ربّ ضارة نافعة، هذه هي حال عودة العميل المجرم عامر الياس الفاخوري الى بيروت، وتمكن عناصر الامن العام في مطار رفيق الحريري من تبيان محاولة ادخاله الى لبنان بعد سحب ملفه وتنظيفه بما يتيح له ليس الاقامة الطبيعية في لبنان، بل العودة لممارسة فعل الخيانة لبلده واهله حيث انه لم يتخلّ عن الجنسية التي منحها له كيان العدو الاسرائىلي، وكثير من الافعال المشبوهة التي كان يقوم بها خلال وجوده في الولايات المتحدة وفق تأكيد مصدر قانوني اطلع على بعض ما اعترف به العميل الفاخوري خلال التحقيقات معه.

وفي تأكيد المصدر ان ما حصل من تحرك سياسي وحزبي وقضائي وعسكري وبالاخص من جانب الهيئات المعنية بالاسرى المحررين كان ضروريا ما فرضته ليس فقط الحفاظ على دماء الشهداء الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال الاسرائىلي وعملائه، ولإعادة بعض الحق للمعتقلين الذين تعرضوا لاقصى انواع التعذيب خلال وجود العميل الفاخوري على رأس القوى العميلة التي كانت تأتمر من العدو الاسرائىلي، وصولا الى استشهاد اكثر من معتقل نتيجة اساليب التعذيب التي مارسها الفاخوري، وانما الاهم من ذلك اسقاط ما تم في «الغرف السوداء» من سحب وتنظيف لملف العميل الفاخوري وعشرات العملاء الاخرين حتى الان يجري الحديث عن 60 عميلا فيما المصدر القانوني يوضح الى ان العدد اكبر من ذلك بكثير وبين هؤلاء عملاء بنفس رتبة العميل الفاخوري ومارسوا كل انواع التنكيل بحق ابناء المناطق الجنوبية التي كانت تحت الاحتلال».

ورغم «الهبة» الشاملة التي اثارتها عودة العميل الفاخوري، الا ان المصدر يشير في الوقت ذاته ان مسار «تبييض» صفحة العملاء مع العدو الاسرائىلي ما كانت لتبلغ ما تكشفت عنه في الايام الاخيرة، لو ان الجهات المعنية في الدولة ومعها القوى السياسية التي حملت وما زالت تحمل «لواء» المواجهة للاحتلال الاسرائىلي وعملائه ومعهم الهيئات المختلفة التي كان لها ادوار كبيرة في كشف ما قام به العدو وعملائه من قتل ارهاب وتنكيل قامت جميعها كما هو مطلوب على كافة المستويات بما يقطع الطريق على محاولات «تبييض» التاريخ الاسود للعملاء على الاقل من خلال العمل لتحقيق ثلاثة نقاط اساسية.

- الاولى: الحؤول دون اصدار احكام تخفيفية بحق العملاء بدءا من اولئك الذين مارسوا القتل والارهاب والتعذيب ما يفوق ما قام به العدو الاسرائىلي، امثال الفاخوري بحيث ما كان يجب ان تقلّ العقوبة عن الاعدام او المؤبد.

- الثاني: ان يتم منذ مرحلة ما بعد التحرير في العام الفين، تعديل قانون العقوبات بما يبقي الملاحقات بحق العملاء ويمنع «تنظيف» ملفاتهم السوداء.

- الثالث: عدم السكوت والصمت حيال ما حصل في الفترة الماضية من محاولات لمعالجة ما سمي اوضاع اللبنانيين الذين فضلوا الالتحاق بجيش الاحتلال الاسرائىلي بعد هزيمته عام ألفين وبالتالي، اقامتهم داخل فلسطين المحتلة وحصولهم على الجنسية الاسرائىلية وخدمتهم لكيان العدو بحيث كان يفترض من الحريصين ليس فقط على عذابات المعتقلين ومن استشهد منهم التحرك حتى ينال عميل ما يستحقه من قصاص واحكام قضائية، وبالتالي، فهذا الصمت من جهة وتوالي الدعوات والاقتراحات لتمرير قوانين تؤدي «لتبييض» صفحة العملاء شجعت العميل الفاخوري على العودة، وشجعت من عملوا في الغرف السوداء على شطب اسماء ما يزيد عن 60 عميلاً مع ملفاتهم ومعها سحب بلاغات الاستقصاء في «رقم 303» التي تطال العملاء والارهابيين، بينما يتم استدعاء المواطنين في قضايا بسيطة على غرار ما حصل لكثير من اللبنانيين المغادرين عبر المطار الى اعمالهم ووظائفهم في دنيا الاغتراب بسبب مخالفة بسيطة في قيادة السيارة او انشاء عازل من الامطار في منازلهم.

واذ، يشير المصدر الى ان فضيحة العميل الفاخوري باتت في ايدي القضاء، والى جانب ما رفع الاسرى المحررين من ادعاءات قانونية بحقه، لكن من الاهمية بمكان ان يصار الى عدم التساهل بما كشفته فضيحة العميل الفاخوري عبر الآتي:

ـ اولا: ان لا تسقط الاحكام على العملاء بمرور الزمن، على ان لا تكون احكام تخفيفية على غرار ما حصل مع معظم العملاء، او محاولة تمرير قانون لشمول العملاء الذين هربوا الى داخل فلسطين المحتلة بالعفو، أو أي شكل من اشكال القرارات لتبرير عمالتهم.

ـ ثانياً: ان يتم الكشف عن كل التفاصيل والجهات التي كانت وراء سحب اسماء وملفات عشرات العملاء من «رقم 303» وكل من يحاول التغطية عليهم.

ـ ثالثاً: تبيان كيفةي دعوة العميل الفاخوري الى حفل الاستقبال الذي اقيم لقائد الجيش العماد جوزاف عون في مقر السفارة اللبنانية في واشنطن، رغم ان العماد عون براء من هذا التصرف، بل ان دعوة الفاخوري لحفل الاستقبال أريد منها «تبييض» صفحة هذ العميل على حساب كرامة الجيش وقائده، وكذلك الامر ضرورة تبيان الغاية التي دفعت العميد «الياس. ي» لمساعدة العميل الفاخوري في مطار بيروت.