في ظل منطقة ملتهبة ومتفجرة، لا يبدو لبنان عبر القيمين على هذا البلد يحصن نفسه من العواصف التي تضرب المنطقة من كل حدب وصوب حيث يتعامل مع الازمة الاقتصادية المتردية بخفة وببطء شديد من ناحية معالجتها وتنفيذ الحلول التي تأتي بنتائج ايجابية للاقتصاد. للاسف موازنة 2019 اقرت في اواخر اشهر السنة وبالتالي ترجمتهـا عـلى ارض الواقع ايضا ستأخذ بعضا من الـوقت واليوم المرحـلة مختلفـة عن بـاقي المراحل، فالوقت ليس لصالح الدولـة اللبنـانيـة وكل تـأخير يرتد سلـبا على الاقتصاد وعلى المؤشرات المـاليـة الـتـي تتـراجع بـشكـل سـريـع.

لا جدية في معالجة الوضع الاقتصادي فالمسؤولون اللبنانيون يتناحرون في ما بينهم على حصص ويدخلون في جولات من المزايدات والمشاحنات السياسية العديمة الفائدة ومن ثم يصرّحون للناس ويطمئنونهم بأن لا خوف على لبنان وان الافلاس المالي امر مستبعد الا ان الواقع يتعارض مع كلام المسؤولين حيث النـشاط الاقتصادي ضعيف جدا والنمو بلغ 1% والتنمية منخفضة جدا والاستثمارات في لبنان شبه غير موجودة.

وامام كل هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية كيف لنا ان لا نخاف على اقتصادنا ومستقبلنا في هذا البلد؟ الخوف احيانا دليل وعي واستدراك للخطر الذي يهدد استمرارية الدولة ولقمة العيش والمستقبل فالخوف في الحالة التي ذكرناها ليس دليل جبن او قلة شجاعة ولذلك المسؤول الذي لا يشعر بالقلق حيال وضع البلد فهو في غيبوبة تامة او منخرط في تحقيق مصالحه الشخصية او الحزبية متناسيا هموم الناس ومصلحة الوطن.

والحال ان الخلافات السياسية بين الاحزاب في الحكومة على التعيينات على كل الاصعدة لا تظهر ان هذه الاحزاب تتحلى بمسؤولية تجاه لبنان ولا تتميز بنضوج سياسي بل بأنانية لا مثيل لها، فماذا ينفع اذا انهارت الدولة وحصلت كل الاحزاب على حصتها من التعيينات؟ وماذا ينفع اذا انهارت الدولة وحصل التيار الوطني الحر والمستقبل والقوات والاشتراكي على حصصهم سواء في القضاء أو في تلفزيون لبنان او في الادارات؟

هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها خاصة على الصعيد الاقتصادي تقتضي الاسراع في تنفيذ الاصلاحات وتأمين المستحقات للمستشفيات والجيش والصحف والوسائل المرئية والانطلاق في توظيف اموال مؤتمر «سيدر» في لبنان لكي يبدأ المواطن القلق على مصيره بتنفس الصعداء والشعور بالتفاؤل وتعزيز ثقته بحكومته. فالمزاج الشعبي اليوم يشير الى انعدام الثقة بين المواطن ودولته وحكومته اكثر من اي وقت مضى خاصة بعد ان لمس ان لقمة عيشه باتت مهددة. والحقيقة ان الهواجس والخوف والذعر عند المواطن تفوق التطمينات التي يسمعها من المسؤولين لان الاقوال فقط لا تنفع والمواطن يريد افعالا واعمالا تتحقق على الارض.

المواطن اللبناني يعيش اقصى حالات القلق والتطمينات لم تخفف من خـوفه فهو اليوم امام مستحقات كثيرة اولها تأمين المال لدفع اقساط ابنائه سواء في المدرسة او الجامعة دون ان يحصل على اي مساعدة من الدولة لا بل يرى ان دولتـه تسعى لفرض ضرائب عليه ولا تبادر الى اي عمل جدي للنهوض بالاقتصاد.

فأي دولة هي تلك التي تتلهى بأبسط الأمور في حين ان الخطر يدق الأبواب من كل حدب وصوب؟