تتسارع الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية والقضائية على الساحة اللبنانية، وكلها تشير الى أن قرارا أميركيا اتّخذ لحشر حزب الله أكثر. بالساعات الماضية صدر القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق سليم جميل عياش في ما يتعلق بالاعتداءات التي استهدفت مروان حماده وجورج حاوي والياس المر، وتطورت قضية العميل عامر الفاخوري مع محاولات تدخّل أميركي في المحكمة العسكرية، وازدادت وتيرة الحديث عن عقوبات اقتصادية على مصارف جديدة رغم نفي جمعية المصارف.

«لم يعد في الميدان سوى سليم عيّاش، لاتهامه بكل الأحداث الأمنية في لبنان منذ العام 2005 حتى اليوم»، تقول مصادر قيادية في فريق 8 آذار، مشيرة الى أن المحكمة الخاصة بلبنان أثبتت من خلال هذا القرار الاتهامي «سخافتها» و«تسييسها»، خصوصا اذا ما عدنا بالذاكرة الى الماضي يوم وقعت جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي تحدّث عنها القرار، حيث كانت الاتهامات توجّه لسوريا، بينما هي اليوم توجّه لشخص يُقال انه ينتمي لحزب الله، تماما كما حصل بالتدرج في الاتهامات بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحسب «المصلحة».

ينتظر العالم منذ شهر حزيران الماضي صدور قرار المحكمة الدولية إلا أنه لم يصدر حينها دون معرفة سبب ذلك، ولكن بحسب المصادر فإن القرار ظلّ منتظرا اللحظة المناسبة أميركيا لإعلانه، ومع ازدياد نسبة التوتر بين حزب الله واسرائيل، والضغط الاميركي الكبير، صدر القرار.

لم يعد هناك من شكّ بأن المحكمة الخاصة بلبنان مشبوهة بقراراتها وتوقيت إعلان القرارات، وها هي اليوم تُستعمل ضمن المواجهة المفتوحة بين حزب الله والإدارة الاميركية والاسرائيلية، وترى المصادر في 8 آذار، أن إدارة دونالد ترامب التي قرّرت وأعلنت نيتها تصعيد الضغط بوجه حزب الله وفت بوعدها وكلامها، ولكن الجديد هذه المرة كان الشكل المختلف للتصعيد والذي اتخذ أشكالا قضائية أمنية، من ملف العملاء وعودتهم الى لبنان، وصولا لقرار المحكمة الاتهامي، الذي ترى فيه المصادر محاولة فاشلة تُضمّ الى لائحة محاولات المحكمة بضرب الاستقرار في لبنان.

تكشف المصادر أن عودة العميل الفاخوري الى لبنان بهذا التوقيت بجواز سفر اميركي ورعاية أميركية ليس وليد صدفة، فالهدف تفجير ملف جديد بوجه حزب الله وفريق 8 آذار، علما أن التحضير لهذا الملف عمره أشهر وقرار طرحه صدر من عوكر، خصوصا أن الأميركي يحاول اللعب على وتر الخلاف القائم حول هذا الملف منذ العام 2000 بين الحلفاء وتحديدا بين حزب الله والتيار الوطني الحر، مشيرة الى أن هذا الواقع المعلوم من قبل الحزب جعل تعاطيه مع الملف حذرا، ولكن متشددا ولا يمكن أن يكون غير ذلك. وتضيف: «تحاول السفارة الاميركية التدخل لمصلحة العميل فاخوري من خلال طرح الافراج عنه وعودته الى اميركا مقابل اسقاط الجنسية اللبنانية عنه، ورد حزب الله عليها سيكون من خلال دعم المحكمة العسكرية لكي لا تلين، وإحقاق الحق، ودعم الخطوة القانونية التي اتخذتها قيادة حركة أمل وعدد من المحامين بإغراق المحكمة بالدعاوى ضد العميل وأسماء أخرى جديدة سيتم الكشف عنها قريبا».

وتؤكد المصادر أن حزب الله وحركة أمل أبلغا المعنيين بأن تركيزهما الحالي ينصب على دعم القضاء لكي يأخذ مجراه، ولكنهما لن يترددا في الدخول المباشر على خط المواجهة مع العملاء بحال تخلى القضاء عن دوره، مشددة على أنهما لن يسكتا عن عمليات تنظيف سجلات العملاء وإزالة الاسماء من البرقية 303، لا في الحكومة ولا خارجها.

اذا ترى المصادر القيادية في فريق 8 آذار أن ما يدور اليوم من أحداث في العالم من الخليج إلى منطقتنا يصب في خندق واحد: محاصرة ايران وحزب الله بكل الطرق الممكنة، وبات سياق الأحداث التي تجري مؤخراً في لبنان، بهدف واحد وهو حصار حزب الله والضغط عليه. وتضيف: «ما تريده أميركا أصبح جليّا وهو الضغط على لبنان بأكمله ليصبح الحزب «عبئاً على البلد»، إضافة للضغط على الطائفة الشيعية كلها في محاولة لإبعاد بيئة الحزب الحاضنة عنه، الى جانب محاولة ضرب علاقة حزب الله بحليفه المسيحي الأول من خلال ملف العملاء.