سؤال لا يمكن أبداً عدم طرحه عن العنصرية في هذا الوطن "السحري" الذي يحتوي على مزيج متنوّع من الأشخاص الذين يتجاهلون المبادئ... من قال لكم أنتم أيها "البعض" أن الصّيني أفضل من الهندي أو العكس، أن اللبناني أفضل من السوري أو العكس، أن الروسي أفضل من الأوكراني أو العكس، أو التركي أفضل من القبرصي أو العكس أو الفيلبيني أفضل من الإثيوبي أو العكس؟

من قال لكم هذا يا حضرات "البعض"، بأي حق نحكم على مجتمع أو جماعة أو شخص، من منحكم الحق لتقرروا أن هذا أفضل من ذاك، وأن ذاك أفضل من هذا؟

ليست المرة الأولى التي يتكلم فيها البعض عن العنصرية، وليست أبداً المرة الأولى التي تحصل فيها بعض الأمور التي تترجم واقع العنصرية في هذا الوطن. امرأة لا تتوقف عن معاملتها السيئة للعاملة في المنزل والتي تحمل "جنسية أدنى" من مستوى "جنسية" التي لا تعرف الأخلاق. مدير يعامل العامل من جنسية أخرى أقصى معاملة لأن "الله" سبحانه وتعالى قال له أنه هو أفضل من غيره بكثير ويمكنه بالتالي تحطيم الناس والعمال. شركات طيران تستخفّ ببعض "المهمشين" لأن "رجل أعمال" "يملك المال الكثير" يريد الذهاب بسرعة الى وجهته، فكان الحل إلغاء شركة الطيران المحترمة حجز "المهمشة" أو "المهمش" ومنحه لصاحب المال "الرأس الكبير"... والكثير الكثير من الأمثال التي لا تنتهي عن العنصرية المقيتة!

أنتم ماذا يا هؤلاء؟ من تعتقدون أنفسكم، ومن قال لكم أصلاً أنكم أفضل من بعض البشر؟ لا بل أنتم أدنى بكثير من مستوى "الإنسان" أنتم الذين تفكّرون بهذه الطرق الوسخة، أنتم أسوء الناس ولا تليق بكم كلمة "إنسان".

العنصرية، متى سنتخلّص من أوساخ هذه الكلمة، متى سيفهم هؤلاء أن العالم كله متساو ولا يمكن أبداً الإعتقاد بأن النفس أفضل من الآخر، نحن جميعنا بشر ومتساوين، ومن يفكّر بطريقة مختلفة ويعتقد نفسه أفضل من الآخرين، يعاني من مرض نفسي خبيث ولا يمكن أبداً تطهيره منه.