لكأنه الصراخ في أودية جهنم...

الأميركيون يلعبون بنا، الايرانيون يلعبون بنا، الأتراك يلعبون بنا، الاسرائيليون يلعبون بنا. حتى الأثيوبيون يلعبون بنا...

عرب يلعبون بدماء بعضهم البعض، بقبور بعضهم البعض. ثمة خلل في رؤيتنا لله، وفي رؤيتنا للتاريخ، وفي رؤيتنا للحياة. هل الذي يحدث عندنا يليق بالدجاج. يليق... بالذباب؟

جثثنا تتناثر، أرصدتنا تتناثر، قبائلنا تتناثر. منشآتنا تتناثر. بالصوت العالي، اننا نرتدي ثياب الأبالسة، في تعاطينا مع بعضنا البعض. أمام الأمبراطوريات الكبرى، والأمبراطوريات الصغرى، ندار كلنا بالريموت كونترول. دمى الكترونية أم دمى كرتونية؟

يفترض أن نبحث عن الخلل في أدمغتنا، وفي لاوعينا، وفي ثقافتنا، وفي طقوسنا. حتى قبل وفاة الرسول العربي، كانت العودة الكبرى الى الوثنية. هكذا نتعامل مع الله على أنه الاله الوثني الذي يقتل العقل.

الدليل أننا، بكل تلك المواقع الجيوسياسية الحساسة، وبالثروات الأسطورية، وبملايين الخريجين، نستوطن، كلنا، القاع. قاع الأمم أم قاع الأزمنة؟

أبعد من المقاربة المباشرة، أو اليومية، للأشياء. أين نحن في لعبة الأمم؟ ذاك الاصرار على أن نبقى الرهائن (الضحايا). ايها العرب الأعزاء، اقفلوا حقول النفط. ثمة ثروات أكثر أهمية من تلك الثروات التي أعادتنا الى ما قبل التاريخ بدل أن تمضي بنا الى ما بعد التاريخ!

أين النفط، وأين الغاز، وحتى أين الفحم الحجري، في اليابان، وفي الصين، وفي الهند، وفي كوريا الجنوبية، وفي ماليزيا؟ هذه الدول مثلنا من العالم الثالث، ودخلت الى القرن من الباب الصناعي، والباب التكنولوجي. ألمانيا، بالمجتمع الفذ، تستجلب مئات آلاف من تقنيي المعلوماتية الهنود. وادي السيليكون، وحيث منجم العبقرية الأميركية، الأدمغة المستوردة من فيتنام، وحتى من... لاوس وكامبوديا.

الذي حدث في بقيق، وجريص، كان مروعاً. في تلك اللحظة، كنا القتلة، وكنا القتلى، في آن. ترسانات الاسلحة لا تدمر سوى المدن، والقرى، العربية. وحين نصنع الصواريخ فلكي نبحث، بالأشعة ما تحت الحمراء، عن الأهداف العربية...

أمام الآخرين قامات من الخزف. العربي ذئب العربي. انظروا الى أنيابنا كيف تقطر دماً. بيني غانتس، وقبل أن تظهر النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، دعا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية على غرار حكومة ليفي اشكول عشية حرب حزيران 1967.

العرب كثبان من الرمل، وتتبعثر على امتداد 13 مليون كيلومتر مربع. لا موطئ قدم لنا (حتى لذبابة) على خريطة الأمم.

روبرت مالي، المستشار في عهد باراك أوباما، أبدى خوفه من «الادارة المجنونة لمصالحنا في الشرق الأوسط». لاحظ أن الصواريخ، والطائرات المسيّرة التي تصنع في الأقبية، يمكن أن تقلب المشهد الاستراتيجي، برمته، رأساً على عقب.

رأى ضرورة «اعادة النظر في سياساتنا هناك، وحيث الكوكب التائه. الفوضى المبرمجة لم تعد تعمل لمصلحة أميركا. تلك المجتمعات المعلبة تتحول، أكثر فأكثر، نحو ثقافة الأدغال». مالي دعا دونالد ترامب الى التخلي عن النرجسية في التعاطي مع مسار الأشياء.

سأل عن الجدوى من العمل، على مدى ثلاثة أرباع القرن, ضد الديمقراطية، وضد التطور، في تلك المنطقة التي كان يقتضي ان تكون نسخة عن جنة عدن فاذا بها نسخة عن جحيم دانتي...

الخلل في العقل العربي أم في العقل الأميركي؟؟