أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان منذ يومين القرار الإتهامي في قضية محاولة اغتيال مروان حمادة والياس المرّ واغتيال الشهيد جورج حاوي، واتهم سليم جميل عيّاش المُلاحق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبتصديق قرار المحكمة هذا، تُفتتح قضية جديدة أمامها، ما يعني أنّ عملها لم ينتهِ بعد، وذلك خلافاً للتوقّعات التي كانت تشير الى صدور القرار الإتهامي النهائي عنها في صيف العام 2019. ولو صدقت هذه التوقّعات لكان لبنان الذي يُعاني من أزمة إقتصادية خانقة، على ما تقول مصادر سياسية عليمة، استطاع توفير حصّته من تمويل المحكمة للعام 2020.

وأوضحت بأنّ المحكمة التي أُنشئت وفق القرار 1757 بتاريخ 30 أيّار 2007 إستناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، نتيجة اتفاق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، ومن دون تصديق البرلمان اللبناني عليه لأسباب سياسية، قد بدأت عملها في 1 آذار 2009، أي منذ 10 سنوات، قد كلّفت لبنان الكثير من الأموال على مدى هذه السنوات. وذكرت بأنّ استمرار عمل المحكمة يوجب على لبنان دفع المزيد من الأموال التي وصلت هذا العام الى أكثر من 60 مليون يورو. ويُمكن القول أنّ تكلفة المحكمة قد بلغت بشكل عام نحو 600 مليون دولار حتى الآن، من دون أن يصل عملها الى خواتيمه.

وأفادت بأنّ لبنان يدخل ضمن اللجنة الإدارية المكلّفة الإشراف على الجوانب المالية غير القضائية لعمل المحكمة، وتضع السياسات المالية لها وتُراجع الميزانية السنوية لها وتقرّها، فضلاً عن جمع الأموال وتشجيع الدول القادرة على التعاون مع المحكمة. وتضمّ هذه اللجنة أيضاً ممثلين عن كبار المساهمين فيها ولا سيما ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، كندا، هولندا، الولايات المتحدة الأميركية واليابان. ولهذا فبإمكان لبنان، على ما شدّدت المصادر نفسها، مناقشة مسألة عدم دفع حصّته من تمويل المحكمة للعام المقبل لسببين أساسيين:

1»- لتفادي تكلفة لبنان مرّة جديدة دفع حصّته من التمويل، بعد أن كان يعتقد بأنّه قد دفع المبلغ الأخير العام المنصرم، وخصوصاً أنّ موازنة العام 2020 لا بدّ وأن تضمّ بعض الإجراءات التقشفية. علماً أنّ لبنان يُغطّي، بحسب المعلومات، نسبة 49% من تمويل المحكمة (أي ما يُعادل نحو 29 مليون يورو)، فيما تُشكّل مساهمات الدول المذكورة آنفاً نسبة الـ 51% المتبقية. كما أنّ عدم دفع لبنان لحصّته لعدم قدرته على ذلك لا علاقة له بحرصه على معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة ومعاقبة المتورّطين في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه والجرائم الأخرى.

2- لتلافي إحداث خلاف سياسي داخل الحكومة الحالية التي تضمّ وزيرين من «حزب الله»، سيما أنّ المحكمة الدولية تقوم باتهام عناصر منه بالإغتيالات، حتى وإن كانت الحكومة بشكل عام ملتزمة بدفع حصّة لبنان من تمويل المحكمة.

وأكّدت المصادر نفسها أنّ القرار 1757 ينصّ على أنّه في حال أصبحت التبرّعات لتمويل المحكمة غير كافية، (لا سيما إذا ما طالب لبنان بإعفائه من دفع حصّته)، فيجوز للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن التفتيش عن وسائل تمويل بديلة. ويشير الواقع الى أنّ اللجنة الإدارية قد نجحت على مدار السنوات الماضية في تأمين التمويل اللازم للمحكمة من خلال تبرّعات أكثر من 28 دولة مؤيّدة لها، وتكفي هذه الأخيرة لتمويل السنة التشغيلية المرتقبة قبل انتهاء جميع مهامها. ولهذا فلن يكون أمام المحكمة أي مشكلة في تأمين تمويلها واستمرارية عملها للعام المقبل.