الأمير محمد بن سلمان هدد : اما أن تضربوا أو...

لطالما طمأنت الادارة الأميركية البلاط بأن أمن المملكة من أمن الولايات المتحدة. ماذا فعلت الأقمار الصناعية، ومنظومات الباتريوت، والرادارات الطائرة (الأواكس) حين كانت الطائرات المسيّرة تمخر الأجواء، وتضرب واحداً من الأهداف الاستراتيجية الأكثر حساسية على أرض المملكة؟

مصدر خليجي رفيع المستوى قال لنا ان الصدمة السعودية بتغريدات دونالد ترامب كانت أشد مرارة من صدمة الحرائق. الرئيس الأميركي الذي بدا وكأنه يزمع اعطاء الأوامر بضرب المصافي الايرانية، ما لبث أن راح يغرد بالطريقة البهلوانية اياها.

الولايات المتحدة لم تعد بحاجة الى نفط الشرق الأوسط. لماذا، اذاً، كل تلك الأساطيل، وكل تلك القواعد؟ قال أيضاً انه لا يرغب في الحرب، وأننا لم نتعهد بحماية السعودية، قبل العودة (البشعة) الى الحديث عن المال: ادفعوا...

في كل الخليج، هذا هو الكلام المدوي: ما بعد 14 أيلول ليس كما قبله. تساؤلات حول ما اذا كان دونالد ترامب يريد تقديم هدية للايرانيين من أجل عقد اللقاء بينه وبين حسن روحاني.

مايك بومبيو الى الرياض. السعوديون ملّوا من الكلام الببغائي. يقولون ان اصابع الحرس الثوري واضحة جداً في العملية. الايرانيون يهددون وينفذون. الأميركيون على طريقة نافخي القرب الاسكتلنديين. بومبيو اتصل بمن اتصل. أكد أن الادارة ستتخذ القرار (الميداني) المناسب حالما تتوصل الأجهزة الى الأدلة الدامغة بأن الأيدي ايرانية و«البضاعة» ايرانية.

في الرياض يقولون ان الطائرات المغيرة متطورة جداً. بالرغم من ذلك، من المستحيل أن تقطع أكثر من 1500 كيلومتر، لتنقض على الهدف بدقة مذهلة. في هذه الحال، كيف يمكن أن تكون صناعة يمنية؟ لعل اللافت هنا ذلك الكلام الاسرائيلي عن «صواريخ نبوخذنصر التي وراء الأبواب».

الروس أكدوا لمسؤولين خليجيين أن دونالد ترامب الذي يستنزفهم بالشوكة والسكين أقرب ما يكون الى شخصية دونكيشوت، وان كانت شخصية شايلوك (في «تاجر البندقية» لشكسبير) تليق به أكثر.

الرجل الذي خشي من ردة الفعل لدى اسقاط الطائرة الأميركية، وتراجع في اللحظة الأخيرة، هل يمكن أن يدمر المصافي الايرانية من أجل الآخرين، بعدما أعلنت طهران، وعشية ضرب «بقيق»، أن صواريخها تطاول القطع البحرية الأميركية على مسافة 2000 كيلومتر؟

في واشنطن أن سياسات البيت الأبيض أفضت الى تلك اللحظة القاتلة. اذا ضرب قد يكون السقوط في مستنقع اشد هولاً من المستنقع الأفغاني والمستنقع العراقي. واذا لم يضرب يفقد صدقيته بالكامل. ها هو بوتين يطرح على السعوديين تزويدهم بمنظومات «اس.اس ـ 400».

العرض ليس تقنياً، ولا مادياً. عرض استراتيجي بوقف الرهان على الأمبراطورية التي تبيع حلفاءها، على طريقة يهوذا، بثلاتين فضة.

الايرانيون ضربوا المصفاة الأكبر في العالم ليقولوا انهم مستعدون للتصعيد اذا ما بقيت العقوبات. يتهمون العرب بكونهم من حرضوا الرئيس الأميركي على الذهاب بالعقوبات الى حدودها القصوى.

هل يمكن أن يحدث انقلاب دراماتيكي في المسار الاستراتيجي لبلدان الخليج؟ السعوديون لن يقبلوا بالعض على الجراح، أو بـ«الدفع» أكثر. الصدمة أكبر بكثير من أن يتحملها البلاط. ثمة دول في مجلس التعاون تقول «لنأخذ برأي القيصر ونجلس الى الايرانيين. وليصرخ الأمبراطور في العراء».