. هذا العجز آت من إيرادات بقيمة 19.009 مليار ليرة لبنانية ونفقات بقيمة 22.697 مليار ليرة لبنانية إضافة إلى سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة لبنانية.

المشروع المُقدّم من قبل وزير المال يحوي على 32 مادّة مُقسّمة إلى أربعة فصول هي:

أولا ـ مواد الموازنة وتحوي على المواد التي نص عليها قانون المحاسبة العمومية: تحديد أرقام الموازنة، الإعتمادات، الواردات، إجازة الجباية، الإجازة بالإقتراض، حسابات القروض، تطبيق أحكام إتفاقيات الهبات والقروض الخارجية على كامل الإنفاق العائد إلى المشاريع الممولة خارجيًا، فتح الإعتمادات الإستثنائية، إجازة نقل الإعتمادات، لحظ الإعتمادات لدعم فوائد القروض الإستثمارية، إعتمادات المعالجة الصحية، إقتطاع حصة من الإيرادات المحصلة لصالح البلديات للقرى التي ليس فيها بلديات، وإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة ومعالجة مسألة الديون المتراكمة.

ثانيًا ـ قوانين البرامج وتشمل مادة وحيدة تنصّ على تعديل البرامج الإستثمارية التي تمّ عقدها في موازنات سابقة وتمتدّ على عدّة موازنات.

ثالثًا ـ التعديلات الضريبية وتشمل المواد التالية: تعديل الفقرة الأولى من المادة 5 من المرسوم الإشتراعي رقم 144/59 وتعديلاته (قانون ضريبة الدخلّ)، تعديل المادة 32 من المرسوم الإشتراعي رقم 144/59 وتعديلاته، تعديل البند ج من الفقرة ثالثًا من المادة 45 من قانون ضريبة الدخل، إلغاء البند 9 من المادة 3 من القانون 11/64 (قانون الصندوق التقاعدي للمهندسين)، تعديل الفقرة 2 من المادة 53 من قانون 58/91 (قانون الإستملاك)، تعديل المادة 12 من القانون 64/2017، تعديل الفقرة 3 من المادّة 29 من القانون 144/2019 (قانون الموازنة العامة لعام 2019)، تعديل الفقرة 5 من المادة 16 من القانون 379/2001 (الضريبة على القيمة المضافة)، إضافة البند 5 إلى المادة 18 من القانون 379/2001، إضافة فقرة إلى المادة 42 من القانون 379/2001، تعديل المادة 59 من القانون رقم 379/2001، وإضافة فقرة إلى المادة 25 من القانون 144/2019.

رابعًا ـ مواد متفرقة وتشمل المواد التالية: إخضاع الموازنات وتعديلاتها والحسابات المالية للمؤسسات العامة الإستثمارية لمصادقة وزارة المالية، إخضاع الموازنات وتعديلاتها والحسابات المالية لإدارة وإستثمار مرفأ بيروت لمصادقة وزارة المالية، إخضاع الموازنات وتعديلاتها والحسابات المالية لإدارة الإهراءات لمصادقة وزارة المالية، إلغاء الصندوق الداخلي للتعليم المهني والتقني ودمج مهامه ضمن مهام المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، إلغاء المؤسسة الوطنية لضمان الإستثمارات، ونشر القانون.

في جلسته التي عقدها البارحة أقرّ مجلس الوزراء 14 مادّة هي: تحديد أرقام الموازنة، الإعتمادات، الواردات، إجازة الجباية، الإجازة بالإقتراض، حسابات القروض، تطبق أحكام إتفاقيات الهبات والقروض الخارجية على كامل الإنفاق العائد إلى المشاريع الممولة خارجيًا، فتح الإعتمادات الإستثنائية، إجازة نقل الإعتمادات، لحظ الإعتمادات لدعم فوائد القروض الإستثمارية، إعتمادات المعالجة الصحية، إقتطاع حصة من الإيرادات المحصلة لصالح البلديات للقرى التي ليس فيها بلديات، تعديل قوانين البرامج، وتعديل الفقرة الأولى من المادة 5 من المرسوم الإشتراعي رقم 144/59 وتعديلاته (قانون ضريبة الدخل).

وتمّ تعليق المادّة 13 (إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة ومعالجة مسألة الديون المتراكمة) والتي تمّ الإعتراض عليها من قبل بعض الوزراء الذين طرحوا فكرة زيادة السلفة إلى أكثر من 1500 مليار ليرة لبنانية وبالتالي تمّ تأجيل البحث فيها إلى جلسات لاحقة.

} منهجية سياسية في مقاربة الموازنة }

من الواضح أن المنهجية المُعتمدة في مناقشة مشروع الموازنة تنصّ على إقرار المواد التي لا تُشكّل أي خلاف سياسي بين مكونات الحكومة وتأجيل البحث في المواد الخلافية إلى النهاية. وهذا ما يُبرّر السرّعة التي أقرّ فيها المجّلس في جلسته البارحة 14 مادّة من أصل 32 موجودة في مشروع الموازنة.

