من هي الجهة السياسية العليا التي أوقعت به ودعته للمجيء

ما هي الأثمان السياسية لعودة العميل فاخوري؟

بولا مراد

لم يتوقّع العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري، أن يلقى المصير الذي يعانيه الآن، ويستبدل عيشه الرغيد في الولايات المتحدة الأميركية، بالتنقّل بين زنزانة وأخرى في لبنان، إذ كشفت مصادر مواكبة لملفّه، أن القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام، لم يعد إلى لبنان لولا الضمانات السياسية والأمنية التي تلقاها قبل أن يقطع تذكرة السفر، ويتوجّه من واشنطن إلى بيروت، متسلّحاً بجواز السفر الأميركي الذي حاز عليه، وظنّ أنه يوفّر له حصانة تجعله آمناً من أي ملاحقة.

بعيداً عن الغوص في الجرائم الجنائية التي يواجهها الفاخوري، ثمة ألغاز تحتاج لمزيد من الوقت لتفكيكها، هي الآن قيد البحث لدى الأجهزة الأمنية والقضائية، وربما دخلت على خطها أجهزة استخبارات غربية، لكنّ الاعتقاد السائد، أن قضية الفاخوري سترتّب أثماناً سياسية لدى قوى السلطة، وربما تؤدي نتائج التحقيقات الى قلب الواقع رأساً على عقب، وتزعزع بعض التحالفات، وإن كان البعض يعتقد أن ملفّ عميل لا يستأهل قلب الطاولة، لكنّ الوضع مختلف لدى «حزب الله» الذي قدّم قوافل الشهداء في مسيرة المقاومة، وتمكن من كسر شوكة إسرائيل وعملائها، فلن يسمح لأحد بأن يتسلل الى لبنان ويحيك المؤامرات ضدّه، في مرحلة تبدو بالغة التعقيد، وتظهر المقاومة تتعرّض لأكبر حصار منذ نشأتها قبل 37 عاماً، إن بالضغوط الداخلية أو العقوبات الاقتصادية، أو بالحصار المفروض على ايران والذي يؤثر سلباً عليه في لبنان.

لا شكّ أن صمت «حزب الله» حيال قضية هزّت البلد، مثير للاستغراب، لكنّ هذا الصمت الذي لن يستمرّ طويلاً، لا يعني الحزب محرجاً في قول رأيه بوضوح ودون قفازات، وتؤكد مصادر مقرّبة من الحزب أن «موقف المقاومة سيأتي مفصلاً في الخطاب المتوقّع للسيد حسن نصر الله يوم غدٍ الجمعة». وأشارت الى أن «الأمر ينتظر جمع مزيد من المعلومات والمعطيات عن طريقة عودة «جزار الخيام»، وكيفية تعبيد الطريق أمامه قضائياً وأمنياً، إن بشطب خلاصة الحكم ومذكرات التوقيف الصادرة بحقه عن النشرة القضائية، وإن لجهة مواكبته من ضابط كبير من مطار بيروت الى منزله، ومن ثم إلى مقرّ الأمن العام، ليوفّر له عامل الطمأنينة».

وعلى أهمية الإجراءات القضائية التي انطلقت غداة العاصفة التي أطلقتها وسائل الاعلام، أو عبر الحملة الشعبية الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة تحقيق سرّي ودقيق تجريه المؤسسة العسكرية لتحديد المسؤولين عن شطب اسم الفاخوري عن البرقية رقم 303، ودعت المصادر المواكبة لمجريات القضية، الى «ترقب حقائق جديدة ستتكشّف في الأيام القليلة المقبلة، ربما تطيح برؤوس متورطة في صفقة عودة هذا العميل الخطير، وربما تؤدي الى أزمة بين حلفاء سياسيين»، مشيرة الى أن «الأزمة ستتفاعل مع إعادة فتح ملفات العملاء الآخرين، الذي عادوا قبل الفاخوري، للتدقيق بظروف عودتهم، ومعرفة الجهات التي شهّلت هذه العودة وفي أي ظروف»، مشيرة الى أن «هجرة العملاء المعاكسة باتجاه لبنان تثير الريبة، وتطرح جملة من الأسئلة لم يحن أوان أجوبتها بعد».

لا شكّ أن ردّة الفعل على عودة العميل الفاخوري الملتبسة، فاجأت السلطات الأميركية، التي كلّفت سفارتها في لبنان متابعة هذا الموضوع عن كثب، وتقديم كلّ مساعدة قانونية ومادية ومعنوية يحتاجها هذا الرجل وعائلته خلال أزمة توقيفه، فيما تحدثت معلومات عن حملة ضغط بدأت تمارسها واشنطن للإفراج عنه بأي ثمن، وهو ما فسّره مراقبون برفض الفاخوري استجوابه أمس أمام قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا بحضور محامٍ لبناني، وتمسّكه بأن تمثل معه المحامية الأميركية التي أوفدت لهذه المهمّة، ما استدعى إصدار مذكرة توقيف بحقه، وتأجيل الاستجواب الى أن تحصل وكيلته على موافقة نقابة المحامين في بيروت، على تولّي مهمة الدفاع عن هذا المتهم أمام القضاء اللبناني.

مصادر قانونية وضعت الدخول الأميركي المباشر على خطّ التحقيقات، في سياق الاطلاع على أدق تفاصيل الملف، معتبرة أن وجود المحامية الأميركية، يتعدّى الدفاع عن شخص يحمل جنسية بلادها، الى مسألة الإحاطة بما يتضمنه الملف، والاعترافات التي أدلى بها الموقوف أمام الأمن العام، وما إذا كان سيؤيدها أمام القضاء العسكري». ولا تجد المصادر القانونية حرجاً في «مثول المحامية الأميركية مع الموقوف خلال جلسات التحقيق». ورأت أنها تنطوي على إيجابيات عدّة، الأولى التثبّت من سلامة الإجراءات القضائية المتبعة، والثانية الوقوف على حقيقة التهم المنسوبة اليه، والثالثة التأكد من أن القضاء ينطلق في تحقيقات من أدلة قانونية وليس من خلفيات سياسية أو عمليات انتقامية».