تعليق المواد يعني أن هناك تباعداً بين المكوّنات الحكومية على المواد موضوع النقاش. وهذا ما حصل البارحة مع المادّة 13 «سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان» حيث تلقّت النقاشات أول «صعقة كهرباء» مما فرض تعليق المادّة. إلا أن التباعد الحقيقي في مقاربة الموازنة بين الأفرقاء لم يظهر بعد نظرًا إلى أنها الجلسة الأولى ولم يبدأ البحث بالمقتراحات المكتوبة التي تقدّم بها كلٌ من وزراء القوات اللبنانية ووزراء التيار الوطني الحرّ.

التباعد لن يأتي فقط من طروحات التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية بل أيضًا من الأفرقاء الأخرين وعلى رأسهم الرئيس الحريري نفسه وحزب الله والإشتراكي حيث من المتوقّع أنه وعند نقاش موازنات الوزارات والمؤسسات والضرائب سنشّهد إحتدامًا في النقاشات.

الطروحات التي تقدّم وسيتقدّم بها الأفرقاء هي طروحات تحمل هدفين: الأول هدفها الظاهر وهو زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، والثاني هو رسالة سياسية حيث أن مُعظم الوزارات والمؤسسات والمجالس محسوبة على أحزاب السلطة وبالتالي فإن المسّ بموازنات هذه المؤسسات تُعتبر مسّ بالفريق السياسي الذي يُسيّطر عليها!

أيضًا نرى أن الضرائب سُتشكّل عامل خلاف أساسي، إذ أن العجز المُتوقّع في مشروع موازنة 2020، يواجه عددًا من الصعوبات منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي نذكر منها: إرتفاع أسعار النفط، العقوبات الأميركية، التلكؤ في محاربة الفساد، ضعف النمو الإقتصادي المتوقّع أن يكون صفر في أحسن الأحوال، زيادة خدّمة الدين العام بحكم خفض التصنيف... هذه العوامل ستزيد من العجز مما يفرض عددًا من الإجراءات لزيادة الإيرادات وعلى رأسها الضرائب. وبحسب ورقة بعبدا المالية الإقتصادية، من المتوقّع إعتماد ثلاثة معدّلات للضريبة على القيمة المُضافة (0% على السلع المعفية حاليًا، 11% على السلع غير المُعفاة والمُعتبرة من غير الكماليات، و15% على السلع المُعتبرة من الكماليات)، وضع حدّ أدنى وأقصى لأسعار البنزين (شبه مستحيل مع أزمة النفط الحالية!)، زيادة الضريبة على دخل الفوائد من 10% الى 11% بشكلٍ دائم، فرض ضرائب أرباح مرتفعة على الامتيازات والأنشطة المضرة بالبيئة وعلى الاحتكارات. هذه الضرائب كلها ستُشكّل نقاط خلاف بين الأفرقاء نظرًا إلى أن المصالح مُتشعّبة خصوصًا التضارب بين مصالح أصحاب النفوذ والمصلحة العامّة (مثلا الإحتكارات، إعادة تخمين الأملاك البحرية...).

ولا يُمكن نسيان سلفة الخزينة لتغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان والبالغ 1500 مليار ليرة، حيث أن رفع هذه السلفة سيؤدّي إلى نقاشات حادّة متوقّعة خصوصًا أن سلفة الـ 1500 مليار ليرة تُشكّل 1.68% من الناتج المحلّي الإجمالي في حين أن الحكومة تعمل على رقمين بعد الفاصلة!

في الواقع، يُمكن القول أن قسماً كبيراً مما تمّ الإتفاق عليه في ورقة بعبدا غير موجود عمليًا في الموازنة وهذا سيأخذ وقتًا طويلا للنقاش، وإذا ما أضفنا مقترحات التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية كما وإقتراحات المكونات الأخرى، سيكون من الصعب على الحكومة إقرار مشروع الموازنة قبل منتصف تشرين الأول.

} مصداقية الأرقام على المحكّ }

أثبتت موازنة العام 2018 أن الأرقام التي توقّعتها السلطات اللبنانية لم تكن على الموعد حيث تمّ توقّع عجز بقيمة 4.8 مليار دولار أميركي وإذا بالعجز المُحقّق هو 6.3 مليار دولار أميركي. أضف إلى ذلك أن الحكومة توقّعت عجزًا بقيمة 4.1 مليار دولار أميركي، في حين أن صندوق النقد الدولي يتوقّع 5.3 مليار دولار أميركي. من هذا المُنطلق وبحكم أن العام 2019 لم ينته لمعرفة العجز المُحقّق، نرى أن الأرقام التي سترد في النسخة الأخيرة من مشروع موازنة العام 2020، ستكون موضع إمتحان من قبل الأسواق ومن قبل الهيئات الدوّلية ووكالات التصنيف الإئتماني. فالعجز المتوقّع في مشروع موازنة العام 2020 في نسخته المُقدّمة من قبل وزير المال تتوقّع عجزًا بقيمة 3.98 مليار دولار أميركي، وهذا الرقم سيكون موضوع مراقبة وتحليل لمعرفة مدى واقعيته نظرًا إلى أن التطبيق يكون بعيدًا عما هو منصوص عليه في الموازنة. لذا قد يكون من المُفيد أن تعمد وزارة المال إلى نشر أرقام المالية العامة في تقريرها الشهري عن أداء المالية العامة والذي توقّف عند شهر حزيران من العام 2019 .